الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر وفاة السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر: محمد بن أيوب وشىء من أخباره
كانت وفاته- رحمه الله تعالى- فى يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة، سنة خمس عشرة وستمائة، بعالقين «1» .
وذلك أنه لما عرج عن الفرنج وقصد دمشق، أقام بظاهرها مدة وهو مريض. فلما بلغه أخذ برج السّلسلة بثغر دمياط، ضرب بيده على صدره، وانزعج، وحصل له من الغم ما أفضى به إلى الوفاة- رحمه الله تعالى.
ومات، وله ست وسبعون سنة تقريبا. وذلك أنه سئل عن مولده، فقال:
ولدت سنة فتوح الرّها. وذلك فى سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. وقيل كان مولده ببعلبك، لما كان والده فى خدمة الملك العادل: نور الدين الشهيد.
ومدة ملكه تسع عشرة سنة «2» ، وأربعين يوما. ولما مات لم يشعر بوفاته غير كريم الدين الخلاطى. وكان ولده الملك المعظم عيسى بنابلس.
وكان قد التقى مع الفرنج على القيمون «3» فى هذا الشهر، فانتصر عليهم،
وقتل منهم مقتلة عظيمة، وأسر من الدّاويّة «1» مائة فارس، وأدخلهم القدس منكّسة أعلامهم. وأقام بنابلس. فكتب إليه على جناح طائر يعلمه بالخبر، فجاء يوم السبت إلى عالقين. فاحتاط على الخزائن، وصبّر أباه العادل وكتم موته، وجعله فى محفّة «2» ، وعنده خادم يروح عليه، ورفع طرف سجاف المحفّة وأظهر أنه مريض. ودخلوا به إلى دمشق فى يوم الأحد، والناس يشيرون إلى من بالمحفّة بالخدمة والسلام، والخادم يومىء إلى جهة السلطان، كأنه يخبره بمن يسلم عليه، ودخلوا به إلى قلعة دمشق.
قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة، وشمس الدين أبو المظفر سبط ابن الجوزى، فى تاريخهما: ومن العجائب أنهم طلبوا له كفنا فلم يقدروا عليه، فأخذوا عمامة النّجيب الفقيه ابن فارس فكفنوه بها، وأخرجوا قطنا من مخدّة فلفوه به، ولم يقدروا على ما يحفرون به، فسرق كريم فأسا من الخندق فحفروا له به. ودفن بقلعة دمشق، إلى أن بنى له القبة المجاورة لمدرسته، فنقل إليها فى سنة تسع عشرة وستمائة. وحصل لابنه الملك المعظم وهم، فلما دفن السّلطان قام قائما، وشقّ ثيابه ولطم على رأسه ووجهه.