الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
22 - باب الأمر بالمعروف
*
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
5137 -
[1] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيْمَانِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 49].
ــ
إلا بالبصرة، وبين وكرها وبين البصرة مسيرة أيام، وكذلك قد يكون وكرها في بعض الجبال، ومكان الماء بينه على مسيرة أيام، فيكون هلاكها أدل على القحط وإمساك المطر.
22 -
باب الأمر بالمعروف
(المعروف) ما عرف في الشرع، يعني أمرًا معروفًا فيه بين الناس يعرفونه ولا ينكرونه إذا رأوه، والمنكر: أمر لا يعرف في الشرع، بل منكر ينكره من رآه، كالشخص الذي لا يعرفه الناس وينكرونه إذا رأوه، في (القاموس) (1): المعروف: ضد المنكر، وفي (الصراح) (2): نكرة: ناشناسي ضد معرفة، ومن العجب أن المصنف لم يعنون الباب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع شيوع ذكرهما معًا في القرآن والأحاديث في مواضع كثيرة، وبعض الأحاديث المذكورة صريحة في النهي عن المنكر، فكأنه جعل النهي عن المنكر أمرًا بالمعروف الذي هو ضده، وهو تكلف.
الفصل الأول
5137 -
[1](أبو سعيد الخدري) قوله: (فإن لم يستطع فبقلبه) معنى التغيير
(1)"القاموس المحيط"(ص: 771).
(2)
"الصراح"(ص: 216).
5138 -
[2] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ الْمُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ. . . . .
ــ
بالقلب كراهته بقلبه والتأثر منه، وبغض فاعليه، والمراد التغيير باليد واللسان لو قدر، لا بمجرد الإنكار، فإنه ليس فيه معنى التغيير.
5138 -
[2](النعمان بن بشير) قوله: (مثل المدهن) من الإدهان، وهو المحاباة في غير حق، والمساهلة في الأمر، والتليين في الكلام، والمداهنة: أن يرى منكرًا ولم يغيره مع القدرة عليه لاستحياء، أو قلة مبالاة في الدين، أو لمحافظة جانب المرتكب، وفي (القاموس) (1): المداهنة: إظهار خلاف ما يضمر كالإدهان، وفي (الصراح) (2): مداهنت: جرب زباني، ومصانعت كردن، إدهان: صنعت كردن.
قوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 9]، انتهى.
وفي التفسير (3): {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ} [القلم: 9]، أي: تلاينهم؛ بأن تدع نهيهم عن الشرك، أو توافقهم فيه أحيانًا، {فَيُدْهِنُونَ} فيلاينونك بترك الطعن والموافقة، انتهى.
والمداراة في اللغة بمعنى المداهنة، في (الصراح) (4): مداراة: نرمي كردن، وفي (القاموس) (5) في فصل العين: المصانعة: الرشوة، والمداراة، والمداهنة.
(1)"القاموس المحيط"(ص: 1103).
(2)
"الصراح"(ص: 509).
(3)
انظر: "تفسير البيضاوي"(5/ 312).
(4)
"الصراح"(ص: 557).
(5)
"القاموس المحيط"(ص: 682).
وَالْوَاقِعِ فِيهَا مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً، فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا، وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلَاهَا، فَكَانَ الَّذِي فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا، فتأَذَّوْا بِهِ،
ــ
وقد وقعت الرخصة في المداراة، وهي ليست بمذمومة، بل تستحسن في بعض المواضع، وفي كلامهم: دارهم ما دمت في دارهم، فيفرق بينها وبين المداهنة، ويقال: المداراة ما كان لحفظ الدين من الضياع والتشوش ودفع الضرر والظلم، والمداهنة ما يكون لحظ النفس وطلب الدنيا وجلب المنافع من الناس من غير مبالاة بالدين، وهي مذمومة، فاعلم أنه ضرب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مثلًا للمدهن في حدود اللَّه أي: الذي يداهن ويترك الاعتراض والإنكار على من يتعدى حدود اللَّه، ويقع فيها بإرتكاب ما نهى اللَّه عنه.
وقوله: (استهموا سفينة) أي: اقترعوا واقتسموا سكناها بالقرعة، أي: كل أخذ من القوم مكانًا وعينوه بالقرعة، في (القاموس) (1): السهم: القدح يقارع به، والجمع سهام، و (السفينة) مشتق من سفن يسفن: قشره، سمي بها لقشرها وجه الأرض.
وقوله: (يمر بالماء) أي: يجيء بالماء من أسفلها إلى أعلاها، ويأخذ الماء ويذهب إلى موضعه، ففي ذهابه يمر عليهم بالماء ويتأذون من ذلك، وقيل: المراد بالماء البول والغائط ليطرحه في البحر، وهذا أظهر في التأذي، ثم لا يخفى أن ما ذكر من النقر وأخذ القوم بيده ومنعهم عنه كافٍ في التمثيل، وذكر ما قبله من القصة لبيان ذكر الباعث على النقر، وعادة الناس في استهام السفينة ومجيء السافلين فوق السفينة للماء، وتأذي العالين منه، وإن حملت هذه القصة على الواقع وإخباره صلى الله عليه وسلم عما وقع
(1)"القاموس المحيط"(ص: 1037).
فَأَخَذَ فَأْسًا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ: تأَذَّيْتُمْ بِي وَلَا بُدَّ لِي مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 2696].
ــ
في سالف الزمان فلا بعد، لكن الذي يتبادر إلى الذهن هو ذكره على سبيل الفرض والتمثيل، واللَّه أعلم.
وقوله: (فجعل ينقر أسفل السفينة) ليأخذ الماء أو ليبول.
وقوله: (ولا بد لي من الماء) أي: من شربه واستعماله على الوجه الأول، أو من طرحه وإلقائه على الوجه الثاني؛ (فإن أخذوه على يديه) لئلا ينقر السفينة نجا ونجوا، وإلا هلك وهلكوا، فكذلك إن منع الناس العاصي من العصيان نجوا من عذاب اللَّه ونجا، وإن تركوه يفعل المعاصي ولم ينهوه عن ذلك نزل عليه العذاب بعصيانه وعليهم بالمداهنة أو بشؤم معصيته، كما قال تعالى:{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25]، وإنما كرر الفعل في (أنجوه ونجوا أنفسهم)، و (أهلكوه وأهلكوا أنفسهم) إشارة إلى أن كل واحد من الفريقين مستقل ومستبد في النجاة والهلاك وارتفاع العذاب ونزوله، فافهم، فالذي في أعلى السفينة مثل للمدهن في الحدود، والذي في أسفلها مثل للواقع فيها، والأخذ باليد للنهي، ونجاة الناهي والمنهي لفائدة النهي، وهلاكهما لعاقبة تركه، وإنما جمع فرقة النهاة ووحّد الناقر إشارة إلى أن المسلمين لا بد أن يتعاونوا على النهي، كذا قال الطيبي (1)، ويمكن أن يقال: وإلى أن المعصية ينبغي أن تكون أقل وقوعًا بين المسلمين.
(1)"شرح الطيبي"(9/ 271).
5139 -
[3] وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَطْحَنُ فِيهَا كَطَحْنِ الْحِمَارِ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيهِ فَيَقُولُونَ: أَي فُلَانُ مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2267، م: 1989].
ــ
5139 -
[3](أسامة بن زيد) قوله: (فتندلق) أي: تخرج بالسرعة، دلق السيف من غمده: أخرجه، وسيف دلق ككتف، وصبور وحمراء: سهل الخروج من غمده، وفي (الصراح) (1): اندلاق: بيش شدن، واندلق السيف، أي: خرج من غير سل، وكل ما يدر خارجًا فقد اندلق، و (الأقتاب) جمع قتب بالكسر: المعى، كالقتبة، وفي (الصراح) (2): قتب بالكسر: دوده، أقتاب جمع، وهي مؤنث عند الكسائي، قال الأصمعي: واحدها قتبة بالهاء.
وقوله: (فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه) قال في (مجمع البحار)(3) نقلًا عن بعض شروح "صحيح البخاري": المعروف هو المعروف، وإن كان في أكثرها مجهولًا، يعني أن المشهور من الرواية (يطحن) على لفظ المعلوم، وإن وقع في أكثر الروايات أو في أكثر النسخ على لفظ المجهول، والضمير للرجل، وفي (فيها) للأمعاء، أي: يدور ويتردد في أقتابه، أي: يدور حول أقتابه ويضربها برجله، وهكذا في الطيبي
(1)"الصراح"(ص: 374).
(2)
"الصراح"(ص: 48).
(3)
"مجمع بحار الأنوار"(438).