الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 204].
وَفَي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا".
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
5374 -
[4] عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: . . . . .
ــ
ويمكن أن يكون ورود تلك الأحاديث بعد هذه القضية، واللَّه أعلم.
وقوله: (ببلالها) البلال ككتاب: الماء، وَيُثَلَّث، وكل ما يبل، والمراد أداء حق الرحم بقدر ما يتيسر، وقد مرت هذه الكلمة في (باب البر والصلة).
وقوله: (ما شئت من مالي) قيل: لم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذا مال خصوصًا بمكة، فالمراد ما يملكه من الأمور وينفذ تصرفه فيه، ويحتمل أن اللفظ (مما لي) فكتب منفصلًا، انتهى.
أقول: المال يطلق على القليل والكثير، والجزم بأنه لم يكن له صلى الله عليه وسلم شيء من المال أصلًا لا يخلو عن شيء، وقد ثبت تجارته في بعض الأحيان وإن كان قبل هذه الحال، مع أن إمكان حصوله يكفي في هذا القول، أي: سليني ما شئت من مال إن كان لي، وهذا ظاهر.
الفصل الثاني
5374 -
[4](أبو موسى) قوله: . . . . .
"أُمَّتِي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الآخِرَةِ، عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَنُ وَالزَّلَازِلُ وَالْقَتْلُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 4278].
5375، 5376 - [6، 7] وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ هَذَا الأَمْرَ بَدَأَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً،
ــ
(أمتي هذه أمة مرحومة) الحديث، قد وردت الأحاديث في تخصيص الأمة المحمدية بفضائل ومناقب ليست للأمم السالفة، منها اختصاصهم بالرحمة الخاصة المنجية من عذاب الآخرة، وتكفير المصائب والبلايا الواقعة عليهم في الدنيا ذنوبهم، حتى قيل: إن عذاب القبر من خصائصهم حتى يمحص اللَّه ذنوبهم في البرزخ، ويذهب بهم في الآخرة طاهرين مطهرين لا غبار عليهم، وقد قيل: تخصيصهم ببشارة {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53]، وقد ورد في شان أمة نوح {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [نوح: 4] بـ {مِنْ} التبعيضية، ونجاتهم ووصولهم بشفاعة سيد المرسلين إلى أعلى الدرجات، وقد ادخر صلى الله عليه وسلم دعاءه لهم يوم القيامة الذي بشر بإجابته، وأما ورود الأحاديث بتعذيب مرتكبي الكبيرة فلا ينافيه؛ إذ هو في مشيئة اللَّه؛ لقوله تعالى:{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] عمومًا وخصوصًا، وليس واقعًا حتمًا في الناس كلهم، وبالجملة هذه الأمة مخصوصة بمزيد عناية اللَّه، ورحمته تقتضي نجاتهم، ويرجى العفو عنهم والمغفرة لهم ما لا يرجى لغيرهم، والكل في مشيئة اللَّه تعالى لا يجب عليه شيء، لكن وقوع الوعد مرجو، وهذا هو المراد من هذا الحديث، والأحاديث كثيرة في ذلك، واللَّه أعلم.
5375، 5376 - [5، 6](أبو عبيدة، ومعاذ بن جبل) قوله: (إن هذا الأمر) أي: أمر الدين (بدأ) من البداية، وفي بعض النسخ:(بدا) من البدو بمعنى ظهر.
ثُمَّ يَكُونُ خِلَافَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ مُلْكًا عَضُوضًا، ثُمَّ كَائِنٌ جَبْرِيَّةً وَعُتُوًّا وَفَسَادًا فِي الأَرْضِ، يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْفُرُوجَ وَالْخُمُورَ، يُرْزَقُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيُنْصَرُونَ. . . . .
ــ
وقوله: (ثم ملكًا عضوضًا) عضه وعض عليه كسمع ومنع عضًّا وعضيضًا: أمسكه بأسنانه، والعضوض: ما يعض عليه ويؤكل، ومُلْكٌ فِيه عَسْفٌ وظُلْمٌ، كذا في (القاموس)(1)، وفي (الصراح) (2): العض كَزيدن، والعضوض بفتح العين: صيغة مبالغة، أي: يصيب منه الرعية فيه عسف وظلم كأنهم يعضون فيه، وروي:(ملوك عضوض)، وهو جمع عض بالكسر، وهو الخبيث الشرير، ومعنى الحديث: أنه كان أول الدين زمان نزول الوحي والرحمة، ثم بعده إلى انقضاء الخلفاء الراشدين زمان رحمة وشفقة وعدل، ثم يوهن الأمر، وظهر بعض الظلم.
(ثم كائن) أي: الأمر المذكور (جبرية) بالنصب تمييزًا، أي: قهرًا وغلبة، أي: يغلب الظلم والفساد، وصحح (الجبرية) في نسخ (المشكاة) بفتح الجيم والياء، وفي (القاموس) (3): الجبار: المتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقًّا، وفي (مجمع البحار) (4) من (شرح الشفا): هو بفتح الجيم وسكون الموحدة: الكبر.
وقوله: (يرزقون على ذلك) أي: لا يستأصلون على ذلك -وذلك لما سبق لهذه الأمة من اللَّه أمن، مغفرة ورحمة، أو لحكمة أخرى لا يعرفها إلا اللَّه- كالأمم
(1)"القاموس المحيط"(ص: 582).
(2)
"الصراح"(ص: 282).
(3)
"القاموس المحيط"(ص: 325).
(4)
"مجمع بحار الأنوار"(1/ 318).
حَتَّى يَلْقَوُا اللَّهَ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: 5228].
5377 -
[7] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُكْفَأُ -قَالَ زَيْدُ بْنُ يَحْيَى الرَّاوِي: يَعْنِي الإِسْلَامَ- كَمَا يُكْفَأُ الإِنَاءُ، يَعْنِي الْخَمْرَ"، قِيلَ: فَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فِيهَا ما بين؟ قَالَ: "يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا فَيَسْتَحِلُّونَهَا". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: 2145].
ــ
السابقة لما عصوا أمر دينهم أهلكوا.
وقوله: (حتى يلقوا اللَّه) فإما يأخذهم أو يغفر لهم.
5377 -
[7](عائشة) قوله: (إن أول ما يكفأ -يعني الإسلام- كما يكفا الإناء، يعني الخمر) لعل خبر (إن) محذوف، وهو الخمر الذي بينه الراوي بقوله:(يعني الخمر)، وكأنه صلى الله عليه وسلم كان تحدث في الخمر فقال في أثناء حديثه:(إن أول ما يكفأ. . . إلخ)، و (يكفأ) ببناء المجهول، يقال: كفات الإناء، أي: أملته وكببته لإفراغ ما فيه، والمراد هنا الشرب، وقول الراوي:(يعني الإسلام) صوابه: (في الإسلام)، لعل كلمة (في) سقطت من لفظ الراوي، كذا قالوا.
وأقول -وباللَّه التوفيق-: الأظهر أن لا يقدر (في)، ويترك قوله:(يعني الإسلام) على ظاهره، ويكون بيانًا للضمير في (يكفأ) راجعًا إلى (الإسلام)، وهو أنسب بقوله:(كما يكفا الإناء)، كأن الإسلام مثل إناء فيه الأحكام فيكفأ، أي: يقلب ويكب، فتخرج منه الأحكام وتنصب كما يخرج الماء وينصب من إكفاء الإناء وكبه، وتكون (ما) مصدرية، ويكون التقدير: أول إكفاء الإسلام وسقوط أحكامه شرب الخمر، فتأمل.
يعني أول ما يشرب في المحرمات ويجترأ على شربه كما يشرب الماء هو