الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
5437 -
[1] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الزِّنَا، ويكثُرَ شُربُ الخمرِ، ويقِلَّ الرِّجالُ، وتكثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "يَقِلُّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 80، م: 2671].
ــ
وصغارها، والأشراف: أشراط أيضًا، ضد، وطائفة من أعوان الولاة، وهو شرطي كتُرْكي وجُهَني، سموا بذلك لأنهم أَعلموا أنفسهم بعلامات يُعرفون بها، كذا في (القاموس)(1).
وقيل: أشراط الساعة: ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل قيامها.
أقول: لعله إنما اعتبر صغار أمورها أخذًا مما ذكر في (القاموس) من كونه رُذال المال وصغارها، واعتبر كونها قبل قيامها لما أنها قد تجيء بمعنى أول الشيء كما ذكرنا، وأيضًا شرط الجند: نخبتهم الذين يقدمون على غيرهم كما مر في (باب الملاحم)، وأما إنكار تفسير الأشراط بالعلامات جمع شرط بالتحريك كما نقله الطيبي (2) عن الخطابي فمما لا وجه له، فتدبر.
الفصل الأول
5437 -
[1](أنس) قوله: (القيم الواحد) أي: القائم بمصالحهن، والقيم:
(1)"القاموس المحيط"(ص: 606).
(2)
انظر: "شرح الطيبي"(11/ 3436).
5438 -
[2] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1822].
5439 -
[3] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ"، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: "إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: 59].
5440 -
[4] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ، حَتَّى يُخْرِجَ الرَّجُلُ زَكَاةَ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا". رَوَاهُ. . . . .
ــ
القائم بأمر غيره.
5438 -
[2](جابر بن سمرة) قوله: (كذابين) أي: وضاعين الأحاديث والمدعين النبوة.
وقوله: (فاحذروهم) ليس في (صحيح مسلم)، ولكن جاء في بعض الروايات من غيره، وقيل: إنه قول جابر رضي الله عنه، كذا في بعض الشروح.
5439 -
[3](أبو هريرة) قوله: (وسد الأمر) على لفظ المجهول بتشديد السين، وقد يخفف، أي: فوض الأمر من سلطنة أو إمارة أو قضاء، كأنه جعل وسادة له، وفي الجوابين تنبيه على أنه لا يمكن تعيين الوقت حقيقة، لكن لها أمارات تنتظر عند وجودها وقربها.
5440 -
[4](وعنه) قوله: (مروجًا) أي: رياضًا ومزارع، والمرج: أرض واسعة ذات نبات كثيرة.
مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَة لَهُ: قَالَ: "تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ أَوْ يَهَابَ". [م: 157].
5441 -
[5] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يُقَسِّمُ الْمَالَ وَلَا يَعُدُّهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: "يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا وَلَا يَعُدُّهُ عَدًّا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2914].
5442 -
[6] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يُوشِكُ الْفُرَاتُ. . . . .
ــ
وقوله: (إهاب) موضع على أميال من المدينة، غير منصرف للعلمية والتأنيث بتأويل البقعة، وفي (القاموس) (1): الإهاب كسحاب: موضع فرب المدينة، والإهاب ككتاب: الجلد، أو ما لم يدبغ.
وقوله: (أو يهاب) الظاهر أنه شك من الراوي في اسمه، وقيل: يدعى ذلك الموضع بكلا الاسمين، فـ (أو) للتنويع.
5441 -
[5](جابر) قوله: (يحثي المال) وفي رواية: يحثو، في (القاموس) (2): حثا التراب عليه يحثوه ويحثيه حثوًا وحثيًا.
وقوله: (ولا يعده) من العد، وقيل: يحتمل أن يكون من الإعداد، أي: لا يدخره، والظاهر هو الأول، والمراد بالخليفة المهدي، ويحتمل أن يكون غيره، واللَّه أعلم.
5442 -
[6](أبو هريرة) قوله: (يوشك الفرات) الفرات: الماء العذب جدًّا،
(1)"القاموس المحيط"(ص: 57).
(2)
"القاموس المحيط"(ص: 1145).
أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 7119، م: 2894].
5443 -
[7] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِئَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أنجُو". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2894].
5444 -
[8] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلَاذَ. . . . .
ــ
ونهر بالكوفة، وهو المراد في الحديث.
وقوله: (أن يحسر) حسره يحسره: كشفه، من ضرب ونصر، والأول أكثر.
وقوله: (عن كنز) أي: سيُظهر ويكشف فرات عن نفسه كنزًا (من ذهب) أي: يذهب ماؤه فيظهر من تحته الكنز، (فلا يأخذ منه شيئًا) لأنه موجب للتقاتل كما في الحديث الآتي، وقيل: النهي لأنه مستعقب للبليات، وهو آية من آيات اللَّه، وقيل: لعله مال مغضوب عليه كمال قارون، فحرم الانتفاع به، كذا في (مجمع البحار)(1).
5443 -
[7](وعنه) قوله: (أنا الذي أنجو) هذا باعتبار المعنى على وتيرة: أنا الذي سمّتني أمي، والظاهر من حيث اللفظ ينجو بلفظ الغيبة، وتمامه في علم المعاني.
5444 -
[8](وعنه) قوله: (تقيء الأرض) من القيء، والمراد الإخراج، أي: تخرج الكنوز المدفونة.
وقوله: (أفلاذ) جمع فلذ بالكسر جمع فلذة: القطعة المقطوعة طولًا كقوله
(1)"مجمع بحار الأنوار"(1/ 512).
كَبِدِهَا أَمْثَالَ الأُسْطُوَانَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعتْ يَدِي، ثم يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1013].
5445 -
[9] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ ويقولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبلَاءُ". . . . .
ــ
تعالى: {وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا} [الزلزلة: 2]، وخص الكبد لأنها من أطايب الجزور، ويكون المال محبوبًا عند الطبائع. وفي (القاموس) (1): الفلذ بالكسر: كبد البعير، وبهاء: القطعة من الكبد، ومن الذهب والفضة واللحم، والأفلاذ جمعها، كالفِلَذ كعنب، ومن الأرض: كنوزها، والفالوذ: ذُكرة الحديد كالفولاذ، وأما الفلز بالزاي المشددة وكسر الفاء واللام وقد جاء كعَجَفٍّ وعُتُلٍّ: ما في الأرض من الجواهر المعدنية كالذهب والفضة والنحاس والرصاص، وقيل: ما ينفيه الكير منها.
وقوله: (ثم يدعونه) أي: يتركونه، وقيل: المراد بأفلاذ كبد الأرض العروض المعدنية، وسوق الحديث لا يلائمها.
5445 -
[9](وعنه) قوله: (فيتمرغ) أي: يتقلب، تمرغ: تقلب وتلوى من وجع يجده.
وقوله: (وليس به الدين إلا البلاء) أي: لم يبق له الدين والعادة إلا المحنة
(1)"القاموس المحيط"(ص: 304).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 157].
5446 -
[10] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 7118، م: 2902].
ــ
والابتلاء، فالمستثنى منقطع، فلذلك تمنى الموت، وقال الطيبي (1): المعنى أن ليس التمرغ عادته، وإنما حمله عليه البلاء وكثرة الفتن، أو المراد أن ليس الباعث على التمرغ والتمني الدين بل البلاء من جهة الدنيا، انتهى.
5446 -
[10](وعنه) قوله: (حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى): (الحجاز): مكة والمدينة والطائف ومخاليفها، كأنها حجزت بين نجد وتهامة، أو بين نجد والسراة، و (بصرى) كحبلى: بلد بالشام بينها وبين دمشق مراحل، وقد تواترت الأخبار بظهور هذه النار في سنة أربع وخمسين وست مئة في المدينة المنورة من ابتداء يوم الجمعة سادس شهر جمادى الآخرة إلى يوم الأحد السابع والعشرين من رجب، ومجموعه اثنين وخمسين بها، وكانت مثل بلدة لها حصن له بروج وشراريف، وكأنها تجرها الناس، تُصَيِّر كل جبل تصل إليه رمادًا، وتصوت كالرعد، وتموج كالبحر، وكأنها يخرج منها أنهار حمر وخضر، وتقرب إلى المدينة، ومع ذلك يجيء منها إلى جانب المدينة نسيم بارد، أضاءت المدينة وبيوتها منها كضوء الشمس، وكان الناس يعملون في ضوئها في الليالي المظلمة، وانخسف في أيامها ولياليها الشمس والقمر، ورأى الناس به (2) تيماء وبصرى ضوءها، وأضاءت
(1)"شرح الطيبي"(11/ 3439).
(2)
كذا في الأصل، والظاهر:"من".
5447 -
[11] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: 3329].
ــ
أعناق الإبل بها، وقيل: المراد بأعناق الإبل في الحديث تلول بصرى وهيضاتها، وذكر أن طول تلك النار على قدر أربعة فراسخ، وعرضها أربعة أميال، وعمقها على قدر قامة الرجل ونصفها، وذكر أنها كانت تحرق الأحجار وتسلم منها الأشجار، وقيل: إنه كان حجر واحد نصفه قد احترق ونصفه سالم، وهو الجانب الذي كان داخل الحرم النبوي الشريف، فاشتغل أهل المدينة بالتضرع والابتهال والتصدق والإنفاق، واجتمع أهلها حتى النساء والصغار بالحرم الشريف وابتهلوا وتضرعوا، فصرف اللَّه تعالى النار إلى جانب الشمال ونجا أهل بلدة هذه البقعة المباركة من شرها، وحدثت في هذه السنة الوقائع الغريبة في أكناف العالم، منها طغيان دجلة بغداد حتى غرقت أبنيتها وانهدمت بيوتها، وفي أول سنة خمس وخمسين وست مئة خرج التتار ففعل ما فعل، وأوقع ما أوقع كما مر.
5447 -
[11](أنس) قوله: (أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب) قال الطيبي (1): لعل المراد بأول الأشراط المتصلة بالساعة الدالة على قربها؛ لأنها لم تخرج إلى الآن، وقد خرجت نار الحجاز، فكيف تكون أولها حقيقة؛ أو أراد نار الحرب والفتنة كفتنة الترك، فإنها سارت من المشرق إلى المغرب، انتهى.
وفيه أن فتنة الترك أيضًا وقعت بعد نار الحجاز كما نقلنا، فكيف تكون أولها؟ واللَّه تعالى أعلم بحقيقة الحال.
(1)"شرح الطيبي"(10/ 96).