الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمُسِخوا قِرَدَةً وخَنَازِيرَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 3061].
*
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
5151 -
[15] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّهُ تُصِيبُ أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ سُلْطَانِهِمْ شَدَائِدُ، لَا يَنْجُو مِنْهُ إِلَّا رَجُلٌ عَرَفَ دِينَ اللَّهِ، فَجَاهَدَ عَلَيْهِ بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَقَلْبِهِ، فَذَلِكَ الَّذِي سَبقَتْ لَهُ السَّوَابِقُ، وَرَجُلٌ عَرَفَ دِينَ اللَّهِ فَصَدَّقَ. . . . .
ــ
وقوله: (فمسخوا قردة وخنازير) حالان مقدرتان، كقوله تعالى:{وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا} [الشعراء: 149]، كذا قال الطيبي (1)، ويحتمل أن يضمن يمسخون معنى يجعلون (2)، فيكون مفعولًا ثانيًا له.
الفصل الثالث
5151 -
[15](عمر بن الخطاب) قوله: (لا ينجو منه) الضمير للسلطان أو للشدائد بتأويل المذكور أو المنكر.
وقوله: (سبقت له السوابق) من السعادة، والبشرى بالمثوبة، والتوفيق للطاعة، ويقال: له سابقة في هذا الأمر: إذا سبق الناس إليه، ومحصله أنه من السابقين، {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: 10، 11].
وقوله: (عرف دين اللَّه فجاهد عليه بلسانه ويده وقلبه. . . إلخ)، ذكر المعرفة في ثلاث مواضع، وفسرها في الأول بما هو اكمل وأرفع المراتب، وهو الجهاد بيده ولسانه وقلبه، فلا بد أن يكون ما بعده بلا واسطة أقرب منه، وعبر عنه بقوله: (فصدق
(1)"شرح الطيبي"(9/ 280).
(2)
كذا في الأصول، والظاهر:"مسخوا معنى جعلوا".
بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ دِينَ اللَّهِ فَسَكَتَ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَأَى مَنْ يَعْمَلُ الْخَيْرَ أَحَبَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَأَى مَنْ يَعْمَلُ بِبَاطِلٍ أَبْغَضَهُ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ يَنْجُو عَلَى إِبْطَانِهِ كلِّهِ".
5152 -
[16] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَوْحَى اللَّهُ عز وجل إِلَى جِبْرِيلَ عليه السلام: أَنِ اقْلِبْ مَدِينَةَ كَذَا وَكَذَا بِأَهْلِهَا، فَقَالَ: يَا رَبِّ! إِنَّ فِيهِمْ عَبْدَكَ فُلَانًا لَمْ يَعْصِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ،
ــ
به) فيكون المراد به المعرفة باللسان والقلب، إذ التصديق بالقلب، واللسان مترجم عنه بقرينة مقابلة القسمين، والثالث: يكون أدنى، وعبر عنه بقوله:(فسكت)، فلا يكون إلا بالقلب فقط، فهذه ثلاث مراتب أشير إليها في كتاب اللَّه بطريق الترقي من الأدنى إلى الأعلى بقوله تعالى:{فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} أي: ناقص في حظه، {وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} أي: متوسط، {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} [فاطر: 32]، وكلهم من عباد اللَّه المصطفين بالإيمان؛ لقوله سبحانه:{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} الآية [فاطر: 32].
وقوله: (فإن رأى) بيان وتفصيل للقسم الأخير، والضمير في (إبطانه) للرجل، [من] إضافة المصدر إلى الفاعل، والمفعول محذوف، أي: محبة الخير وبغض الباطل، و (عمل) يتعدى بنفسه وبالباء، ولا يخفى ما في استعمال الأول في الخير والثاني في الباطل من اللطف والإشارة إلى مزيد شوق وحرص في عمل الخير والانجذاب إليه بلا واسطة، فافهم.
5152 -
[16](جابر) قوله: (فلانًا) في (القاموس)(1): فُلان وفُلانة مضمومتين
(1)"القاموس المحيط"(ص: 1127).
قَالَ: فَقَالَ: اقْلِبْهَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، فَإِنَّ وَجْهَهُ لَمْ يَتَمَعَّرْ فِيَّ سَاعَةً قَطُّ".
5153 -
[17] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ عز وجل يَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَا لَكَ إِذَا رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ فَلَمْ تُنْكِرْهُ؟ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَيُلَقَّى حُجَّتَهُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! خِفْتُ النَّاسَ وَرَجَوْتُكَ". رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: 7181، 7189، 7167].
ــ
كناية عن أسمائنا، وبـ (أل) عن غيرنا، وقد يقال للواحد: يا فُلُ، وللاثنين: يا فُلانِ، وللجمع: يا فُلُونَ، وفي المؤنث: يا فُلَةُ ويا فلتَانِ ويا فُلَاتُ، ومنع سيبويه أن يقال: يا فُلُ ويراد فلان إلا في الشعر، انتهى.
وقوله: (لم يتمعر) في (القاموس)(1): معر وجهه: غيّره غيظًا، فتمعر، والممعور: المقَطِّب غضبًا، وفي (الصراح) (2): تمعر: بركَشتن رنك روئ از خشم.
5153 -
[17](أبو سعيد) قوله: (فيلفى حجته) أي: يؤتى ويعلم، قال البيضاوي (3) في قوله تعالى:{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ} [النمل: 6] لتؤتاه، وفي (القاموس) (4):{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ} يُلْقَى إليك وحيًا من اللَّه تعالى.
وقوله: (فيقول: يا رب! خفت الناس ورجوتك) أي: خفت سطوتهم وشرهم ولم أكن قادرًا على دفعه، ورجوت عفوك؛ فإنك تعلم ضعفي وحالي.
(1)"القاموس المحيط"(ص: 444).
(2)
"الصراح"(ص: 214).
(3)
"تفسير البيضاوي"(4/ 429).
(4)
"القاموس المحيط"(ص: 1222).
5154 -
[8] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَده إِنَّ الْمَعْرُوفَ وَالْمُنْكَرَ خَلِيقَتَانِ تُنْصَبَانِ لِلنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَمَّا الْمَعْرُوفُ فَيُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ وَيُوعِدُهُمُ الْخَيْرَ، وَأَمَّا الْمُنْكَرُ فَيَقُولُ: إِلَيْكُمْ إِلَيْكُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُ إِلَّا لُزُومًا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [حم: 4/ 391، شعب: 10666].
ــ
5154 -
[18](أبو موسى الأشعري) قوله: (خليقتان) أي: مخلوقتان، يعني يصوران ويمثلان في صورة إنسان.
وقوله: (ويوعدهم الخير) في (القاموس)(1): وعده الأمر وبه خيرًا وشرًّا؛ فإذا أسقطا قيل في الخير: وعد، وفي الشر: أوعد، وقالوا:(أوعد) الخير وبالشر، وقد مر في أوائل الكتاب في (باب الوسوسة).
وقوله: (إليكم إليكم) أي: تنحوا عني، (وما يستطيعون له إلا لزومًا) أي: لا يستطيعون مفارقته.
* * *
(1)"القاموس المحيط"(ص: 308).
(26)
كتاب الرقاق