الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
5435 -
[26] عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ، قَالَ: هَاتِ إِنَّكَ لِجَرِيءٌ وَكَيْفَ؟ قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ"،
ــ
الحديث.
الفصل الثالث
5435 -
[26](شقيق) قوله: (هات إنك لجريء) من الجراءة، أي: قد تجاسرت بما ادعيت من حفظ كلام الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال، وفي بعض الروايات:(لجريء عليه أو عليها) أي: على رسول اللَّه أو على مقالته وكلمته، وقد يقال: والظاهر نظرًا إلى حال حذيفة وما كان من كونه صاحب سر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيما يقع من الفتن: أن المعنى: إنك لجراءتك وكثرة سؤالك أخذت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم نأخذ منه، فهات وبين كيفيته، فحمل حذيفة الفتنة على ما يفتن بها الرجل ويبتلى من جهة الأهل والمال والولد ورعاية حقوقها ويكفر بما يأتي من الحسنات؛ لقوله تعالى:{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114].
وقوله: (يكفرها الصيام والصلاة) قال في (القاموس): الكفارة في المعاصي كالإحباط في الطاعات (1).
(1) كذا في الأصل، وفي "القاموس المحيط" (ص: 425): التفكير في المعاصي كالإحباط في الثواب.
فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْر، قَالَ: قُلْتُ: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا، قَالَ: فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ البابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةٌ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ،
ــ
وقوله: (إن بينك وبينها بابًا مغلقًا) والمراد من باب المغلق وجود أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كما فسره في آخر الحديث.
وقوله: (فيكسر الباب أو يفتح؟ ) قيل: يحتمل أن يكنى بالكسر عن القتل وبالفتح الموت.
وقوله: (قلت: لا، بل يكسر): (لا) نفي للتردد.
وقوله: (قال ذاك) أي: الكسر أحرى وأولى بأن لا يغلق؛ لأنه لما كسر الباب لم يتصور بعده الغلق، والفتح أقرب إلى الغلق، ويرجى فيه ذلك.
وقوله: (من الباب؟ ) أي: الباب كناية عمن.
وقوله: (كما يعلم أن دون غد ليلة) أي: كما يعلم أن الليل قبل الغد علمًا ضروريًّا.
وقوله: (إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط) الغلط محركة: أن تَعْيا بالشيء فلا تعرف وجه الصواب فيه، غَلِطَ كفرح في الحساب وغيره، أو خاص بالمنطق، وغَلِت بالتاء في الحساب، ويقال: حدثته حديثًا ليس بالأغاليط، وهي جمع أُغلوطة، وقد سبق بيانه تمامًا في حديث:(نهى عن الأغلوطات) في (كتاب العلم).