الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واستقر أمر الملك الجواد فى يوم الجمعة. وأرسل الأمراء الأمير ركن الدين الهيجاوى إلى الملك الناصر داود- وهو فى دار أسامة- فأمره بالخروج إلى مملكته بالكرك. فقام وركب، وقد اجتمع الناس من باب داره إلى القلعة. وهم لا يشكّون أنه يطلع إلى القلعة. فتوجه. وخرج من باب الفرج، وصاحت العامّة واستغاثوا. محبة له ورغبة فيه. وتوجه إلى القابون.
وأما الملك الجواد فانه فرّق الأموال وخلع الخلع. فيقال إنه خلع خمسة آلاف خلعة، غير الأموال. وأبطل الخمور والمكوس، ونفى الخواطى «1» . وأقام الملك الناصر بالقابون أياما، وعزموا على القبض عليه، فرحل، وبات بقصر عفرا. وركب خلفه أيبك الأشرفى ليمسكه.
فبعث إليه عماد الدين بن موسك فى السّر فعرفه. فسار فى الليل إلى عجلون «2» وعاد أيبك إلى دمشق.
ذكر ما وقع بين الملكين: الناصر والجواد وهرب الناصر إلى الكرك
قال: ولما توجه الملك الناصر إلى عجلون، سار منها إلى غزّة. واستولى على الساحل بموافقة عسكره، ومقدمهم. الأمير مجد الدين عمر- أخو الفقيه عيسى الهكّارى «3» - ووصلت غاراته إلى الورّادة «4» وخرّب برج الحمام
بها. فخرج إليه الملك الجواد فى عسكر مصر والشام، وأمر الأمراء الأشرفية بمكاتبة الناصر وإطماعه فى الملك، ففعلوا ذلك. فاغتر بكتبهم واطمأن إليهم، وركب من غزة فى سبعمائة فارس، وقصد نابلس باثقاله وخزائنه وأمواله- وكانت على سبعمائة جمل- وضرب دهليزه على سبسطيه «1» ، وترك عساكره مقطّعة خلفه.
والملك الجواد على جينين «2» فركب بعسكره وأحاط به. فركب الناصر فى نفر يسير، وساق نحو نابلس، واستمرت به الهزيمة إلى قلعة الكرك لا يلوى على شىء. واستولى الملك الجواد على خزائنه وذخائره، وخيوله وخيامه وأثقاله- وكان فيها ما لا يحصى قيمته. وكانت هذه الواقعة فى رابع عشرين ذى الحجة من السنة.
قال أبو المظفر: وبلغنى أن عماد الدين بن الشيخ وقع بسفط صغير، فيه اثنا عشر قطعة من الجوهر، وفصوص ليس لها قيمة، فدخل على الجواد وطلبه منه، فأعطاه إياه. قال: وهذه الأموال- التى كانت على جمال الملك الناصر- هى التى جهّز بها الملك المعظم ابنته دار مرشد، لما زوجها بالسلطان: جلال الدين خوارزم شاه- أخذها الناصر منها ظنا منه أنه يعوضها إذا فتح البلاد، فكان الأمر بخلاف ما ظنّ.