الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي كتاب آخر: تُستحَّبُ ذكاته؛ لأنَّ له في البر رعياً (1).
ولا خلافَ في أنَّ طيرَ الماء لا يؤكَلُ إلا بذكاة، والله أعلم.
الحادية والثلاثون:
اسمُ الجنس إذا أُضيفَ كان من صِيَغِ العموم، وبه يصحُّ استدلالُهم على إباحة السمك الطَّافي، والمشهورُ هذا الإطلاق في هذه المسألة.
وجاء بعضُ المتأخرين (2) وقسم المفردات إلى ما يصدق المفرد منها على الكثير نحو: ماء ومال ولحم ودم وذهب وفضة، فالكثيرُ يقال له: ماء ومال ولحم، وإن عَظُم ذلك الكثير، وإلى ما لا يصدق كرجل ودرهم ودينار، ولا يقال للجمع (3) الكثير من الرجال: رجل، ولا للدراهم: درهم.
وقد نصَّ العلماء على أنَّ الإضافة توجب العموم، فهل يُخَصُّ ذلك بما يصدق على الكثرة (4) نحو:(مالي صدقة)؛ لأنَّه بصدقه على الكثير يقبل (5) العمومَ؟
وما لا يقبل الكثرةَ، لا يقبلَ العموم كقولنا:(درهم زائف)، فإنا ندرك الفرقَ بينَ قولنا:(مالُه حرامٌ)، وبين قولنا: (درهمُه
(1) وانظر: "التاج والإكليل" لابن الموَّاق (1/ 88).
(2)
لعله يعني به: القرافي؛ فإنه قال ذلك في "شرح تنقيح الفصول"(ص: 181).
(3)
في الأصل: "للجميع"، والتصويب من "ت" و"ب".
(4)
"ت": "الكثير".
(5)
"ت": "قَبِلَ".
زائفٌ)، فإن (1) الأولَ للعموم دونَ الثاني، وكذلك إذا قال:(عبدي حر)، لا يُفهَم [منه](2) العموم، وإذا قال:(عبيدي أحرار)، يُفهَم العموم من الجمع ولا يفهم من المفرد دون القسم الأول (3)، فإنه يفهمه فهماً (4)، فإذا قال:(مالي صدقة) عمَّ، كما إذا قال:(أموالي صدقة).
ثم قال بعدَ ذلك: وكذلك أيضاً لا يفهم العموم من إضافة التثنية في شيء من الصور، وإنْ كان المفردُ يعمُّ أيضا، فإذا قال:(عبداي حران)، فإنما (5) يتناول عبدين، كما إذا قال:(مالاي) لا يعم أموالَه (6)، فالفهمُ ينبو عن العموم في التثنية جداً، بخلاف الجمعِ في الكل والمفردِ (7) على التفصيل.
وهذا الذي قاله قد أشارَ إليه الشيخُ أبو عمرو بن الحاجب رحمه الله تعالى إشارةً لطيفة حيث ذَكَرَ صيغ العموم، وذكر أسماءَ الشروط والاستفهام والموصولات والجموع المعرَّفَةِ تعريفَ جنس وما في معناها، واسمَ الجنس المعرَّفَ تعريفَ جنس، والمضاف ممَّا
(1) في الأصل: "وأن"، والتصويب من "ت"، وفي "ب":"دراهمه زائفة وأن".
(2)
سقط من "ت".
(3)
"ت": "الثاني".
(4)
أي: فهماً واحداً من المفرد والجمع.
(5)
"ت": "إنما".
(6)
"ت": "أموالاً".
(7)
ت": "والفرد".