الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثامن
رَوَى التِّرْمِذِيُّ من حديثِ المُعتَمِرِ بنِ سليمانَ، عن أيوبَ، عن محمَّدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "يُغْسَلُ الإنَاءُ إِذَا وَلَغَ فِيْهِ الكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ (1)، أُوْلاهُنَّ - أو أُخْرَاهُنَّ - بِالتُّرَابِ، وَإِذَا وَلَغَتْ فِيْهِ الهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً"، صحَّحهُ التِّرْمِذِيُّ، وقد اختُلِفَ في رَفْعِهِ (2).
(1)"ت": "سبعاً".
(2)
* تخريج الحديث:
رواه الترمذي (91)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في سؤر الكلب، وقال: حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ولم يذكر فيه:"إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة".
ورواه أبو داود (72)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بسؤر الكلب، من طريق المعتمر بن سليمان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم، وبيَّن أنه موقوف في الهر.
وسيأتي الكلام عن الحديث صحة وضعفاً في الوجه الثالث من هذا الحديث.
الكلامُ عليه من وجوهٍ:
* الأول: في التعريفِ:
أمَّا أبو هُرَيرَةَ رضي الله عنه فقد تقدَّمَ، وكذلك محمَّدُ بن سيرينَ رحمَهُ الله تعالَى.
وأمَّا أيوبُ: فهو ابنُ أبي تميمةَ كَيسانَ، بصريٌّ، والمشهورُ في كُنيتِهِ أبو بكر، وذكر ابنُ الحذَّاء أنَّهُ يُكنَى أبا عثمان، وأنَّهُ رأَى أنسَ ابن مالك، وأيوبُ يُعرَفُ بالسَّخْتَيَانِيِّ، بفتح السين المهملة.
قالَ أبو القاسم الجَوهري: مولَى عمَّارِ بن شدَّاد مولَى لعنزة (1)، ثمَّ انتمَوا إلَى بني طُهَيَّةَ (2)، وماتَ رحمه الله في الطاعونِ (3) الجارفِ بالبصرةِ سنةَ إحدَى وثلاثين ومئة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل: سنة ثلاثين ومئة، وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ سنةً، وإنَّما يُسَمَّى (4) بالسَّخْتَيَانِيِّ؛ لأنَّهُ كانَ يبيعُ الجلودَ.
قُلْتُ: وكان أيوبُ - رحمه الله تعالَى - من أكابر المسلمين،
(1) في النسخ الثلاث: "المغيرة"، والتصويب من مصادر ترجمته.
(2)
في النسخ الثلاث: "طهير"، والتصويب من "التاريخ الكبير" للبخاري (1/ 409)، و"التمهيد" لابن عبد البر (1/ 339).
(3)
"ت": "طاعون".
(4)
"ت": "سُمّى".
وسادات المُتعبِّدِين، وخِيَارِ المُتَثبِّتين (1)، قالَ حماد بن زيد:[قال](2) ثنا ميمون الغزَّال قالَ: كُنَّا عندَ الحسن فجاءه أيوبُ، فسلَّمَ عليه وساءَلَهُ، فلمَّا مَضَى أيوبُ، قالَ الحسنُ: هذا سيِّدُ الفِتيان (3).
وعن عبد الله بن بشر (4) قالَ: كان محمَّدُ بن سيرين إذا حدَّثَهُ أيوبُ بالحديثِ يقول: حدَّثَني الصَّدوقُ (5).
ورَوَى أحمد بن عليٍّ - هو القاضي أبو بكر - حدثنا (6) أحمد الموصلي، ثنا حماد بن زيد، عن ابن عون قالَ: كانَ أيوبُ أعلمَنَا بالحديثِ (7).
ورَوَى أبو بكر أيضاً قالَ: ثنا أبو السائب، ثنا حفص بن غياث قالَ: سمعتُ هشامَ ابن عُروةَ يقول: ما قَدِمَ علينا من العراقِ أفضلُ من
(1)"ت": "المُنيبين".
(2)
زيادة من "ت".
(3)
رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(7/ 246 - 247)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ"(2/ 135)، وعبد الله بن الإمام أحمد في "العلل"(2/ 466)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"(3/ 3).
(4)
"ت": "بسر".
(5)
رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(3/ 4).
(6)
في الأصل و"ب": "بن" بدل "حدثنا"، والمثبت من "ت".
(7)
ورواه مسلم في "التمييز"(ص: 177)، ومن طريقه: الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي"(2/ 42)، من طريق حماد بن زيد، به.
أيوبَ السَّخْتَيَانِيِّ، ومن ذلك الرَّواسي،؛ يعني: مِسعَراً، لأ [نَّ](1) رأسَه كان كبيراً (2).
ورَوَى أيضاً قالَ: ثنا داود بن رشيد، ثنا معمر، ثنا عبد الله بن بشر قال: إنَّ الرجلَ رُبَّما جلسَ إلَى أيوبَ، فيكونُ لما يرَى مِنهُ أشدَّ انتفاعاً [منه](3) لو سمعَ مِنهُ حديثاً (4).
ورَوَى الجوهريُّ من حديث عَفَّان: ثنا حماد بن زيد قالَ: قالَ أيوبُ السَّخْتَيَانِيُّ: ينبغي للعالمِ أنْ يضعَ الترابَ علَى رأسِهِ تواضعاً لله عز وجل (5).
قُلْتُ: وحسبُك بمالكِ [بن أنس](6) رضي الله عنه، وناهيك بما قال في مدحه، وهو قوله: ما حدَّثُتكُم - أو ما أُحَدِّثُكُم - عن أحدٍ إلا
(1) زيادة من "ت".
(2)
رواه ابن عبد البر في "التمهيد"(1/ 339) من طريق القاضي أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي.
(3)
زيادة من "ت".
(4)
ورواه من طريق داود بن رشيد: أبو نعيم في "حلية الأولياء"(3/ 7) وجاء عنده: فيكون لما يرى منه أشد اتباعاً منه لو سمع حديثه.
(5)
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(35684)، والبيهقي في "المدخل إلى السنن" (ص: 324)، من طريق عفان، به.
(6)
سقط من "ت".
وأيوبُ أفضلُ مِنهُ (1).
وكذلك ما قالَ عبدُ الله بن الزُّبَيرِ الحميدي: لقيَ ابنُ عُيَينةَ ستةً وثمانينَ من التابعين، وكان يقول: ما لقيتُ فيهم مثلَ أيوبَ (2).
وقال ابنُ أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو أحبُّ إليَّ في كلِّ شيءٍ من خالد، وهو ثِقَةٌ لا يُسألُ عن مثله، وهو أكبرُ من سليمانَ التيميِّ، ولا يبلغُ التيميُّ منزلةَ أيوبَ (3).
وقال محمَّدُ بن سعدٍ فيهِ: [كان] ثِقَةً، [ثبتاً في](4) الحديث، جامعاً، كثيرَ العلم، عَدْلاً، حجةً (5).
(1) انظر: "التعديل والتجريح" للباجي (1/ 386)، و"التمهيد" لابن عبد البر (1/ 340).
(2)
ذكره الحميدي في "مسنده"(2/ 502)، ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(3/ 3).
(3)
انظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (2/ 255).
(4)
في الأصل: "شامي"، والتصويب من "ت" و"ب"، و"الطبقات".
(5)
انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (7/ 246).
* مصادر الترجمة:
"الطبقات الكبرى" لابن سعد (7/ 246)، "التاريخ الكبير" للبخاري (1/ 409)، "المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان (2/ 135)، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (2/ 255)، "حلية الأولياء" لأبي نعيم (3/ 3)، "التعديل والتجريح" للباجي (1/ 385)، "التمهيد" لابن عبد البر (1/ 339)، "صفة الصفوة" لابن الجوزي (3/ 291)، "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي =
وأما المُعتَمِرُ: فهو ابنُ سليمانَ بن طَرْخَانَ البصري، أبو محمَّدٍ، المشهورُ بالتيميِّ، قيل: كانَ نازلاً فيهم، وهو مولَى مُرَّة.
سمع أباه، وعبيدَ الله بن عمر، وخالداً الحذاءَ، وكَهْمساً، وغيرَ واحد.
رَوَى عنه: عليُّ بن المَدِيني، وأحمد بن حنبل، ومحمَّد بن أبي بكر، ومحمَّدُ بن الفضل.
قالَ محمَّدُ بن سعد (1): كان ثقةً، وُلِدَ سنةَ ستٍّ ومئة، ومات سنة سبع وثمانين بالبصرةِ.
وعن قُرةَ بن خالد: ما مُعتمرٌ عندنا بدون أبيه.
وقال أبو حاتمٍ: ثِقَةٌ صدوقٌ.
وعن [أبي](2) سعيد بن يونسَ (3) قالَ: مات معتمرٌ يوم قُتِلَ زَبَّانُ (4) الطّليقي بالبصرةِ، وكان الناسُ يقولون: ماتَ اليومَ أعبدُ الناس، وقُتِلَ أشطرُ الناس.
= (1/ 140)، "تهذيب الكمال" للمزي (3/ 457)، "سير أعلام النبلاء" للذهبي (6/ 15)، "تهذيب التهذيب" لابن حجر (1/ 348).
(1)
في الأصل: "قال: قال محمد بن سعيد"، والتصويب من "ت".
(2)
سقط من "ت".
(3)
في "تهذيب الكمال"(28/ 255)، و"سير أعلام النبلاء" (8/ 478): سعيد بن عيسى الكريزي.
(4)
"ت": "زيَّان".