الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُعَمَّرُ فِي الإِسْلَامِ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِهِ".
5294 -
[11] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ عَبْدًا لَوْ خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمَ وُلدَ إِلَى أَنْ يَمُوتَ هَرِمًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ لَحَقَّرَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَوَدَّ أَنَّهُ رُدَّ إِلَى الدُّنْيَا كَيْمَا يَزْدَادَ مِنَ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ. رَوَاهُمَا أَحْمَدُ. [حم: 1/ 163، 4/ 185].
* * *
4 - باب التوكل والصبر
ــ
5294 -
[11](محمد بن أبي عميرة) قوله: (وعن محمد بن أبي عميرة) على وزن البصيرة.
وقوله: (من يوم) بالجر والفتح، و (هرمًا) بفتح الراء وكسرها.
وقوله: (من يوم ولد) فرض ومبالغة.
وقوله: (لحقره) أي: قلل عمله مع كونه كثيرًا في تلك المرتبة من الكثرة بالنسبة إلى ما يرى من جزائه.
4 -
باب التوكل والصبر
في (القاموس)(1): وَكَل باللَّه يَكِل، وتوكَّل عليه واتكل: استسلم إليه، ووكَل إليه الأمر وكلًا ووكولًا: سلّمه وتركه، ورجل وَكَلٌ وتُكَلَةٌ مثال هُمَزَة، أي: عاجزٌ يَكِل أمرَه إلى غيره، والاسم الوكالة بالفتح ويكسر، والتوكل: إظهار العجز والاعتماد
(1)"القاموس المحيط"(ص: 963).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على الغير، والتكلان بالضم اسم فيه.
وقال في (العوارف)(1): قال السري: التوكل الانخلاع من الحول والقوة، وقال الجنيد: التوكل أن تكون للَّه كما لم تكن، فيكون اللَّه لك كما لم يزل، وقال ذو النون: ترك تدبير النفس والانخلاع من الحول والقوة، وقال حمدون القصار: التوكل هو الاعتصام باللَّه، وقال الشيخ نجم الدين الكُبرى (2): التوكل هو الخروج عن الأسباب، والتسبّب بالكلية ثقة باللَّه، انتهى.
ثم التوكل عام شامل لجميع أفعال العبد وأحواله، والشائع استعماله في أمر الرزق كما نطقت به الأحاديث، وحقيقة التوكل هو العلم بضمانية اللَّه سبحانه للرزق والثقة به، وأما ترك الأسباب فإنما يكون بتحقيق مقام التوكل حتى يحصل العلم المذكور بالتجربة، وهو في حال الابتداء، ثم بعد حصوله لا حاجة إلى ترك الأسباب، بل ربما يقع التشبث بها تعبدًا وامتثالًا للأمر الحقيقي الذي في ضمن خلق الأسباب.
وأما الصبر فهو في اللغة: الحبس، صبره يصبره: حبسه، والصبر نقيض الجزع، وفي الشرع: ترجيح داعية الحق على داعية الهوى عند معارضتهما، وقال الشيخ نجم الدين قدس سره (3): هو الخروج من حظوظ النفس بالمجاهدة والمكابدة، والثبات على فطامها عن مألوفاتها ومحبوباتها، وخمود شهواتها والاستقامة على
(1)"عوارف المعارف"(ص: 237 - 238).
(2)
انظر: مقدمة "فوائح الجمال وفواتح الجمال"(ص: 91).
(3)
المصدر السابق (ص: 94).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الطريقة المثلى بتصفية القلب وتجلية الروح.
وقال في (العوارف)(1): أفضل الصبر الصبر على اللَّه بعكوف الهم عليه، وصدق المراقبة بالقلب، وحسم مواد الخواطر، والصبر ينقسم إلى فرض وفضل، فالفرض كالصبر على أداء المفترضات، والصبر عن المحرمات، ومن الصبر الذي هو فضل:[الصبر] على الفقر، والصبر عند الصدمة الأولى، وكتمان المصائب والأوجاع، وترك الشكوى، والصبر على إخفاء الفقر، والصبر على كتم المنح والكرامات، ووجوه الصبر فرضًا وفضلًا كثيرة، وكثير من الناس يقوم بهذه الأقسام من الصبر ويضيق عن الصبر على اللَّه بلزوم صحبة المراقبة والرعاية ونفي الخواطر، انتهى.
وقال غوث الثقلين الشيخ محيي الدين عبد القادر الجيلاني: الصبر هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب، والثبات مع اللَّه تعالى، وتلقي موافقته بالرحب والسعة على أحكام الكتاب والسنة، وينقسم أقسام: صبر للَّه، وهو الثبات على أوامره، والانتهاء عن نهيه، وصبر مع اللَّه تعالى، وهو السكون تحت جريان قضائه، وصبر على اللَّه، وهو الركون لما وعده في كل شيء، والمصير من الدنيا إلى الآخرة، والصبر مع اللَّه أشد، والفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر، والفقير الشاكر أفضل منهما، انتهى كلامه الأقدس.
ثم الصبر أيضًا مع كثرة أقسامه يخصص في الاستعمال بالصبر على البلايا والمصائب والمكروهات كالشكر في أمر الرزق، والأحاديث مذكورة فيه.
(1)"عوارف المعارف"(ص: 229).