الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ببلبيس، بمناجزة الأتراك وقتالهم، فقاتلهم الأكراد قبل وصول الحلقة إليهم. فانهزم الأتراك إلى جهة الشام وانضم أكثرهم إلى الأكراد. ولما انهزموا تبعهم الأكراد، ثم رجعوا خوفا على أثقالهم من الحلقة فوجدوا الحلقة قد وصلوا إلى بلبيس، فلم تتعرض إحدى الطائفتين إلى الأخرى بقتال، لدخول الليل. وتوجه الأتراك للّحاق بأصحابهم الذين انهزموا، وساروا إلى دمشق واتصلوا بخدمة الملك الصالح أيوب.
ذكر وصول الملك الناصر داود- صاحب الكرك- إلى السلطان الملك العادل
وفى خامس شوال، سنة ست وثلاثين وستمائة، وصل نجّاب «1» من الملك الناصر داود- صاحب الكرك- إلى السلطان، يخبره بوصوله. فخرج السلطان للقائه فى سابع الشهر، وزيّنت القاهرة ومصر زينة لم يشاهد مثلها، وعاد السلطان والملك الناصر معه فى ثامن الشهر، واستبشر بقدومه وحلف كلّ منهما لصاحبه.
وفى العشرين من شوال، وردت الأخبار بوصول عسكر الملك الصالح نجم الدين أيوب- صحبة ولده الملك المغيث جلال الدين عمر- إلى جينين فجمع الملك العادل والناصر الأمراء، وتحالفوا على قتاله. وخرج الملك الناصر داود فى يوم الأحد تاسع ذى القعدة، لقصد الشام. وندب الملك العادل جماعة من الأمراء فى خدمته، لقتال الملك الصالح نجم الدين أيوب. وجهّز صحبته خزانة مال وسلاح خاناه، وخرج لوداعه إلى بركة
الجبّ، وعاد إلى القلعة. ثم خرج الملك العادل فى يوم الثلاثاء- سلخ ذى الحجة- لقصد الشام، لقتال أخيه الملك الصالح، فنزل على بلبيس وفى هذه السنة، فى يوم الأحد ثامن صفر، كانت وفاة الشيخ الإمام جمال الدين أبى المحامد، محمود بن أحمد الحصيرى الحنفى، بدمشق.
وأصله من بخارى، من قرية يقال لها حصيره. تفقه فى بلده، وسمع الحديث الكثير. وقدم الشام، ودرّس بالنّوريّة. وانتهت إليه رياسة أصحاب أبى حنيفة. وقرأ عليه الملك المعظم الجامع الكبير، وغيره. وصنّف الكتب الحسان، وشرح الجامع الكبير. وكان كثير الصدقة غزير الدّمعة نزها عفيفا.
وكان إذا أتى قلعة دمشق لا ينزل عن حماره إلا على الإيوان السلطانى، والملوك تعظّمه وتجلّه. ودفن بمقابر الصوفية عند المنيبع «1» ، على الجادّة رحمه الله تعالى.
وفيها توفى الوزير جمال الدين بن جرير، وزير الملك الأشرف. ثم وزر للملك الصالح نجم الدين أيوب بدمشق دون الشهر، ومات. وأصله من الرّقّة. وكانت وفاته فى يوم الجمعة- السابع والعشرين من جمادى الآخرة- بعلة الخوانيق. ودفن بمقابر الصّوفية عند المنيبع- رحمه الله تعالى.
وفيها فى شعبان، توفى الأمير علاء الدين أبو الحسن على، بن الأمير شجاع الدين أبو المنصور جلدك، بن عبد الله المظفّرى التّقوى، بثغر دمياط- وكان واليا به- رحمه الله تعالى.