الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
21 - أن:
بالفتح والتخفيف على أوجه:
الأول: أن تكون حرفاً مصدرية ناصباً للفعل المضارع، وتقع في موضعين:
في الابتداء: [وتكون في محل رفع، نحو: {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184]، {وأن تعفوا أقرب للقوى} [البقرة: 237]، وبعد لفظ دال على معنى اليقين]، فتكون في محل رفع، نحو قوله تعالى:{ألم يأن الذين أمنوا أن تخشع قلوبهم} [الحديد: 16]، {وعسى أن تكرهوا شيئاً} [البقرة: 216]، ونصب، نحو قوله تعالى:{نخشى أن تصيبنا دآئرة} [المائدة: 52]، {وما كان هذا القرءان أن يفترى من دون الله} [يونس: 37]، {فأردت أن أعيبها} [الكهف: 79]، وخفض، نحو قوله تعالى:{وقالوا أوذينا من قبل أن تأتينا} [الأعراف: 129]، {من قبل أن يأتي أحدكم الموت} [المنافقون: 10].
و(أن) هذه موصول حرفي، وتوصل بالفعل المتصرف مضارعاً كما مر، وماضياً، نحو قوله تعالى:{لولا أن من الله علينا} [القصص: 82}، {ولولا أن ثبتناك} [الإسراء: 74].
وقد يرفع المضارع بعدها إهمالاً لها، حملاً على (ما) أختها كقراءة ابن محيصن:{لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233].
الثاني: أن تكون مخففة من الثقيلة، فتقع بعد فعل اليقين، أو ما نزل منزلته، نحو قوله تعالى:{أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولاً} [طه: 89]، {علم أن
سيكون} [المزمل: 20]، {وحسبوا ألا تكون فتنة} [المائدة: 71]، في قراء ة نافع.
الثالث: أن تكون مفسرة بمنزلة أي، نحو قوله تعالى:{فأوحينا إليه أن أصنع الفلك} [المؤمنون: 27]، {ونودوا أن تلكم الجنة} [الأعراف: 43]، وشرطها:
أن تسبق بجملة، فلذلك غلط من جعل منها قوله تعالى:{وأخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: 10]، وأن يتأخر عنها جملة، وأن يكون في الجملة السابقة معنى القول، ومنه قوله تعالى:{وأنطلق الملأ منهم أن أمشوا وأصبروا} [ص: 6]، إذ ليس المراد بالانطلاق المشي، بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام، كما أنه ليس المراد المشي المتعارف، بل الاستمرار على الشيء، وزعم الزمخشري أن التي في قوله تعالى:{أن أتخذي من الجبال بيوتاً} [النحل: 68] مفسرة، ورده أبو عبد الله الرازي، بأن قبله:{وأوحى ربك إلى النحل} ، والوحي هنا الإلهام باتفاق، وليس في الإلهام معنى القول، وإنما هي مصدرية؛ أي: باتخاذ الجبال. وأن لا تكون في الجملة السابقة أحرف القول.
وذكر الزمخشري في قوله تعالى: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله} [المائدة: 117]، أنه يجوز أن تكون مفسرة للقول على تأويله بالأمر؛ أي: ما أمرتهم [إلا بما أمرتني]، به أن أعبدوا الله، قال ابن هشام: وهو حسن، وعلى هذا فيقال في [هذا]: الضابط أن لا يكون فيها [حروف] القول إلا والقول مؤول بغيره، قال الحافظ السيوطي رحمه الله: قلت: وهذا من الغرائب كونهم يشرطون أن يكون فيها معنى القول، فإذا جاء لفظه أولوه بما فيه معناه مع صريحه، وهو نظير ما تقدم من جعلهم (أل) في الآن زائدة مع قولهم بتضمنها معناها.
وأن لا يدخل عليها حرف جر.
الرابع: أن تكون زائدة، والأكثر أن تقع بعد (لما) التوقيتية، نحو قوله تعالى:{ولما أن جاءت رسلنا لوطاً} [العنكبوت: 33]، وزعم الأخفش أنها قد تنصب المضارع، وهي زائدة، وخرج عليه قوله تعالى:{قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله} [البقرة: 246]، {وما لنا ألا نتوكل على الله} [إبراهيم: 12]، قال: فهي زائدة، بدليل قوله تعالى:{وما لنا لا نؤمن بالله} [المائدة: 84].
الخامس: أن تكون شرطية كالمكسورة، قاله الكوفيون، وخرجوا عليه قوله تعالى:{أن تضل إحداهما} [البقرة: 282]، {أن صدوكم عن المسجد الحرام} [المائدة: 2]، {أفنضرب عنكم الذكر صفحاً أن كنتم قوماً مسرفين} الزخرف: 5]، قال ابن هشام: عندي تواردهما على محل واحد، والأصل التوافق، وقد قرئ بالوجهين في الآيات المذكورة، ودخول الفاء بعدها