الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة النساء
84 -
وأخرج البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، عن عائشة رضي الله عنهما قال: إن رجلاً كانت له يتيمة فنكحها، وكان له غدق نخل، فكانت شريكته فيه وفي ماله، فكان يمسكها عليه، ولم يكن له من نفسه شيء، فنزلت:[{وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا} [النساء: 3]، وفي رواية: أن عروة سألها عن قوله تعالى]: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا} ، إلى قوله:{أو ما ملكت أيمنكم} ، قالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن ينتقص صداقها، فنهوا عن نكاحهن، إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن، قالت عائشة: فاستفتى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فأنزل الله تعالى:{ويستفتونك في النساء} -إلى-: {وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127]، فبين الله لهم أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها، ولم يلحقوها بسنتها في إكمال الصداق، وإذا كانت مرغوباً عنها في قلة المال والجمال، تركوها والتمسوا غيرها من النساء، قالت: فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن يقسطوا لها، ويعطوها حقها الأوفى من الصداق. وفي رواية نحوه، وفيه: قالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها، تشاركه في ماله، فيعجبه مالها [وجمالها]، ويريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن نكاحهن، إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق. وفيه قالت عائشة: والذي ذكر الله أنه «يتلى في الكتاب» الآية الأولى التي قال فيها: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم} ، قالت: وقول الله عز وجل في الآية الأخرى: {وترغبون أن تنكحوهن} رغبة أحدهم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال، فنهوا أن ينكهوا ما رغبوا في مالها
وجمالها من يتامى النساء، إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن، زاد في رواية أخرى: من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال، وفي أخرى عنها في قوله: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة
…
} إلى آخر الآية [النساء: 176]، قال: هي اليتيمة تكون في حجر الرجل قد شركته في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها، ويكره أن يتزوجها غيره، فيدخل عليه في ماله، فيحبسها، فنهاهم الله جل شأنه عن ذلك. هذه روايات البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود والنسائي أولها، وزاد أبو داود: قال يونس: وقال ربيعة في قول الله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} ، قال: يقول اتركوهن إن خفتم فقد أحللت لكم أربعاً.
85 -
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: {ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف} [النساء: 6]، أنها نزلت في والي اليتيم إذا كان فقير أنه يأكل منه، فكان قيامه عليه بمعروف، وفي رواية: أن يصيب بماله إذا كان محتاجاً بقدر ماله بالمعروف.
86 -
وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمسكين فارزقوهم منه} [النساء: 8]، قال: هي محكمة، وليست بمنسوخة.
وفي رواية قال: إن ناساً يزعمون أن هذه الآية نسخت، ولا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون الناس بها، هما واليان: والٍ يرث، وذلك الذي رزق، ووالٍ لا يرث، وذلك الذي يقول بالمعروف، ويقول: لا أملك لك أن أعطيك.
87 -
أخرج [البخاري] ومسلم والترمذي عن جابر رضي الله عنه قال: مرضت، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أغمي علي، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوئه علي، فأفقت، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مال؟ [كيف أقضي في مالي؟ ]، فلم يجبني بشيء، حتى نزلت آية الميراث.
وفي رواية: فعقلت، فقلت: لا يرثني إلا الكلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض، وفي أخرى: فنزلت: {يوصيكم الله في أولدكم} [النساء: 11].
وفي أخرى: فلم يرد علي شيئاً، حتى نزلت آية الميراث، {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176]، هذه رواية البخاري ومسلم.
وفي رواية للترمذي، فقلت: يا نبي الله، كيف أقسم مالي بين ولدي؟ فلم يرد علي، فنزلت {يوصيكم الله
…
} الآية [النساء: 11].
وفي أخرى له مثل رواية البخاري ومسلم، وزاد فيها: وكان لي سمع أخوات، حتى نزلت آية الميراث:{يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} .
وفي رواية أبي داود نحو الأولى، وقال فيها: أغمي علي، فلم أكلمه، وقال في آخرها، فنزلت آية الميراث:{يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} من كان ليس له ولد وله أخوات.
وفي أخرى قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفخ في وجهي فأفقت، فقلت: يا رسول الله، ألا أوصي لأخواتي بالثلثين؟ قال:«أحسن» ، قلت: بالشطر؟ قال: «أحسن» ، ثم خرج وتركني، فقال:«يا جابر، لا أراك ميتاً من وجعك هذا، وإن الله قد أنزل فبين الذي لأخواتك، فجعل لهن الثلثين» ، قال: فكان جابر يقول: أنزلت في هذه الآية: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} ؟ [النساء: 176].
88 -
وأخرج أبو داود عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق، فجاءت المرأة بابنتين لها، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد، واستفاء عمهما مالهما وميراثهما كله فلم يدع لهما مالاً إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله؟ فو الله لا تنكحان أبداً إلا ولهما مال، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقضي الله في ذلك» ، قال: ونزلت سورة (النساء): {يوصيكم الله في أولدكم
…
} [11]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا لي المرأة وصاحبها، فقال لعمهما: أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك، هذه رواية أبي داود.
وأخرجه أيضاً، أن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله، إن سعداً هلك وترك ابنتين، وساق نحوه. قال أبو داود: هذا هو الصواب.
وأخرجه الترمذي قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع/ بابنتيها من سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالاً، ولا
تنكحان إلا ولهما مال، قال:«يقضي الله في ذلك» ، فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما، فقال:«أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك» .
89 -
وأخرج مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه كرب لذلك وتربد وجهه، فقال: فأنزل عليه ذات يوم، فلقي ذلك، فلما سري عنه: قال: خذوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم.
90 -
وأخرج البخاري وأبو داود، عن ابن عباس رضي الله عنهما {يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن} [النساء: 19]، قال: كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك.
وفي رواية أخرى لأبي داود، قال:{لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} ، وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت، أو ترد إليه صداقها، نهي عن ذلك.
91 -
وأخرج أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال الله تعالى: {لا تأكلوا
أمولكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم} [النساء: 29]، فكان الرجل يحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك بالآية الأخرى التي في النور، فقال:{ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم} - إلى قوله: - {أشتاتاً} [النور: 61]، فكان الرجل الغني يدعو الرجل من أهله إلى طعام، فيقول: إني لأجنح أن آكل منه - والتجنح: الحرج - ويقول: المسكين أحق به مني، فأجل في ذلك - أي: أنزل - أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وأحل طعام أهل الكتاب.
92 -
وأخرج الترمذي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله يغزو الرجال، ولا تغزو النساء، وإنما لنا نصف الميراث؟ ! فأنزل الله تعالى:{ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} [النساء: 32].
قال مجاهد: وأنزل فيها: {إن المسلمين والمسلمات} [الأحزاب: 35]، وكانت أم سملة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة. [أخرجه الترمذي]، وقال: هو مرسل.
93 -
وأخرج البخاري وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما: {ولكل جعلنا مولى} ورثة {والذين عاقدت أيمانكم} [النساء: 33]، كان المهاجرون لما
قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري، دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت:{ولكل جعلنا مولى} نسختها، ثم قال:{والذين عقدت أيمنكم} إلا النصر والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له.
وفي أخرى لأبي داود قال: {والذين عاقدت أيمنكم فآتوهم نصيبهم} كان الرجل يحالف الرجل، ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال، فقال:{وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75].
94 -
وأخرج أبو داود، عن داود بن الحصين رحمه الله قال: كنت أقرأ على أم سعد بنت الربيع - وكانت يتيمة في حجر أبي بكر - فقرأت: {والذين عاقدت أيمنكم} [النساء: 33]، فقالت: لا تقرأ: {والذين عاقدت أيمنكم} ، إنما نزلت في أي بكر وابنه عبد الرحمن [حين أبي الإسلام]، فحلف أبو بكر أن لا يورثه، فلما أسلم أمره الله أن يؤتيه نصيبه، زاد في رواية: فما أسلم حتى حمل على الإسلام بالسيف.
95 -
وأخرج مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه: {إن الله لا يظلم مثقال ذرةٍ
وإن تك حسنة يضعفها} [النساء: 40]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة، يعطي بها في الدنيا، ويجزي بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، ولم تكن له حسن يجزى بها» .
96 -
وأخرج مالك رحمه الله في الموطأ أنه بلغه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال في الحكمين اللذين قال فيهما:{وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً} [النساء: 35]، إن إليهما الفرقة والاجتماع.
97 -
وأخرج أبو داود عن أبي حرة الرقاشي رضي الله عنه عن عمه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع» ، وقال حماد: يعني: النكاح.
98 -
وأخرج الترمذي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: صنع لنا ابن عوف طعاماً، فدعانا، فأكلنا، وسقانا خمراً قبل أن تحرم، فأخذت منا، وحضرت الصلاة، فقدموني، فقرأت:{قل يأيها الكفرون لا أعبد ما تعبدون} [الكافرون: 1، 2]، ونحن نعبد ما تعبدون، قال: فخلطت، فنزلت:{لا تقربوا الصلاة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43].
وأخرجه أبو داود أن رجلاً من الأنصار دعاه وعبد الرحمن بن عوف، فساقهما قبل أن تحرم الخمر، فضحلات الصلاة، فأمهم علي في المغرب،
فقرأ: {قل يأيها الكفرون} ، فخلط فيها، فنزلت:{لا تقربوا الصلاة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون} .
99 -
وأخرجه الترمذي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48].
100 -
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم
…
} الآية [النساء: 59] في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي، إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية.
101 -
وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما {وما لكم لا تقتلون في سبيل الله والمستضعفين} -إلى قوله: - {الظالم أهلها} [النساء: 75]، كنت أنا وأمي من المستضعفين.
وفي رواية قال: تلا ابن عباس: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} فقال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله، أنا من الولدان، وأمي من النساء.
102 -
وأخرج النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عبد الرحمن بن عوف وأصحاباً له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة، فقال: إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا، فلما حول الله إلى المدينة أمر بالقتال، فكفوا، فأنزل الله عز وجل:{ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة} إلى قوله: {ولا تظلمون فتيلا} [النساء: 77].
103 -
وأخرج أبو داود والنسائي عن خارجة بن زيد رضي الله عنه قال: سمعت زيد بن ثابت في هذا المكان يقول: أنزلت هذه الآية: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزآؤه خلداً فيها} [الفرقان: 68] بعد التي في الفرقان: {والذين لا يدعون مع الله إلهاً ءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الفرقان: 68]، بستة أشهر. وفي أخرى للنسائي: بثمانية أشهر، وفي أخرى له: قال: لما نزلت، أشفقنا منها، فنزلت الآية التي في الفرقان: {والذين لا يدعون
…
} الآية.
104 -
وأخرج البخاري ومسلم، عن سعيد بن جبير رحمه الله، قال: قلت لابن عباس: ألمن قتل مؤمناً من توبة؟ قال: لا، فتلوت عليه هذه الآية التي في
الفرقان: {والذين لا يدعون مع الله إلهاً ءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق
…
} [الفرقان: 68]، إلى آخر الآية، قال: هذه آية مكية، / نسختها آية مدنية:{ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم} [النساء: 93].
وفي رواية أخرى قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيه إلى ابن عباس، فقال: نزلت في آخر ما نزل، ولم ينسخها شيء.
وفي رواية أخرى قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيه إلى ابن عباس، فقال: نزلت في آخر ما نزل، ولم ينسخها شيء.
وفي أخرى: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية بمكة: {والذين لا يدعون مع الله إلهاً ءاخر} ، إلى قوله:{مهانا} ، فقال المشركون: وما يغني عنا الإسلام وقد عدلنا بالله، وقد قتلنا النفس التي حرم الله، وأتينا الفواحش، فأنزل الله عز وجل: {إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صلحاً
…
} [الفرقان: 70] إلى آخر الآية.
زاد في رواية: فأما من دخل في الإسلام وعقله، ثم قتل، فلا توبة له. هذه روايات البخاري ومسلم، ولهما روايات أخر بنحو هذه.
وأخرجه أبو داود: أن سعيد نب جبير سأل ابن عباس فقال: لما نزلت الآية التي في الفرقان - وذكر الحديث - نحو الرواية الأولى.
وله في أخرى: قال في هذه القصة: في الذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر: أهل الشرك: قال: ونزل: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} [الزمر: 53].
وفي أخرى قال: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً} [النساء: 93] ما نسخها شيء.
وأخرجه النسائي مثل الرواية الأولى من روايات البخاري ومسلم.
وفي أخرى لهما: قال سعيد: أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم} فسألته، فقال: لم ينسخها شيء، وعن هذه الآية:{والذين لا يدعون مع الله إلهاً ءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الفرقان: 68]، قال: نزلت في أهل الشرك.
105 -
وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عمن قتل مؤمناً متعمداً، ثم تاب وآمن، وعمل صالحاً، ثم اهتدى؟ فقال ابن عباس: فأنى له بالتوبة؟ سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: «يجئ المقتول متعلقاً بالقاتل، تشخب أوداجه دماً، فيقول: أي رب، [سل] هذا فيم قتلني؟ » ، ثم قال:«والله لقد أنزلها الله، ثم ما نسخها» ، هذه رواية النسائي.
وفي رواية له أيضاً، وللترمذي: أن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجئ المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه [بيده]، وأوداجه تشخب دماً، [يقول: يا رب قتلني هذا، حتى يدنيه من العرش]، قال: فذكورا لابن عباس التوبة، قتلاً هذه الآية: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً} [النساء: 93]، قال: ما نسخت هذه الآية، ولا بدلت، وانى له التوبة؟ » .
106 -
وأخرج أبو داود، عن أبي [مجلز] رحمه الله في قوله تعالى: {ومن
يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم} [النساء: 93]، قال: هي جزاؤه، فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل.
107 -
وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لقي ناس من المسلمين رجلاً في غنيمات له، فقال: السلام عليكم، فأخذوه فقتلوه، وأخذوا تلك الغنيمات، فنزلت:{ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً} [النساء: 94]، وقرأها ابن عباس: السلم. هذا لفظ البخاري ومسلم.
ولفظ الترمذي قال: مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غنم له، فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم، فقاموا فقتلوه، وأخذوا غنمه، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله الآية.
وفي رواية أبي داود نحو من لفظ البخاري، إلا أنه لم يذكر: وقرأ ابن عباس: السلم.
108 -
وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم للمقداد: إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتله،
فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة قبل.
109 -
وأخرج البخاري والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {لا يستوى القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] عن بدر والخارجون إليها.
وزاد الترمذي: لما نزلت غزوة بدر، قال عبد بن جحش، وابن أم مكتوم: إنا أعميان يا رسول الله، فهل لنا رخصة؟ فنزلت:{لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر} [النساء: 95]، {وفضل الله المجهدين على القاعدين أجراً} ، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر، {وفضل الله المجهدين على القاعدين أجراً عظيماً درجت منه} على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر.
110 -
وأخرج البخاري والترمذي والنسائي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى علي: {لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجهدون في سبيل الله} [النساء: 95] فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي، فقال: والله يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت -وكان أعمى- فأنزل الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي فثقلت علي، حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه، فأنزل الله عز وجل:{غير أولى الضرر} [النساء: 95].
وفي رواية أبي داود قال: كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغشيته السكنية، فوقعت فخذه على فخذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سري عنه، فقال لي: اكتب، فكتبت في كتف: {لا يستوى القاعدون
…
}
[النساء: 95] إلى آخر الآية، فقام ابن أم مكتوم - وكان رجلاً أعمى - لما سمع فضيلة المجاهدين، فقال: يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه، غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، ووجدت من ثقلها في المرة الثانية، كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأ يا زيد، فقرأت:{لا يستوى القاعدون من المؤمنين} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {غير أولى الضرر} [النساء: 95]، الآية كلها، قال زيد: أنزلها الله وحدها، فألحقتها، والذي نفسي بيده لكأني أنظر. إلى: ملحقها عند صدع في كتف.
111 -
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: لما نزلت: {لا يستوى القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً، فجاء بكتف وكتبها، وشكا ابن أم مكتوب ضرارته، فنزلت، {لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر} .
وفي أخرى قال: لما نزلت: {لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجهدون في سبيل الله} ، وخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، أنا ضرير، فنزلت مكانها:{لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجهدون في سبيل الله} ، هذه رواية البخاري ومسلم.
وفي رواية الترمذي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ائتوني بالكتف - أو اللوح - فكتب: {لا يستوى القاعدون من المؤمنين}، وعمرو بن أم مكتوم خلف ظهره، فقال: هل لي رخصة؟ فنزلت: {غير أولى الضرر}» .
وفي أخرى له وللنسائي بنحوها، قال: لما نزلت: {لا يستوى القاعدون من المؤمنين} ، جاء عمرو بن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان ضرير البصر فقال: يا رسول الله، ما تأمرني؟ إني ضرير البصر، فأنزل الله:{غير أولى الضرر} ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم: «ائتوني بالكتف، والدواة، أو اللوح والدواة» .
112 -
وأخرج البخاري عن محمد بن عبد الرحمن قال: قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس، فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس رضي الله عنهما أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتي السهم يرمى به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله: {إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم
…
} [النساء: 97].
113 -
وأخرج البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - {إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى
…
} [النساء: 102] الآية، قال: عبد الرحمن بن عوف، وكان جريحاً.
114 -
وأخرج مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال: قلت لعمر بن الخطاب: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101]، قد أمن الناس؟ فقال: عجب مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته.
وأول حديث أبي داود قال: قلت لعمر: إقصار الناس الصلاة اليوم؟ وذكر الحديث.
115 -
وأخرج النسائي عن عبد الله بن خالد بن أسيد رحمه الله أنه قال لابن عمر: كيف تقصر الصلاة؟ وإنما قال عز وجل: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء: 101]، فقال ابن عمر: يا ابن أخي، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا ونحن ضلال فعلمنا، فكان فيما علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر.
116 -
وأخرج الترمذي عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه، قال: كان أهل بيت منا يقال لهم: بنو أبيرق: بشر وبشير ومبشر، وكان بشير رجلاً منافقاً، يقول
الشعر يهجو به [أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم]، ثم ينحله بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا وكذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر، قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث - أو كما قال الرجل - وقالوا: ابن الأبيرق قالها، قال: وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان يسار فقدمت ضافطة من الدرمك ابتاع الرجل منها، فخص بها نفسه، وأما العيال، فإنما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضافية من الشام، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملاً من الدرمك فجعله في مشربة له، وفي المشربة سلاح: درع وسيف، فعدي عليه من تحت الليل، فنقبت [المشربة، وأخذ الطعام والسلاح، فلما أصبح أتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي غيري علينا في ليلتنا هذه، فقبت] مشربتنا، وذهب بطعامنا وسلاحنا، قال: فتحسسنا في الدار، وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم، قال: وكان بنو أبيرق قالوا - ونحن نسأل في الدار -[والله] ما نرى صاحبكم
إلا لبيد بن سهل، رجل منا له صلاح وإسلام، فلما سمع لبيد اخترط سيفه، وقال: أنا أسرق؟ فو الله ليخالطنكم هذا السيف، أو لتبين هذه السرقة، قالوا: إليك عنا أيها الرجل، ما أنا بصاحبها، فسألنا في الدار، حتى لم نشك أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا أبن أخي: لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له؟ قال قتادة: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أهل بيت منا، أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«سآمر في ذلك» ، فلما سمع بنو أبيرق أتوا رجلاً منهم، يقال له: أسير بن عروة، فكلموه في ذلك، واجتمع في ذلك أناس من أهل الدار، فقالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا، أهل إسلام وصلاح، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت، قال قتادة: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمنه، فقال:«عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح، ترميهم بالسرقة من غير ثبت ولا بينة» ؟ قال: فرجعت، ولوددت أني خرجت من بعض مالي، ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الله المستعان، فلم نلبث أن نزل القرآن، {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن الخائنين خصيماً} بني أبيرق، {واستغفر الله} مما قلت لقتادة، {إن الله كان غفوراً رحيماً ولا تجادل عين الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله} ، إلى قوله:{رحيماً} ، أي: لو استغفروا الله لغفر لهم، {ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه} ، إلى قوله:{وإثماً مبيناً} ، قولهم للبيد:{ولولا فضل الله عليك ورحمته} ، إلى قوله:{فسوف نؤتيه أجراً عظيماً} [النساء: 105 - 113]، فلما
نزل القرآن، أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح، فرده إلى رفاعة، قال قتادة: لما أتيت عمي بالسلاح - وكان شيخاً قد عمي، أو عشا -[الشك من أبي عيسى - في الجاهلية]، وكنت أرى إسلامه مدخولاً، فلما أتيته قال لي: يا ابن أخي، هو في سبيل الله، ، فعرفت أن إسلامه كان صحيحاً - فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد بن سمية، فأنزل الله:{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً} [النساء: 115، 116]، فلما نزل على سلافة، رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها، ثم خرجت به فرمت به في الأبطح، ثم قالت: أهديت إلي شعر حسان، ما كانت تأتيني بخير. أخرجه الترمذي.
117 -
وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] بلغت من المسلمين مبلغاً شديداً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها، والشوكة يشاكها» .
وفي رواية الترمذي مثله، وفيه: شق ذلك على المسلمين، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
118 -
وأخرج الترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل: {من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً} [النساء: 123]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يا أبا بكر، ألا أقرئك آية أنزلت علي؟ » قلت: بلى يا رسول الله، قال:«فأقرئنيها» ، فلا أعلم إلا أني وجدت في ظهري انفصاماً، فتمطيت لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما شأنك يا أبا بكر؟ » قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، وأينا لم يعمل سوءاً؟ وإنا لمجزيون بما عملنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أما أنت يا أبا بكر والمؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا، حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجتمع ذلك لهم حتى يجزوا به [يوم القيامة» . أخرجه الترمذي]، وقال: في إسناده مقال وتضعيفه.
119 -
وأخرج الترمذي، عن علي بن زيد رحمه الله عن أمه أنها سألت
عائشة عن قول الله تبارك وتعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284]، وعن قوله تعالى:{من يعمل سوءاً يجز به} [النساء: 123]، فقالت: ما سألني أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هذه معاتبة الله العبد فيما يصيبه من الحمى والنكبة، حتى إن البضاعة يضعها في قميصه، فيفقدها، فيفزع لها، حتى إن العبد ليخرج من ذنوبه، كما يخرج التبر الأحمر من الكير.
120 -
وأخرج أبو داود عن عائشة رضي الله عنه قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشد آية في كتاب الله عز وجل، قول الله تعالى:{من يعمل سوءاً يجز به} [النساء: 123]، فقال:«أما علمت يا عائشة، أن المسلم تصيبه النكبة أو الشوكة فيحاسب أو يكافأ بأسوأ عمله، ومن حوسب عذب؟ » ، قالت: أليس يقول الله عز وجل: {فسوف يحاسب حساباً يسيراً} [الانشقاق: 8]، قال:«ذاكم العرض يا عائشة، ومن نوقش الحساب عذب» .