الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثاني: لو سلَّمنا أنَّ علَّةَ الأمر [بالغمس](1) فطمُهم عن الاستقذار: لما نافَى ذلك دَلالةَ الأمرِ على عدم التنجيس من الوجه الذي ذُكِر، وهو التعريضُ للإفساد.
الثانية:
اختلف الشافعيةُ في القولين، هل يجريان في نجاسة هذا النوع من الحيوان في نفسه، أم لا؟ فمنهم من قال: نعم، ومنهم من أبَى ذلك، وقال: المذهبُ أنَّها تنجُس بالموت قولاً واحداً، وإنما الاختلافُ في نجاسة ما وقع فيه من المائعات لعموم البلوى، ولتعذُّر الاحتراز (2).
ولقائلٍ أن يقول: قد قلتم: إن علةَ عدم تنجيس ما وقع فيه تعذُّرُ الاحترازِ، [وتعذُّرُ الاحترازِ](3) لا يلزم منهُ عدمُ التنجيس، بل اللازم إما هو، وإما العفوُ عنه مع الحكم بنجاسته، فما جعلتموه علةً غيرُ مُستلزِمٍ (4) لما حكمتم به من عدم التنجيس، نعم إن ثبتَ بدليل خارج أنه لم يُعطَ أحكامَ النَّجِسِ المعفوِ عنه، تمَّ ما قيل.
الثالثة:
استُدِلَّ بهذا الحديث على [عدم](5) نجاسة ما لا نفسَ له
(1) سقط من "ت".
(2)
انظر: "الوسيط" للغزالي (1/ 147)، و"المجموع شرح المهذب" للنووي (1/ 189).
(3)
زيادة من "ت".
(4)
"ت": "ملتزم".
(5)
سقط من "ت".
سائلة بالموت، وطريقُه أن يقالَ: لو نَجُسَ بالموت، لنجَّس ما وقع [فيه](1) من المائع، ولا ينجِّسه بالحديث، فلا ينجُس بالموت.
والاعتراضُ عليه بما قدَّمناه من أمر العفو، وتحريرُهُ: أن تُمنعَ الملازمةُ بين كونه لم ينجِّس ما وقع فيه، وكونه لم ينجُس بالموت، بناءً على قيام المانع من التنجيس على تقدير النجاسة بالموت، والمانعُ تعذُّرُ الاحتراز، فيقال عليه: الحكمُ بعدم تنجيس ما وقع فيه دائرٌ بين أن يكونَ لعدم المُقتضِي للتنجيس؛ بأنْ لا تكونَ ميتةُ هذا الحيوان نجسةً، وبين أن يكونَ لقيام المانع [مع](2) وجود مقتضي التنجيس، وهو أن يكون نجساً عُفِي عنه لتعذُّرِ الاحتراز، وإحالةُ الحكم على عدم المقتضي أولى من إحالته على قيام المانع، فحينئذٍ يكون الحكمُ بأنَّ هذا الحيوانَ لا ينجس بالموت واقعاً على وِفْقِ المُقتضَى، والحكمُ بتنجيسه (3) مع عدم تنجيس الماء واقعاً على خلاف المقتضى؛ لأن تنجيسَه بالموت مُقتضٍ (4) لتنجيس ما وقع فيه، وتكون هذه المخالفةُ لقيام المانع، وهو عُسْرُ الاحترازِ، فكان الأوَّلُ أولى.
وقد يقال على هذا: إنَّ الحكمَ - أيضاً - بعدم نجاسة هذا الحيوان على خلاف المُقتضي للدليل الدَّالِّ على نجاسة الميتات، والله أعلم.
(1) زيادة من "ت".
(2)
في النسخ الثلاث: "من".
(3)
كذا في النسخ الثلاث، ولو قال: بنجاسته، أو: بتنجسه، لكان أولى، والله أعلم.
(4)
"ت": "يقتضي".