الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الطهارة
مادةُ "كتب" على هذا الترتيب دالةٌ على الجمع والضم، ومنه: الكتيبة والكتابة والكتب، واستعملوا ذلك فيما يَجمَعُ أشياء من الأبوابِ والفصولِ أو المسائلِ؛ لحصول معنى الجمع والضم فيه، ثم قد يَحتمِلُ أن يكونَ حقيقةً إذا جنحت بالضم إلى المكتوب من الحروف بالنسبة إلى محلها، ويَحتمِلُ أن يكون مجازًا بالنسبة إلى المعاني المدلول عليها بالألفاظ المذكورة، فإن الجمعَ والضمَّ حقيقةٌ في الأجسام (1).
و"الطَّهارة" - مفتوح الطاء -: التَّنقي من الأدناسِ حِسيّةً كالأنجاس، أو معنويةً كالعيوب والذنوب، قال (2) [من الطويل]:
ثِيابُ بَني عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ (3)
(1) نقله عنه الفاكهاني في "رياض الأفهام شرح عمدة الأحكام"(ق 1 / أ).
(2)
القائل هو امرؤٌ القيس، كما في "ديوانه" (ص: 83) (ق 7/ 3).
(3)
انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (2/ 253)، و"المحكم" لابن سيده (4/ 175)، و"الصحاح" للجوهري (2/ 727)، و"لسان العرب" لابن منظور (4/ 504)، (مادة: طهر).
والاستعمالُ الثاني مجاز، أو يمكن على طريقة المتأخرين أن يكونَ حقيقةً في القدر المشترك بين الأمرين، فيسلَمُ عن المجاز والاشتراك، إلاّ أنَّ الأولَ هو الصوابُ عندنا، فإن المجازَ - وإن كان على خلاف الأصل - فقد تقوم الدَّلالة عليه، فيجبُ المصيرُ إليه كسبق الذهن إلى فهم أحدِ المعنيين من اللفظ عندَ العالم بالوضع، وافتقارِ المعنى الآخر إلى القرينة الحاملة عليه.
وأما الطُّهارة - بضم الطاء -: فهي بقية الماء المُتطَّهر به (1).
* * *
(1) انظر: "المحكم" لابن سيده (4/ 176)، (مادة: طهر) وعنده: الطُّهارة: فضل ما تطهَّرت به. وسياق ابن دقيق العيد نقله عنه الفاكهاني في "رياض الأفهام"(ق 1 / ب).