الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأولى مبتدأ، والثانية خبر، والمنصوبان حالان، وكذا جملة «ليس» ومعمولاها، والمعنى: وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم، رافعة لآخرين، هو وقت رج الأرض، والجمهور أنكروا خروجها عن الظرفية، وقالوا في الآية الأولى: إن «حتى» حرف ابتداء دخل على الجملة بأسرها ولا عمل له، وفي الثانية: إن {إذا} الثانية بدل من الأولى، والأولى ظرف، وجوابها محذوف لفهم المعنى، وحسنه طول الكلام، وتقديره بعد {إذا} الثانية: أي: انقسمتم أقساماً، وكنتم أزواجاً ثلاثة.
وقد تخرج عن الاستقبال فترد للحال، نحو:{والليل إذا يغشى} ) [الليل: 1]، فإن الغشيان مقارن الليل، {والنهار إذا تجلى} [الليل: 2]، {والنجم إذا هوى}) [النجم: 1]، وللماضي نحو: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا
…
)} الآية [الجمعة: 11]، فإن الآية نزلت بعد الرؤية والانفضاض، وكذا قوله تعالى:{ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه} [التوبة: 92]، {حتى إذا بلغ مطلع الشمي} [الكهف: 90]، {حتي إذا ساوى بين الصدفين} [الكهف: 96].
وقد تخرج عن الشرطية نحو قوله تعالى: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشوري: 37]، {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشوري: 39]، فإذا في الآيتين ظرف لخبر المبتدأ بعدها، ولو كانت شرطية والجملة الاسمية جواباً لاقترنت بالفاء، وقول بعضهم: إنه على تقديرها مردود: بأنها لا تحذف إلا ضرورة، وقول آخر: إن الضمير توكيد لا مبتدأ، وأن ما بعده الجواب تعسف، وقول آخر: إن جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة بعدها تكلف من غير ضرورة.
تنبيهات:
الأول: المحققون على أن ناصب {إذا} شرطها، والأكثرون أنه ما في
جوابها من فعل أو شبهه.
الثاني: قد يستعمل «إذا» للاستمرار في الأحوال الماضية والحاضرة والمستقبلة كما يستعمل الفعل المضارع كذلك، ومنه قوله تعالى:{وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم} [البقرة: 14]؛ أي: أن هذا شأنهم أبداً، وكذا قوله تعالى]:{وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} [النساء: 142].
الثالث: ذكر ابن هشام في «المغني» : «إذا ما» ، ولم يذكر «إذ ما» ، وقد ذكرها الشيخ بهاء الدين السبكي في «عروس الأفراح» في أدوات الشرط، فأما «إذ ما» فلم تقع في القرآن، ومذهب سيبويه أنها حرف، وقال المبرد [[وغيره: إنها باقية [على الظرفية].
وأما «إذا ما» فوقعت في القرآن]] في قوله تعالى: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37]، و {إذا ما أتوك لتحملهم} [التوبة: 92]، ولم أر من تعرض لكونها باقية على الظرفية أو محولة إلى الحرفية، ويحتمل أن يجري فيها القولان في «إذ ما» ، ويحتمل أن يجزم ببقائها على الظرفية؛ لأنها أبعد عن التركيب بخلاف «إذا ما» .
الرابع: تختص «إذا» بدخولها على المتيقن والمظنون والكثير الوقوع،
بخلاف «إن» فإنها تستعمل في المشكوك والموهوم والنادر، ولهذا قال تعالى:{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6]، ثم قال:{وإن كنتم جنباً فاطهروا} [المائدة: 6]، {وإن تصبهم سيئة يطيروا} [الأعراف: 131]، {وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} [الروم: 36]، أتى في جانب الحسنة ب «إذا» ؛ لأن نعم الله على العباد كثيرة ومقطوع بها، وبـ «إن» في جانب السيئة؛ لأنها نادرة الوقوع ومشكوك فيها، نعم أشكل على هذه القاعدة آيتان: الأولى: {ولئن متم} [آل عمران: 158]، {أفإين مات} [آل عمران: 144]، فأتى بـ «إن» مع أن الموت محقق الوقوع، والأخرى قوله:{وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (33)} [الروم: 33]، فأتى ب «إذا» في الظرفين، وأجاب الزمخشري عن الأولى بأن الموت لما كان مجهول الوقت أجري مجرى غير المجزوم، وأجاب السكاكي عن الثانية: بأنه قصد التوبيخ والتقريع فأتى بـ «إذا» ؛ ليكون تخويفاً لهم وإخباراً بأنهم لا بد لهم أن يمسهم شيء من العذاب، واستفيد التقليل من لفظ المس وتنكير ضر.
وأما قوله تعالى: {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} [فصلت: 51]، فأجيب بأن الضمير في {مسه} للمعرض المتكبر لا لمطلق الإنسان، ويكون لفظ:{إذا} للتنبيه على أن مثل هذا المعرض يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعاً به، وقال الخويي: الذي أظنه أن {إذاً} به يجوز دخولها على المتيقن والمشكوك؛ لأنها ظرف وشرط، فبالنظر إلى الشرط تدخل