الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فخرج السلطان بعساكره إلى الثّغر، وبه ملكان «1» من ملوك الفرنج.
فأحضرهما، فذكرا أن التجار صمموا على الوثوب بأهل الثغر وقتلهم، وأخذه. فقبض حينئذ على تجار الفرنج واستصفى أموالهم، واعتقلهم، واعتقل الملكين. وعاد إلى القاهرة، فى سابع ذى الحجة من السنة.
واستهلت سنة أربع عشرة وستمائة:
ذكر مسير السلطان إلى الشام
وفى يوم الأحد، التاسع من شهر ربيع الآخر، من هذه السنة- توجه السلطان الملك العادل إلى الشام، لما بلغه قصد الفرنج بلاد الشام.
وكان رحيله من البركة «2» يوم السبت لثمان بقين من الشهر، وتوجه إلى البيت المقدس. وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة، فى كتاب «الروضتين فى أخبار الدولتين» أنه توجه إلى قلعة الكرك بذخائره وأمواله، وأقام بها مدة، وترك الأموال والذخائر بها.
وقال غيره: إنه بقى بالقدس إلى أن وصلت أمداد الفرنج فى البحر، من روميه الكبرى ومن الغرب الشمالى- وكان المقدم عليهم صاحب روميه- فنزلوا على عكا. وسار الملك العادل على أنه يسبقهم إلى الماء بخربة اللّصوص «3» ، فسبقوه إليها. فلما قاربهم، حيّد عنهم إلى جهة دمشق. فأغاروا
على بيسان فنهبوها وما حولها، وعادوا إلى مرج عكّا بالسبى والغنائم.
وجهزوا آلات الحصار، وقصدوا الطّور «1» - وكان العادل قد بناه فى سنة تسع وستمائة- فحاصروه سبعة عشر يوما. فقتل بعض ملوكهم بسهم، ففارقوا الحصن. واستشهد على حصار الطور من أبطال المسلمين: الأمير بدر الدين محمد بن أبى القاسم، وسيف الدين بن المرزبان- وكان من الصالحين الأجواد.
وكتب الملك المعظم إلى الخليفة كتابا أوله:
قل للخليفة- لا زالت عزائمه
…
لها على الكفر إبراق وإرعاد
إن الفرنج بأرض القدس قد نزلت
…
لا تغفلنّ، فأرض القدس بغداد
وفى نسخة:
إن الفرنج بحصن الطّور قد نزلوا
…
لا تغفلنّ، فحصن الطّور بغداد
ذكر قصد الفرنج جزين «1» وقتلهم
قال: ولما انفصل الفرنج، قصد ابن أخت الهنكر «2» جبل صيدا وقال: لا بدّ لى من أهل هذا الجبل. فنهاه صاحب صيدا، وقال إن أهله رماة، وبلده وعر. فلم يقبل قوله. وصعد فى خمسمائة من أبطال الفرنج إلى مدين- وهى ضيعة الميادنة «3» بالقرب من مشغرا «4» - فأخلاها أهلها.
ونزلها الفرنج وترجّلوا عن خيولهم للراحة. فتحدرت عليهم الميادنة من الجبال، فأخذوا خيولهم وقتلوا عامتهم. وأسروا ابن أخت الهنكر. وهرب من بقى منهم نحو صيدا.
وكان معهم رجل «5» يقال له الجاموس، كانوا أسروه من المسلمين، فقال لهم أنا أعرف إلى صيدا طريقا سهلا أوصلكم إليها. فقالوا: إن فعلت أغنيناك. فسلك بهم أودية وعرة، والمسلمون خلفهم يقتلون ويأسرون،