الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المذكور مبني علَى هذا الَّذِي قدَّمْناه، والله أعلم.
السادسة والخمسون:
المَالِكيَّةُ يقولون: إنَّ مُجرَّدَ إصابةِ الماء لا يُسَمَّى غسلًا، ولا بُدَّ من أمرٍ زائد، فأوجبوا (1) الدَّلكَ، وأُورِدَ عليهم قولُهم: غَسلَت المطرُ، وأجابوا بأنَّ الصبَّ وتكرارَ الماء يقوم مقامَ الدَّلك، هذا أو قريبا منه (2).
فعلَى هذا يلزم أن لا يَحصُلَ مُسمَّى الغسل بمُجرَّد الإصابة (3)، وإذا لمْ يحصلْ لمْ يُكتفَ به في امتثال الأمر.
السابعة والخمسون:
اختلفوا في وجوبِ العَصْرِ من النَّجاسَةِ، وبُنِيَ علَى وجوبه أنَّهُ إذا كان المغسولُ جسمًا يدخل فيهِ أجزاءُ النَّجاسَة، لمْ يحتسبْ برفعه من الماءِ إلا بعدَ عصرِهِ، وعصرُ كلِّ شيءٍ علَى حَسبِه (4)،
(1) في الأصل: "فأحيوا"، والمثبت من "ت".
(2)
انظر: "مواهب الجليل" للحطاب (1/ 179) قال: وفي كلام ابن العربي ما يدل على عدم اشتراط ذلك - أي: الدلك -، وأنه المذهب، فإنه قال: اختلف الناس في الغسل، فقيل: هو صب الماء على المغسول، وقيل: هو إمرار اليد مع الماء على المحل، أو عرك المحل بعضه ببعض مع الماء، وقيل: هو صب الماء خاصة. والصحيح: أنه صب الماء لإزالة شيء، فإذا زال كان غسلأ، وكان المحل مغسولًا، ألا ترى أن غسل الإناء من ولوغ الكلب صب الماء عليه؛ لأنه ليس هناك شيء يزال. وانظر:"عارضة الأحوذي" لابن العربي (1/ 161 - 162).
(3)
"ت": "الإفاضة".
(4)
"ت": "بحسبه".
فلو كان بساطًا ثقيلًا أو زَلِّيًا (1)، فعصرُهُ بَقْلبِهِ ودقِّهِ، وهذا كلُّهُ بناءً علَى إرادة الحكم علَى النَّجاسَةِ مِن غيرِ اعتبارِ لفظِ (2)(الولوغ) ولا (الإناء).
وبعد ذلك: فإذا صحَّ إطلاقُ لفظة (3)(الغسلة) علَى الشيءِ قبل عصرِه، فيمكن أنْ يُستدَلَّ به علَى عدم وجوب العصر، وطريقُهُ أنْ يُقَال: اللَّفظ يقتضي حصولَ الاكتفاء بمُسمَّى الغسلات، وإيجابُ العصر ليسَ مأخذُهُ تحصيل مسمَّى الغسل، بل بدليل خارج عندَ من يراه، وإذا كان بدليل خارج كان اللَّفظُ متناولًا لما قبله؛ أعني: أنَّهُ غسلَ غسلةً، فلا يجبُ [عليه](4) غيرُهَا، [لحصول المسمى] (5) عملًا بقوله (6) صلى الله عليه وسلم:"طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ، أنْ يَغْسِلَهُ (7) سَبْعًا"[فإنه يقتضي حصولَ مسمى الغسلاتِ بمجرد إصابةِ الماء، وهذا المسمى حاصلٌ في الثوب، فليكتفَ به، إلا أن يقومَ دليلٌ على اعتبار أمر زائد](8).
(1) أي: مصنوعًا من الزلِّ.
(2)
في الأصل: "ولفظ"، والمثبت من "ت".
(3)
"ت": "لفظ".
(4)
سقط من "ت".
(5)
زيادة من "ت".
(6)
"ت": "في قوله" بدل "عملًا بقوله".
(7)
"ت": "يغسل".
(8)
زيادة من "ت".