الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها جهز الملك العادل جمال الدين المصرى «1» رسولا إلى الخليفة.
فأدى، وأعيد. وصحبه من الديوان العزيز ابن الضحاك وأقباش «2» الناصرى. فاجتمعوا بالسلطان الملك العادل على رأس العين.
ذكر حصار الملك العادل سنجار ورجوعه عنها وأخذ نصيبين والخابور
وفى سنة ست وستمائة، سار الملك العادل إلى سنجار «3» - وصاحبها، يوم ذاك، قطب الدين بن عماد الدين زنكى.
فلما خيم بظاهرها، أخرج صاحبها نساءه وخدمه، يسألن العادل إبقاء المدينة عليه. فلما حصلن عنده، أمر باعتقالهن. وأرسل إلى قطب الدين، يقول: انه لا يطلقهن إلا بعد تسليم البلد. فاضطر إلى موافقته. وتقررت الحال بينهما: أن يعوض قطب الدين الرّقّة وسروج وضياع فى بلاد حرّان.
فأطلق العادل النسوة، وأرسل أعلامه إلى البلد، فلما دخلن البلد، ودخلت الأعلام العادلية، أمر قطب الدين بغلق الأبواب وتكسير الأعلام.
وأرسل إلى العادل، يقول: غدرة بغدرة، والبادى أظلم.
فحاصرها العادل، وقطع أشجارها وهدم جواسقها. فانتصر صاحب الموصل لصاحب سنجار، خوفا على بلاده. وراسل مظفر الدين صاحب إربل، وكان بينهما وحشة. وكان من جملة رسالة صاحب الموصل له: أن الأحقاد تذهبها الشدائد. فراسل مظفر الدين العادل، يشفع عنده فى صاحب سنجار. فرد رسوله أقبح رد. فمضى إلى صاحب الموصل، واتفق معه، وراسلا صاحب الجزيرة.
وأرسل مظفر الدين إلى صاحب سنجار، يشير عليه بمراسلة الخليفة.
فأرسل إليه، فمضى الرسول إلى بغداد. فأرسل الخليفة إلى العادل، يشفع عنده فى صاحب سنجار. فلم يجب العادل لذلك. فغضب رسول الخليفة، وعاد إلى الموصل، وقال لمن بها من الملوك: قد أذن لكم أمير المؤمنين فى قتال العادل.
فكتبوا إلى الملك الظاهر صاحب حلب، وأغروه بعمه. فأرسل أخاه الملك المؤيد: نجم الدين مسعود إلى عمه، يشفع فى صاحب سنجار. فرده أقبح رد. فبرز الظاهر من حلب، فى ثامن شعبان، لقصد العادل. فتفرقت عساكره، والتحق بعضها بالعادل.
ثم رأى أهل سنجار أن من خرج منهم غضبه عسكر العادل، وفسقوا بمن خرج من النساء، فقاتلوا قتال الحريم. فاضطر العادل إلى الصلح مع صاحب سنجار. فتقرر أن يسلموا إلى العادل: نصيبين والخابور، ويحملوا إليه مالا. ففعل، وفارق سنجار.
وفيها كانت وفاة الملك المؤيّد: نجم الدين مسعود بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، برأس عين، عند منصرفه من عند عمه الملك
العادل، برسالة أخيه بسبب سنجار. وكان قد نام فى بيت مع ثلاثة نفر، وعندهم منقل فيه نار، والبيت بغير منفذ، فانعكس البخار فأخذ على أنفاسهم، فماتوا جميعا فحمل المؤيد فى محفة إلى حلب، فدفن بها وفيها توفى الشيخ الإمام العلامة: فخر الدين أبو عبد الله، محمد بن عمر بن الحسين بن على بن محمد، التّيمى البكرى الطّبرستانى الأصل، الرّازى- المعروف بابن خطيب الرّىّ، الفقيه الشافعى، صاحب التصانيف المشهورة «1» . وكانت وفاته بهراه «2» فى يوم الاثنين- وهو يوم عيد الفطر- سنة ست وستمائة. ومولده فى خامس عشر شهر رمضان، سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
وفيها كانت وفاة القاضى الأسعد: أبى المكارم أسعد بن الخطير أبى سعيد، مهذّب بن مينا بن زكريا بن أبى قدامة، بن أبى مليح ممّاتى، المصرى الكاتب الشاعر.
كان يتولى نظر الدّواوين بالديار المصرية. وكان نصرانيا فأسلم فى ابتداء الدولة الناصرية الصلاحية، هو وجماعته. وله مصنفات عديدة: نظم سيرة الملك الناصر صلاح الدين، ونظم كتاب كليلة ودمنة. وله ديوان شعر.
وباشر ديوان الجيش الصّلاحى، ثم ولى نظر الدواوين. وخاف الصاحب صفى الدين بن شكر فهرب إلى حلب، والتحق بالملك الظاهر صاحبها.