المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الثاني: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٨

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌(25) كتاب الآداب

- ‌1 - باب السلام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الاستئذان

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب المصافحة والمعانقة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب القيام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الجلوس والنوم والمشي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب العطاس والتثاؤب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الضحك

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الأسامي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب البيان والشعر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب حفظ اللسان والغيبة والشتم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌11 - باب الوعد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب المزاح

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌13 - باب المفاخرة والعصبية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌14 - باب البر والصلة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب الشفقة والرحمة على الخلق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب الحب في اللَّه ومن اللَّه

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب الحذر والتأني فى الأمور

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌19 - باب الرفق والحياء وحسن الخلق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌20 - باب الغضب والكبر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌21 - باب الظلم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌22 - باب الأمر بالمعروف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(26) كتاب الرقاق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْل الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الأمل والحرص

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب استحباب المال والعمر للطاعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب التوكل والصبر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الرياء والسمعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب البكاء والخوف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب تغير الناس

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الإنذار والتحذير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(27) كتاب الفتن

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الملاحم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب أشراط الساعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب قصة ابن صياد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌5 - باب نزول عيسى عليه السلام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

الفصل: ‌ الفصل الثاني:

5345 -

[7] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا ماتَ عَلَيْهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2878].

*‌

‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

5346 -

[8] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلَا مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 2601].

5347 -

[9] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (1) صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَتِ السَّمَاءُ. . . . .

ــ

5345 -

[7](جابر) قوله: (على ما مات عليه) من الكفر والإيمان، والطاعة والمعصية، والذكر والغفلة، فالمعتبر هو الخاتمة.

الفصل الثاني

5346 -

[8](أبو هريرة) قوله: (ما رأيت مثل النار) أي: شدة وهولًا، (نام هاربها) ومن شأن الهارب من مثل هذا الشيء أن لا ينام ويجدّ في الهرب، وذلك بالتزام الطاعة، (ولا مثل الجنة) بهجةً وسرورًا (نام طالبها) وينبغي له أن لا ينام ويغفل عن طلبها، ويعمل عملًا يوصل إليها.

5347 -

[9](أبو ذر) قوله: (أطت السماء) أي: صاحت وأنَّتْ، أطّ الرجل ونحوه يأط أطيطًا: صوت، والإبل أنَّتْ تعبًا، والأطيط: صوت الرحل والإبل من ثقلها، وظاهر السياق أن أطيطها من ازدحام الملائكة وكثرتهم وثقلهم كما يأط المركب من ثقل الراكب، وهو كناية عن كثرتهم وإن لم يكن هنا صوت وأنين، كذا قالوا، وقيل:

(1) في نسخة: "النبي".

ص: 548

وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوْضعُ أَرْبَعِ (1) أَصَابعَ إِلَّا وملَكٌ وَاضعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ". . . . .

ــ

من خشية اللَّه تعالى، فإذافَإنت تخشى من اللَّه مع أنها جماد وموضع عبادة الملائكة، فالإنسان أولى بأن يخشى ويحن ويبكي مع أنه يموت بالذنوب، كذا في (الحواشي)، (وحق لها) على لفظ المجهول، أي: ينبغي لها أن تصيح، (وأربع) يروى بتاء وبدونها، والأصبع يذكر ويؤنث.

وقوله: (ولخرجتم إلى الصعدات) جمع صعد بضمتين جمع صعيد بمعنى الطريق، كطريق وطرق وطرقات، وهو في الأصل معنى التراب أو وجه الأرض، وقيل: جمع صعدة كظلمة وظلمات، وهو فناء الدار وممر الناس، أو المعنى لخرجتم من بيوتكم إلى فنائها وإلى الطرقات والصحاري كما هو شأن المحزون الذي ضاق عليه الأمر.

وقوله: (تجارون إلى اللَّه) أي: تتضرعون إليه رافعين أصواتكم، في (القاموس) (2): جأر كمنع جأرًا وجؤارًا: رفع صوته بالدعاء، وتضرع، واستغاث، والبقرة والثور: صاحا، وفي (الصحاح) (3): الجؤار صوت البقر، وقرأ بعضهم:(عجلًا جسدًا له جؤار) بالجيم، وعن الأخفش: وجأر إلى اللَّه، أي: تضرع بالدعاء.

(1) في نسخة: "أَرْبَعَةِ".

(2)

"القاموس المحيط"(ص: 335).

(3)

"الصحاح"(2/ 607). وفيه: "الجؤار مثل الخوار"، فليتأمل.

ص: 549

قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ. [حم: 5/ 173، ت: 2312، جه: 4190].

5348 -

[10] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 245].

ــ

وقوله: (كنت شجرة تعضد) أي: تقطع، والعضد: القطع، من عضد يعضد من باب ضرب، والنصر والإعانة من باب نصر، وهذه كناية عن كونه بريئًا من الذنوب غير محشور ومعذب يوم القيامة.

5348 -

[10](أبو هريرة) قوله: (من خاف أدلج) الدلج محركة والدلجة بالضم والفتح: السير من أول الليل، وقد أدلجوا، فإن ساروا من آخره فادّلجوا بالتشديد، وفي (الصحاح) (1): الإدلاج: السير من أول الليل، والإدلاج: السير من آخر الليل، والاسم من الأول دلج بالتحريك، ومن الثاني دلجة بالضم والفتح.

وقوله: (ومن أدلج بلغ المنزل) أي: هرب في أول الليل؛ لأن العدو يغير في آخره، أي: من خاف عذاب اللَّه وكيد الشيطان فليهرب سريعًا من المعاصي إلى الطاعات، ولا يسوِّف في التوبة، ولا يتكاسل في الطاعة.

وقوله: (ألا إن سلعة اللَّه غالية)، في (القاموس) (2): السلعة بالكسر: المتاع وما تُجِرَ به، أي: متاع اللَّه غال لا يحصل إلا ببذل الأنفس والأموال، قال سبحانه:

(1)"الصحاح"(1/ 315).

(2)

"القاموس المحيط"(ص: 656).

ص: 550

5349 -

[11] وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي يَوْمًا أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ والْبَيْهَقِيُّ فِي "كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ". [ت: 2594].

5350 -

[12] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60] أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: "لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ. [ت: 3175، جه: 4198].

ــ

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111].

5349 -

[11](أنس) قوله: (من ذكرني) أي: بالإخلاص في الطاعة، (أو خافني في مقام) أي: كف النفس عن الهوى في ارتكاب المعصية، تلميح إلى قوله تعالى:{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} [النازعات: 40].

5350 -

[12](عائشة) قوله: ({وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}) قراءة السبعة {يؤتون ما آتوا} من الإيتاء بمعنى الإعطاء، وقد قرئ:(يأتون ما أتوا) من الإتيان بمعنى الفعل، وقد تنسب هذه القراءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وسؤال عائشة مبني على هذه القراءة، لكن الواقع في النسخ هي الأولى، والظاهر أن تكون الثانية، وقد يوجه بأن الفاعل يؤتي، أي: يعطي من نفسه الفعل ويخرج منها، فافهم.

ص: 551

5351 -

[13] وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ (1)، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 2457].

5352 -

[14] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِصَلَاةٍ فَرَأَى النَّاسَ كَأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ، قَالَ: "أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى الْمَوْتُ، فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّات. . . . .

ــ

5351 -

[13](أبي بن كعب) قوله: (جاءت الراجفة تتبعها الرادفة) رجف: حرك وتحرك واضطرب شديدًا، رجفًا ورجوفًا ورجيفًا، والأرض: زلزلت كأرجفت، والرعد: ترددت هَدْهَدَتُه في السحاب، والرجفة: الزلزلة، والراجفة: النفخة الأولى، والرادفة: الثانية، وفي (الصحاح) (2): ردفه وأردفه، أي: تبعه وأتبعه، ويقال: كان نزل بهم أمر فردف لهم آخر أعظم منه، ومنه قوله تعالى:{تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} [النازعات: 7].

وقوله: (جاء الموت بما فيه) يحتمل أن تكون الباء للتعدية أو للملابسة.

5352 -

[14](أبو سعيد) قوله: (يكتشرون) افتعال من الكشر بالشين المعجمة، وهو ظهور الأسنان للضحك، وكاشره: إذا ضحك في وجهه، وفي (الصراح) (3): كشر دندان سبيد كردن شتر، وتبسم كردن مردم.

وقوله: (هاذم اللذات) الهذم بالذال المعجمة: القطع، وبالدال المهملة؛ الهدم:

(1) وفي نسخة: "اذكروا اللَّه" ثلاث مرات.

(2)

"الصحاح"(4/ 1364).

(3)

"الصراح"(ص: 211).

ص: 552

الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِ على الْقَبْر يومٌ إِلَّا تَكَلَّمَ فَيَقُولُ: أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ، وَأَنَا بَيْتُ الْوحْدَةِ، وَأَنَا بَيْتُ التُّرَابِ، وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ، وَإِذَا دفُنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِي بِكَ". قَالَ:"فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْفَاجِرُ -أَوِ الْكَافِرُ- قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: لَا مَرْحَبًا وَلَا أَهْلًا، أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِي بِكَ" قَالَ: "فَيَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ"، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَصَابِعِهِ، فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ، قَالَ: "وَيُقَيَّضُ لَهُ سَبْعُونَ تِنِّينًا،

ــ

نقض البناء، قال السيوطي: قد صرح السهيلي أن الرواية بالمعجمة، ونقل في (الحواشي) عن صاحب (المهمات): هاذم اللذات بالذال المعجمة معناه القاطع، وهو الأنسب بحسب المعنى، لكن في بعض النسخ بالدال المهملة.

وقوله: (الموت) إما مجرور أو مرفوع، ويحتمل النصب، والوجوه ظاهرة.

وقوله: (أما إن كنت): (أما) حرف تنبيه، و (إن) مخففة من المثقلة، و (إلي) متعلق بـ (أحب).

وقوله: (فإذ وليتك) على صيغة الماضي المتكلم، إما من التولية مجهولًا أو من الولاية معلومًا، أي: جعلت أو صرت حاكمًا قادرًا عليك.

و(تختلف أضلاعه) أي: يدخل بعضها في بعض.

وقوله: (ويقيض له) قيض اللَّه فلانًا لفلان، أي: سلط ووكل، وقد مرّ في حديث:

ص: 553

لَوْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، فَيَنْهَسْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضَى بِهِ إِلَى الْحِسَابِ"، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 2460].

5353 -

[15] وَعَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، قَالَ:"شَيَّبَتْنِي سُورَةُ هُودٍ وَأَخَوَاتُهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 3297].

ــ

(ما أكرم شاب شيخًا إلا قيض اللَّه له من يكرمه).

وقوله: (فَيَنْهَسْنَهُ) نهس اللحم كمنع وفرح: أخذه بمقدم أسنانه ونتفه. (ويخدشنه) خدش الجلد: مزقه أو قشره بعود ونحوه.

وقوله: (من حفر النار) وفي بعض الروايات: (من حفر النيران).

5353 -

[15](أبو جحيفة) قوله: (شيبتني سورة هود) قالوا: وذلك لقوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} [هود: 112]، وذلك لأن الاستقامة على الطريق المستقيم من غير ميل إلى الإفراط والتفريط في الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة عسيرة جدًّا، انتهى. وذلك لقوله:{وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} [هود: 112]، ولذلك لم ينسبه إلى سورة الشورى، وفيها قوله:{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} من غير عطف {وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} ، فالشيب إنما هو للاهتمام بأمر الأمة، وإلا فهو صلى الله عليه وسلم واقف على حد الاستقامة والاعتدال لا عوج فيه ولا ميل {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم: 17].

وقوله: (هود وأخواتها) قد عرف أن تشييب هود لأجل قوله: {وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} ، وعلى ذلك ينبغي أن تحمل السور الأخر.

ص: 554