الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واستهلّت سنة ثلاث وخمسين وستمائة:
ذكر مخالفة الأمير عز الدين أيبك الأفرم وخروجه عن الطاعة، وتجريد العسكر إليه وإلى من وافقه، وانتقاض أمره
كان الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحى أقام فى البلاد، بعد أن هزم الأمير فارس الدين أقطاى الصالحى العرب- كما تقدم- وتأخر هو لتمهيد البلاد.
فلما قتل الأمير فارس الدين أقطاى، تظاهر بالعصيان، واستولى على الأعمال القوصيّة- بموافقة متولّيها الأمير ركن الدين الصّيرمى. واستولى أيضا على الأعمال الإخميميّة والأسيوطيّة، وقطع الحمول عن بيت المال بقلعة الجبل من هذه الأعمال، واقتطع الأموال لنفسه. ووافقه الشريف حصن الدين بن ثعلب.
فندب السلطان العساكر لذلك، وقدّم عليها الصاحب شرف الدين هبة الله بن صاعد الفائزى. فتوجه إلى جهة الصعيد، وظفر بالشريف حصن الدين بن ثعلب. فأحضره إلى السلطان، فاعتقله بقلعة الجبل، ثم نقله إلى ثغر الإسكندرية، واعتقله هناك. فلم يزل فى الاعتقال، إلى أن شنقه السلطان الملك الظاهر ركن الدين- على ما نذكره
وأما الأمير عز الدين الأفرم، فإنه []«1» وأما الأمير ركن الدين الصّيرمى- متولّى الأعمال القوصية- فإنه كان قد ظن أنه يستبدّ بالأمر، ويستولى على البلاد ويستمر له ذلك، وتخيّل ذلك بذهنه. فلما انتقض عليه هذا الأمر، تحيّل فى الهرب، وتوجه إلى دمشق. والتحق بخدمة السلطان الملك الناصر.
وكان وصوله إلى دمشق فى جمادى الآخرة، سنة أربع وخمسين وستمائة- بعد أن نهبت أمواله، وقتلت رجاله. ولما وصل، أنزل بالمدرسة العزيزيّة «2» على الشّرف الأعلى، فقال للفقهاء: اعذرونى، فأنتم اخلوا لى الجوسق الذى على الميدان، وما أنتقل إليه إلا بطالع. وأحضر المنجمّ، وأخذ له الطالع، وانتقل إلى الجوسق. فاستقل الناس عقله.! فإنه وصل من النهب والهرب، والشّتات وقتل الرجال، وهو يتمسك بالطوالع وأقوال المنجّمين.