الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان الوزير المذكور من قبط مصر. خدم الملك الفائز أخا الملك الكامل كاتبا، ثم تقدم وترقى وتنقل فى المراتب، إلى أن وزر. وتحول فى الدولة وابتاع المماليك لنفسه. وتعالى فى أثمانهم، فكان يبتاع المملوك بألف دينار عينا. واجتمع له نحو من سبعين مملوكا، يركبون فى خدمته وينزلون.
وكان يقول فى وزارته: كنت كاتب المصايد بقنطرة سيوط، بدرهم وثلث فى كل يوم، ثم ترقيت إلى هذه الغاية.
وكان ظالم النفس، أحدث فى وزارته حوادث كثيرة ومكوسا.
واستناب القاضى زين الدين بن الزّبير، لفضيلته وكفايته ومعرفته باللغة التركية. وكان يحفظ له نظام المجلس.
ولما قتل الملك المعزّ ملك بعده ولده الملك المنصور.
ذكر أخبار السلطان الملك المنصور نور الدين: على بن السلطان الملك المعز وهو الثانى من ملوك دولة الترك بالديار المصرية
ملك الديار المصرية بعد مقتل أبيه- رحمه الله تعالى- فى يوم الخميس السادس والعشرين من شهر ربيع الأول، سنة خمس وخمسين وستمائة.
وذلك باتّفاق من الأمراء المعزّيّة- مماليك والده- فحلفوا له، واستحلفوا
جميع العساكر. وجعلوا الأمير فارس الدين أقطاى، المستعرب الصالحى-.
خوشداش «1» والده- أتابكه، بحكم صغر سنّ الملك المنصور. ثم استقرت الأتابكية- بعد ذلك- للأمير سيف الدين قطز، المعزّى- مملوك والده.
ووزر له الصاحب شرف الدين الفائزى، أياما قلائل، ثم قتل.
وذلك أن الأمير سيف الدين قطز عزله عن الوزارة، وأمر بالحوطة على أمواله وأسبابه وذخائره. وكان مثريا، وله ودائع كثيرة، فتتبّعت واستخرجت ممن كانت تحت يده. واعتقل، فسأل أن يعطى مالا، فداء عن نفسه.
حكى عن الصاحب بهاء الدين السّنجارى أنه قال: دخلت عليه فى محبسه، فسألنى أن أتحدث فى إطلاقه- على أن يحمل فى كل يوم ألف دينار. قال: فقلت له: كيف تقدر على هذا؟ فقال: أقدر عليه إلى تمام سنة. وإلى انقضاء سنة يفرج الله! ولما بذل هذا المال، امتنعت والدة الملك المنصور من ذلك، ولم ترض إلا بقتله. لأنها كانت مجفوّة من السلطان الملك المعزّ، وكان قد اتّخذ سرارى «2» وجعلهنّ عند الوزير شرف الدين، فنقمت ذلك عليه، وأمرت بقتله. فقتل صبرا.