المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الثاني: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٨

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌(25) كتاب الآداب

- ‌1 - باب السلام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الاستئذان

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب المصافحة والمعانقة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب القيام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الجلوس والنوم والمشي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب العطاس والتثاؤب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الضحك

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الأسامي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب البيان والشعر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب حفظ اللسان والغيبة والشتم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌11 - باب الوعد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب المزاح

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌13 - باب المفاخرة والعصبية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌14 - باب البر والصلة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب الشفقة والرحمة على الخلق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب الحب في اللَّه ومن اللَّه

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب الحذر والتأني فى الأمور

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌19 - باب الرفق والحياء وحسن الخلق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌20 - باب الغضب والكبر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌21 - باب الظلم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌22 - باب الأمر بالمعروف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(26) كتاب الرقاق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْل الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الأمل والحرص

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب استحباب المال والعمر للطاعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب التوكل والصبر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الرياء والسمعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب البكاء والخوف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب تغير الناس

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الإنذار والتحذير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(27) كتاب الفتن

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الملاحم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب أشراط الساعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب قصة ابن صياد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌5 - باب نزول عيسى عليه السلام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

الفصل: ‌ الفصل الثاني:

*‌

‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

5011 -

[9] وَعَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَجَبَتْ مَحَبَتَّي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ". رَوَاهُ مَالِكٌ. وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ".

ــ

الفصل الثاني

5011 -

[9](معاذ بن جبل) قوله: (يغبطهم الأنبياء والشهداء) قالوا في توجيهه: إنه قد يوجد في المفضول صفة لا توجد في الفاضل، مع اتصاف الفاضل بصفات وكمالات يمحو في جنبه أضعاف أضعاف أضعاف ما في المفضول، فيتمنى الفاضل ما في المفضول أيضًا، ليضمه إلى ما له، وذلك لشدة حرصه على الاتصاف بالكمالات وغاية شوقه إلى قرب اللَّه رافع الدرجات، وإن المراد بالغبطة الاستحسان والثناء عليهم لا معناها الحقيقي، وهو تمني مثل ما للغير، وإن الكلام على الفرض والتقدير، أي: لو كان للفريقين غبطة على أحد لكان على هؤلاء، وإن هذا في المحشر قبل أن يدخلوا الجنة ويفوزوا بنعيمها وينالوا بدرجات القرب، وقد وقع في صفة هؤلاء أنهم لا يخافون ولا يحزنون، ويكونون في أمن وفراغ، وأما غيرهم فالنبييون مهتمون بأممهم، والأمم مشتغلون بأنفسهم. هذا ملخص ما ذكروه، ولا يخفى أن لا محذور في غبطة الشهداء إياهم، وعدم نيلهم درجاتهم، فلعل قتلى محبة اللَّه يفضلون على قتلى السيف في سبيل اللَّه، واللَّه أعلم.

ثم اعلم أن المذكورين ممن أنعم اللَّه في الآية الكريمة: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [النساء: 69] أربعة

ص: 277

5012 -

[10] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يومَ القيامةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟ قَالَ: "هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوِحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى نُورٍ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ" وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62]. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 3527].

5013 -

[11] وَرَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" عَنْ أَبِي مَالِكٍ بِلَفْظِ "الْمَصَابِيحِ" مَعَ زَوَائِدَ، وَكَذَا فِي "شُعَبِ الإِيمَان". [شرح السنة: 3464، شعب: 8585].

ــ

أقسام، فلعل عدم ذكر الصديقين لأن الصديقية تلو مرتبة النبوة، فهي في حكمها، فذكرها كذكرها، وأما الصالحون فلا محذور في تفضيل المتحابين عليهم، فلذلك لم يذكروا.

5012، 5013 - [10، 11](عمر) قوله: (تحابوا بروح اللَّه) بضم الراء: ما يحيا به البدن، وأريد هنا القرآن؛ لأنه سبب حياة القلب، وقد ذكر في (القاموس)(1) القرآن من معاني الروح، أو الوحي وهو من معاني الروح، والتحابب بالقرآن أو الوحي تحابب بجامع دين الإسلام، وهو تحابب في اللَّه، وقيل: المراد بالروح المحبة؛ لأنها سبب حياة القلب ونضارته، ولذلك يقال للمحبوب: أنت روحي، وقد صحح في بعض النسخ:(بروح اللَّه) بفتح الراء بمعنى الرحمة، فرَوح وريحان أي: رحمة ورزق،

(1)"القاموس المحيط"(ص: 214).

ص: 278

5014 -

[12] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي ذَرٍّ: "يَا بَا ذَرٍّ! أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ؟ " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"الْمُوَالَاةُ فِي اللَّهِ، وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: 9068].

5015 -

[13] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا عَادَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ أَوْ زَارَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: 2008].

ــ

كذا في (الصحاح)(1).

5014 -

[12](ابن عباس) قوله: (أيّ عرى الإيمان) جمع عروة، وهو شيء يتمسك به ويوثق، وكل ما كان مثل هذا يقال له: عروة، قال اللَّه تعالى:{فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256]، وأصله من عروة الكلأ، وهو كل ما له أصل ثابت في الأرض، كذا قال عياض في (مشارق الأنوار)(2)، ومنه عروة الأحمال والرواحل، ما تربط به وتشد، وقد يروى في حديث:(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)، [وروي](لا تشد العرى)، ومنه عروة الكوز والدلو للمقبض، واستعير لما يتمسك به في الدين من صفات الإيمان وأركانه في حصول النجاة والدرجات.

5015 -

[13](أبو هريرة) قوله: (طبت) وقرينتاه الظاهر أنها إخبار، ويجوز الحمل على الدعاء.

(1)"الصحاح في اللغة"(1/ 275).

(2)

"مشارق الأنوار"(2/ 135).

ص: 279

5016 -

[14] وَعَن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يْكَرِبَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: 5124، ت: 2505].

5017 -

[15] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وعِنْدَهُ ناسٌ، فَقَالَ رَجُلٌ ممَّنْ عِنْدَهُ: إِنِّي لأُحِبُّ هَذَا للَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَعْلَمْتَهُ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ:"قُمْ إِلَيْهِ فَأَعْلِمْهُ"، فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ، فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكَ مَا احْتَسَبْتَ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، وَلَهُ مَا اكْتَسَبَ". [شعب: 8596، ت: 2393].

ــ

5016 -

[14](المقدام بن معد يكرب) قوله: (فليخبره أنه يحبه) لما فيه من استمالة القلب وزيادة المحبة ورعاية حقوقها ولوازمها من الجانبين.

5017 -

[15](أنس) قوله: (أحبك الذي أحببتني له) يؤخذ منه أنه إذا قال أحد لغيره: إني أحبك، يستحب أن يقول: أحبك اللَّه، وعلى هذا جرت عادة العرب.

وقوله: (ولك ما احتسبت) الاحتساب: طلب الحسبة، والحسبة اسم منه، وأيضًا الحسبة: الأجر، كذا في (القاموس)(1)، وأصله من الحساب؛ لأنه يعده للثواب، وقوله:(وله ما اكتسب) فإن اكتسب في محبته الإخلاص لوجه اللَّه والتجنب عن السمعة والرياء فله ذلك.

(1)"القاموس المحيط"(ص: 82).

ص: 280

5018 -

[16] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ والدَّارِمِيُّ. [ت: 2397، د: 4832، دي: 2101].

5019 -

[17] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ"، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. [حم: 2/ 303، ت: 2378، شعب: 8990].

ــ

5018 -

[16](أبو سعيد) قوله: (إلا مؤمنًا) أي: لا كافرًا، أو مؤمنًا صالحًا لا فاسقًا، وهو الأنسب بقرينة قوله:(لا يأكل طعامك إلا تقي) أي: ليكن طعامك حلالًا ليكون قابلًا لأكل المتقي، ونقل الطيبي أن هذا في طعام الدعوة والضيافة دون طعام الحاجة؛ لقوله تعالى:{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8]، ومعلوم أن أسراءهم كانوا كافرين.

5019 -

[17](أبو هريرة) قوله: (المرء على دين خليله) إشارة إلى تأثير صحبته وسراية صفاته إليه، وإنما قال: على دين خليله؛ لأن مجرد الصحبة مع إنكار وتوحش في الباطن لا يؤثر في السراية المذكورة، وقد جرب ذلك، ومع ذلك لا يخلو عن ضرر وإن لم يتخذه دينًا، نسأل اللَّه العافية.

وقوله: (وقال النووي: إسناده صحيح) مقصود المؤلف دفع توهم من توهم أن هذا الحديث موضوع، وهذا الحديث أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني على (المصابيح)، وقال: إنه موضوع، وقال الحافظ ابن حجر في رده عليه:

ص: 281