الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 3456، م: 2669].
5362 -
[3] وَعَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بالةً". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 4156].
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
5363 -
[4] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ،
ــ
هم لا غير.
5362 -
[3](مرداس الأسلمي) قوله: (الأول فالأول) بالرفع بدل من (الصالحون)، وبالنصب حال، أي: واحدًا بعد واحد، سمي كل واحد أول لأنه لما ذهب الأول صار الذي بعده أول بالنسبة إلى الباقي.
وقوله: (الحفالة) بضم الحاء المهملة وبالفاء وبالتاء، في (القاموس) (1): الحفالة: الحثالة، وهي القشارة وما لا خير فيه، والرديء من كل شيء، أي: لم يبق إلا رذالة من الناس وشرارهم.
وقوله: (لا يباليهم اللَّه بالة) في (القاموس)(2): ما أباليه بالة وبلاء ومبالاة، أي: ما أكترث، انتهى. ومنه حديث:(هؤلاء في الجنة ولا أبالي).
الفصل الثاني
5363 -
[4](ابن عمر) قوله: (إذا مشت أمتي المطيطاء) بالنصب على أنه
(1)"القاموس المحيط"(ص: 887).
(2)
"القاموس المحيط"(ص: 1138).
وَخَدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ؛ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ، سَلَّطَ اللَّهُ شِرَارَهَا عَلَى خِيَارِهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: 2261].
ــ
مفعول مطلق، أي: مشي تبختر، في (القاموس) (1): المطيطاء كحميراء: التبختر، ومد اليدين في المشي، ويقصر، وتمطط: تمدّد، ومطه: مدّه، وحاجبيه وخده: تكبر. وفي (الصراح)(2): مطيطاء بالضم والمد: خراميدن ودست أندازان رفتن، وفي الحديث:(إذا مشت أمتي المطيطاء)، الحديث. وفي (النهاية) (3):(إذا مشت أمتي المطيطاء) هي بالمد والقصر: مشية فيها تبختر ومد اليدين، يقال: مطوت ومططت بمعنى مددت، ولم يستعمل إلا مصغرًا، انتهى.
وأصل تمطى تمطط (تفعل) من المط، وهو المد، والمطيطاء مكتوبة بدون الياء في (القاموس) و (الصحاح) و (الصراح)، وفي (المصابيح) ونسخ مصححة من (المشكاة)، وفي الشروح والحواشي، وفي بعض النسخ: بالياء بعد الطاء الثانية المكسورة، وذكر في (مجمع البحار) (4): هو بضم ميم ممدودًا، وعند بعض بحذف ياء بعد طاء ثانية، وذكر في بعض الحواشي: ويروى بغير الياء، ويفهم من هذا أن لفظه على وجهين باليائين وبإحداهما قبل الطاء لا بعدها، واللَّه أعلم.
وقوله: (خدمتهم) من باب نصر وضرب، والحديث من باب الإخبار بالغيب حيث وقع كما أخبره صلى الله عليه وسلم، فإنهم لما فتحوا بلاد فارس والروم وسبوا أولادهم واستخدموهم
(1)"القاموس المحيط"(ص: 619).
(2)
"الصراح"(ص: 299).
(3)
"النهاية في غريب الحديث والأثر"(4/ 345).
(4)
"مجمع بحار الأنوار"(4/ 592).
5364 -
[5] وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ، وَتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمْ، وَيَرِثَ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 2170].
5365 -
[6] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِل النُّبُوَّة". [ت: 2209، دلائل: 6/ 392].
ــ
سلط اللَّه قتلة عثمان عليه، وسلط بني أمية علي بني هاشم ففعلوا ما فعلوا، وهكذا.
5364 -
[5](حذيفة) قوله: (ويرث دنياكم شراركم) أي: يصير الملك والمال في أيدي الظلمة.
وقوله: (تجتلدوا بأسيافكم) في (الصراح)(1): تجالد اجتلاد به: شمشير زدن يك ديكَررا.
5365 -
[6](وعنه) قوله: (أسعد الناس) أي: أكثرهم مالًا وأطيبهم عيشًا وأنفذهم حكمًا، (لكع بن لكع) واللكع كصرد: اللئيم، والعبد، والأحمق، ومن لا يتجه لمنطق ولا غيره، وحذف الألف من (ابن) لإجراء اللفظين مجرى علمي الشخصين، كذا قيل، وحاصله يرجع إلى جواز حذفها في غير العلمين إذا كان كناية عن الأعلام، كأنه قيل: فلان اللكع ابن فلان اللكع، بخلاف العالم ابن العالم إذا أريد مجرد معنى الصفة من غير كناية عن العلم، فافهم. و (أسعد) اسم كان أو خبره، ويحتمل أن يكون الخبران مرفوعين، وفي (يكون) ضمير الشأن، و (اللكع) غير منصرف للعدل والوصفية.
(1)"الصراح"(ص: 125).
5366 -
[7] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالب قَالَ: إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ فَاطَّلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مَا عَلَيْهِ إِلَّا بُرْدَةٌ لَهُ مَرْقُوعَةٌ بِفَرْوٍ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَكَى لِلَّذِي كَانَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَالَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"كَيْفَ بِكُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمُ فِي حُلَّةٍ وَرَاحَ فِي حُلَّةٍ، وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ وَرُفِعَتْ أُخْرَى، وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَة؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا الْيَوْمَ، نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ وَنُكْفَى الْمُؤْنَةَ،
ــ
5366 -
[7](محمد بن كعب) قوله: (القرظي) بضم القاف وفتح الراء ويمعجمة نسبة إلى قريظة بن الخزرج من أولاد لاوي بن يعقوب النبي عليه السلام.
وقوله: (مصعب بن عمير) هو أبو عبد اللَّه مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي، كان من أجلة الصحابة وفضلائهم، وله مناقب جليلة عظيمة.
وقوله: (مرقوعة بفرو) بالفارسية بوستين.
وقوله: (غدا أحدكم في حلة) أي: يلبس أول النهار حلة وآخره أخرى من غاية التنعم.
وقوله: (ونكفى المؤنة) التموّن: كثرة النفقة على العيال، ومانه: قام بكفايته، فهو ممون، وفي (الصراح) (1): مؤنة برداشتن، يهمز ولا يهمز، وهي مفعلة من الأين، وهو التعب والشدة والخُرْج والعِدْل؛ لأنه ثقيل على الإنسان، مأنت القوم وأمأنهم مأنًا، أي: احتملت مؤونتهم، ومن ترك الهمزة قال: منتهم أمونهم.
(1)"الصراح"(ص: 529).
قَالَ: "لَا، أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 2476].
5367 -
[8] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِسْنَادًا. [ت: 2260].
5368 -
[9] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ من ظهرهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: 2266].
ــ
وقوله: (لا، أنتم اليوم خير) فيه فضل الفقير الصابر على الغني الشاكر، فافهم.
5367 -
[8](أنس) قوله: (كالقابض على الجمر) في صعوبة الصبر وشدته، قبضه بيده: تناوله بيده، وقبض عليه وبيده: أمسكه، وهذا ما قال الشاطبي رحمه الله:
وهذا زمان الصبر مَن لك بالتي
…
كقبضٍ على جمرٍ فتنجو من البلا
5368 -
[9](أبو هريرة) قوله: (سمحاءكم) جمع سميح، [سَمُحَ] ككرم سماحة وسموحًا: جاد.
وقوله: (وأموركم شورى بينكم) أشار إليه بكذا: أمره، وهي الشورى، واستشاره: طلب منه المشورة، وشورى مصدر بمعنى التشاور، أي: ذو شورى، والمشاورة موجب للائتلاف والاتفاق، بخلاف الاستبداد؛ فإنه يورث المخالفة.
5369 -
[10] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا"، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "بَلْ أَنْتُم يَوْمئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِن غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ"، قَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: "حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ". [د: 4297، دلائل: 6/ 534].
ــ
5369 -
[10](ثوبان) قوله: (أن تداعى عليكم) أصله تتداعى، وأراد بالأمم فرق الكفر والضلالة، وفي رواية:(تداعت)، أي: اجتمعوا ودعا بعضهم بعضًا لمقابلتكم وكسر شوكتكم، يقال: تداعوا عليه، أي: اجتمعوا، وتداعى العدو: أقبل، كما تتداعى الجماعة الأكلة بعضهم بعضًا إلى قصعتها التي يأكلون منها.
وقوله: (فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ ) كأنه قال على طريق الاستفهام، أي: ذلك من قلة نحن عليها يومئذ؟ ويحتمل أن يكون (من) بمعنى (في)، فيكون خبرًا لـ (نحن)، و (يومئذ) متعلق بالخبر.
وقوله: (ولكنكم غثاء) الغثاء ممدودًا كغراب وزنًا: الزبد، والبالي من ورق الشجر المخالط زبد السيل.
وقوله: (وما الوهن؟ ) أي: ما سبب الوهن؟ (قال: حب الدنيا وكراهية الموت) فإنه إذا أحب حياة الدنيا وكره الموت لم يتشجع على الجهاد والمقاتلة مع الكفار.