الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[التوبة: 104]، أي: منهم، بدليل:{فتقبل من أحدهما} [المائدة: 27].
سادسها: بمعنى «بعد» نحو قوله تعالى: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [المائدة: 41]، {لتركبن طبقاً عن طبق} [الانشقاق: 19]، أي: حالة بعد حالة.
تنبيه:
ترد اسماً إذا دخل عليها «من» ، [وجعل منه] ابن هشام: [{ثم لأتيناهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} [
الأعراف: 17]، قال: فتقدر معطوفة على مجرور «من» لا على «من» ومجرورها].
66 - عسى:
فعل جامد لا يتصرف، ومن ثم ادعى قوم أنها حرف، ومعناه: الترجي في المحبوب، والإشفاق في المكروه، وقد اجتمعا في قوله تعالى:{وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم} [البقرة: 216]. قال ابن فارس: وتأتي للقرب والدنو، نحو قوله تعالى:{قل عسى أن يكون ردف لكم} [النمل: 72]، وقال الكسائي: كل ما في القرآن من عسى على
وجه الخبر فهو موحد، كالآية السابقة، ووجه على معنى: عسى الأمر أن يكون كذا، وما كان على الاستفهام فإنه يجمع نحو قوله تعالى:{فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا} [محمد: 22]، قال أبو عبيدة: معناه هل عدوتم ذلك؟ هل جزتموه، وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كل عسى في القرآن فهي واجبة، وقال ابن الأنباري: عسى في القرآن واجبة إلا موضعين: أحدهما: {عسى ربكم أن يرحمكم} [الإسراء: 8]، يعني بني النضير، فما - رحمهم الله تعالى -، بل قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقع عليهم العقوبة. الثاني:{عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزوجاً} (التحريم: 5] فلم يقع التبديل، وأبطل بعضهم الاستثناء، وعمم القاعدة؛ لأن الرحمة كانت مشروطة بأن لا يعودوا، كما قال عمن قاتل: {وإن عدتم عدنا} [الإسراء: 8]، وقد عادوا، فوجب عليهم العذاب، والتبديل مشروط بأن يطلق، [ولم يطلق]، فلا يجب. وفي «الكشاف» في سورة (التحريم): عسى اطماع من الله لعباده، وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون على ما جرت عادة الجبابرة من الإجابة بلعل وعسى، ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت، والثاني: أن يكون جيء به تعليماً للعباد أن يكونوا بين الخوف والرجاء، وفي البرهان: عسى، ولعل من الله واجبتان، وإن كانتا رجاء وطمعاً في كلام المخلوقين؛ لأن الخلق هم الذين تعرض لهم الشكوك والظنون، والباري منزه عن ذلك، والوجه في استعمال هذه الألفاظ أن الأمور الممكنة لما كان الخلق يشكون فيها، ولا يقطعون على الكائن منها على الصحة، صارت لها نسبتان: نسبة إلى الله، تسمى نسبة قطع ويقين، ونسبة إلى المخلوق تسمى نسبة شك وظن، فصارت هذه الألفاظ لذلك ترد تارة بلفظ