الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
4643 -
[16] عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ بِالْمَعْرُوفِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَتْبَعُ جِنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: 2736، دي: 2/ 276].
4644 -
[17] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"عَشْرٌ". ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، فَقَالَ:"عِشْرُونَ"، ثم جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فَقَالَ:"ثَلَاثُونَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: 2689، د: 5195].
ــ
الفصل الثاني
4643 -
[16](علي) قوله: (بالمعروف) أي: ملتبسة بالمعروف، ويحتمل أن تكون الباء بمعنى (من).
وقوله: (ويتبع جنازته) وهو إنما يكون بعد الصلاة، فكأنها مذكورة في ضمنها، أو يقال: الصلاة واجبة، واتباع الجنازة من حسن الخلق، وزيادة في أداء حقه، ولذلك خصه بالذكر.
4644 -
[17](عمران بن حصين) قوله: (عشر) أي: له بذلك عشر حسنات، وفي الحديث استحباب أن يسلم بلفظ الجمع وإن كان المسلَّم عليه واحدًا؛ لتقريره صلى الله عليه وسلم إياه.
4645 -
[18] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَاهُ، وَزَاد: ثُمَّ أَتَى آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، فَقَالَ:"أَرْبَعُونَ"، وَقَالَ:"هَكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 5196].
4646 -
[19] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَ بِالسَّلَامِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: 5/ 254، ت: 2694، د: 5197].
4647 -
[20] وَعَنْ جَرِيرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: 4/ 357].
ــ
4645 -
[18](معاذ بن أنس) قوله: (وزاد: ثم أتى آخر) وروى صاحب (سفر السعادة)(1) الحديثين حديثًا واحدًا، وقال: وفي إسناد هذا الحديث ضعف.
وقال صاحب (جامع الأصول)(2): معاذ بن أنس الجهني معدود من أهل مصر، وحديثه عندهم، روى عنه ابنه سهل، وابنه لين الحديث، وأحاديثه حسان في الرغائب والفضائل.
4646 -
[19](أبو أمامة) قوله: (إن أولى الناس باللَّه) أي: أقربهم وأخصهم إليه، والمراد من الناس المتلاقيَين؛ لأنهما متساويان في حق السلام، أما إذا كان أحدهما واردًا والآخر قاعدًا فالتسليم حق الوارد؛ فإذا ابتدأ به لا يكون أولى.
4647 -
[20](جرير) قوله: (فسلم عليهن) قيل: هذا مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم
(1)"سفر السعادة"(ص: 237).
(2)
"جامع الأصول"(12/ 853).
4648 -
[21] وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: يُجْزِئُ عَنِ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" مَرْفُوعًا، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: رَفَعَهُ الْحَسَنُ ابْنُ عَلِيٍّ، وَهُوَ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ. [شعب: 11/ 268، د: 5210].
4649 -
[22] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الإِشَارَةُ بِالأَصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الإِشَارَةُ بِالأَكُفِّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. [ت: 2695].
ــ
لأمنه من الوقوع في الفتنة، وأما غيره فيكره أن يسلم على المرأة الأجنبية وبالعكس، إلا أن تكون عجوزة بعيدة عن مظنة الفتنة.
4648 -
[21](علي بن أبي طالب) قوله: (يجزئ عن الجلوس) جمع جالس، كقعود جمع قاعد، والظاهر أن حكم التلاقي كذلك، والحاصل أن سنية التسليم ووجوب رده على الكفاية، إن فعل واحد سقط عن الجماعة.
وقوله: (وروى أبو داود، وقال: رفعه الحسن بن علي، وهو) أي: الحسن ابن علي (شيخ أبي داود)، يعني أن أبا داود رواه موقوفًا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه من طريق بعض شيوخه، ورواه من طريق الحسن بن علي -وهو أيضًا شيخه- مرفوعًا كما رفعه البيهقي.
4649 -
[22](عمرو بن شعيب) قوله: (إسناده ضعيف) قال الطيبي (1): فيه
(1)"شرح الطيبي"(9/ 17).
4650 -
[23] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 5200].
4651 -
[24] وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلْتُمْ بَيْتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهِ، وَإِذَا خَرَجْتُمْ فَأَوْدِعُوا أَهْلَهُ بِسَلَامٍ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" مُرْسَلًا. [شعب: 8845].
ــ
إيماء إلى أن الحكم قد يكون على خلافه، وليس بذلك، وأقول: لا يلزم من تضعيف الإسناد كون الحكم على خلافه، لعله ثبت بدليل آخر؛ فإن من عادة المحدثين أن يبينوا حال الإسناد ضعفًا وقوة وليس لهم غرض بالحكم، وإنما مقصودهم بيان الواقع من غير تعرض للحكم، صرح بمثل ذلك السيوطي، فتدبر.
4650 -
[23](أبو هريرة) قوله: (فإن حالت بينهما شجرة أو جدار. . . إلخ)، فيه تأكيد للتسليم وإن قربت مدة المفارقة.
4651 -
[24](قتادة) قوله: (فسلموا على أهله) أي: أهل البيت، وإن لم يكن في البيت أحد يقول: السلام على عباد اللَّه، يريد به الملائكة.
وقوله: (فأودعوا أهله بسلام) أي: اجعلوه وديعة عندهم، والمقصود سلموا عليهم، ولما كان هذا التسليم وقت الخروج جعله كأنه وديعة عندهم يجده، أي: خيره وبركته عندهم في الآخرة، وقال الطيبي (1): كي ترجعوا إليهم وتستردوا وديعتكم؛ فإن الودائع تستعاد تفاؤلًا بالسلامة والمعاودة مرة بعد أخرى.
(1)"شرح الطيبي"(9/ 19).
4652 -
[25] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ يَكُونُ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 2698].
4653 -
[26] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. [ت: 2699].
4654 -
[27] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَقُولُ: أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا،
ــ
4652 -
[25](أنس) قوله: (يكون) أي: السلام، (بركة) أي: زيادة خير ودوامًا فيه.
4653 -
[26](جابر) قوله: (السلام قبل الكلام) أي: ينبغي أن يسلم ثم يكلم، ولا يبادر بالكلام ويترك السلام، أو يسلم بعده.
4654 -
[27](عمران بن حصين) قوله: (أنعم اللَّه بك عينًا) من النعومة بمعنى اللين، نعم الشيء بالضم نعومة، أي: صار ناعمًا لينًا، وقد يجيء من باب سمع، وقد يتداخل مثل فَضُلَ يَفْضُلُ، ثم الظاهر أن الباء للسببية، و (عينًا) مفعول (أنعم)، والمراد عين من يحب المخاطب، فيكون كناية عن طيب عيشه ورفاهية حاله، ويقال: الباء زائدة و (عينًا) تمييز، أي: أقر عينك برؤية ما تحب، أو (أنعم) بمعنى دخل في النعيم، فيعدى بالباء، و (عينًا) تمييز.
وهنا عبارة أخرى، وهي: نعم اللَّه بك عينًا على لفظ المجرد، فبعضهم منعوا عنها إذ يلزم منها وصف للباري تعالى بالحاسة.
وَأَنْعِمْ صَبَاحًا، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 5227].
4655 -
[28] وَعَنْ غَالِبٍ قَالَ: إِنَّا لَجُلُوسٌ بِبَابِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: بَعَثنَي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ائْتِهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، فَقَالَ:"عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 5231].
ــ
وقال الزمخشري: هي صحيحة فصيحة، والباء للتعدية، و (عينًا) تمييز من الكاف، فيكون المعنى نعم اللَّهُ عينَك، وقد جاء نعَّمك اللَّه عينًا بحذف الجار وإيصال الفعل، والمانع حَسِبَ أنه تمييز عن الفاعل، كما في نعمتَ بهذا الأمر عينًا، وأما قولهم (وأنعم صباحًا) بمعنى صر ذا نعومة، والمقصود يطيب عيشه في الصباح، فيكون (صباحًا) ظرفًا، ويحتمل أن يكون تمييزًا، أي: صار صباحك ناعمًا، وإنما خص الصباح؛ لأن الغارات والمكاره أكثر ما تقع في وقت الصباح.
وقوله: (فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك) وكذلك عن مثل: أسلم، وزه هزار سال (1)؛ فإنه كان لكل قوم تحية وتعظيم لملوكهم ورؤسائهم، وهذا ما قيل في معنى: التحيات للَّه، أي: التحيات والتعظيمات كلها للَّه تعالى، ولذلك جمع ليشمل الكل.
4655 -
[28](غالب) قوله: (فأقرئه) من الإقراء، وكذلك قوله:(يقرئك).
وقوله: (فقال عليك وعلى أبيك السلام) فالسنة إذا بلّغ أحد السلام عن أحد أن يرد السلام على المبلغ والمبلغ عنه.
(1) معناه: عش سالمًا ألف سنة، انظر:"تهذيب اللغة"(5/ 189).
4656 -
[29] وَعَنِ ابْنِ الْعَلَاءِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ: أَنَّ الْعَلَاءَ الْحَضْرَمِيَّ كَانَ عَامِلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ إِذَا كَتَبَ إِليْهِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ. رَوَاهُ أَبَو دَاوُدَ. [د: 5134].
4657 -
[30] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَابًا فَلْيُتَرِّبْهُ؛ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ مُنَكَرٌ. [ت: 2713].
ــ
4656 -
[29](ابن العلاء) قوله: (وعن ابن أبي العلاء بن الحضرمي أن العلاء ابن الحضرمي) النسخ في هذا الموضع مختلفة، ففي نسخة هكذا كما صورناه بوجود الابن في الموضعين، وفي نسخة مصححة: عن أبي العلاء الحضرمي أن العلاء الحضرمي بلفظ (أبي) مكان (ابن) في الأول وترك (ابن) في الثاني، وقد غير في بعض نسخ (المصابيح) هكذا: عن ابن العلاء بن الحضرمي.
وفي (التقريب)(1): العلاء بن الحضرمي كان حليف بعض بني أمية، صحابي جليل، عمل على البحرين لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنها، وقال: ابن العلاء بن الحضرمي، عن أبيه، مقبول، من الثالثة، وأظن اسمه عبد اللَّه.
وقوله: (بدأ بنفسه) يعني كان يكتب: من العلاء الحضرمي إلى رسول اللَّه: السلام عليكم ورحمة اللَّه، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتب: من رسول اللَّه إلى فلان، ثم يكتب السلام عليه إن كان من المسلمين، أو يكتب على العموم كقوله: سلام على من اتبع الهدى إن كان من المشركين كما كتب إلى هرقل.
4657 -
[30](جابر) قوله: (فليتربه؛ فإنه أنجح للحاجة) قيل: المراد بالتتريب
(1)"تقريب التهذيب"(2/ 434).
4658 -
[31] وَعَنْ زَيْدٍ بنِ ثَابِتٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَاتِبٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:"ضَعِ الْقَلَمَ عَلَى أُذُنِكَ (1)، فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لِلْمَآلِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. . . . .
ــ
ذر التراب على المكتوب، في (القاموس) (2): أتربه وتربه: جعل عليه التراب، وفي بعض الروايات:(أتربوا الكتاب؛ فإنه أنجح للحاجة).
قال في (النهاية)(3): أتربته: إذا جعلت عليه التراب، فإنجاحه للحاجة بالخاصية لا يعلم سره إلا بنور النبوة، وقيل: المراد المبالغة في التواضع في الخطاب، وعلى هذا يكون الضمير في (فليتربه) لـ (أحد)، أي: يذلّله ويضعه في مقام أدنى، ويجوز أن يكون الكتاب بتقدير (في)، وقيل: المراد فليسقطه على التراب حتى كأنه يصير أقرب إلى المقصد، وقال أهل التحقيق: إنما أمره بالإسقاط على التراب اعتمادًا على الحق سبحانه تعالى في إيصاله إلى المقصد، أو بإسقاطه من اليد والاعتماد عليه.
4658 -
[31](زيد بن ثابت) قوله: (فإنه أذكر للمآل) أي: أشد وأسرع تذكيرًا للعاقبة، أي: فيما يراد ويقصد من إنشاء العبارات في أداء المقاصد، والظاهر أنه بالخاصية كذر التراب على الكتاب كما ذكرنا، وأما ما نقل الطيبي (4) مما حاصله: أن السر في ذلك أن القلم أحد اللسانين، واللسان مترجم عما في القلب، والأذن محل
(1) في نسخة: "أذنيك".
(2)
"القاموس المحيط"(ص: 71).
(3)
"النهاية"(1/ 185).
(4)
"شرح الطيبي"(9/ 21).
وَفِي إِسْنَادِهِ ضُعْفٌ. [ت: 2714].
4659 -
[32] وَعَنْهُ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَتَعَلَّمَ السُّرْيَانِيَّةَ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أَتعَلَّمَ كتَابَ يَهُودَ، وَقَالَ:"إِنِّي مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابٍ"، قَالَ: فَمَا مَرَّ بِيَ نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُ، فَكَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ، وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَه (1). . . . .
ــ
الاستماع، فيقرب منه ليسمعه القلب ما يريده من العبارات وفنون الكلام، فمناسبة ونكتة تخييلية، ومع ذلك لا يخلو عن خفاء، فافهم.
وقوله: (وفي إسناده ضعف) وكذا في الحديث قبله، كذا ذكره التُّورِبِشْتِي (2).
4659 -
[32](وعنه) قوله: (السريانية) أي: اللغة السريانية، وهي لغة التوراة، والمراد بكتاب يهود خطبهم ومكاتيبهم، وعدم الأمن من يهود بأن يكتب أحد منهم شيئًا من قبله صلى الله عليه وسلم، أو يقرأ عليه شيئًا من كتاب ليس فيه، أو يزيد وينقص في الكتابة والقراءة، والأظهر في تفسيره ما ذكره الطيبي (3): أخاف إن أمرت يهوديًّا بأن يكتب عني كتابًا إلى اليهود أن يزيد أو ينقص، وأخاف إن جاء كتاب من اليهود فيقرأ يهودي فيزيد وينقص فيه، وهو الأوفق بقول زيد بن ثابت:(فكان إذا كتب إلى يهود. . . إلخ).
وقوله: (حتى تعلمت) أي: حصل لي العلم بكتابهم.
(1) في نسخة: "عليه".
(2)
"كتاب الميسر"(3/ 1026).
(3)
"شرح الطيبي"(9/ 22).
كِتَابَهُمْ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 2715].
4660 -
[33] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى مَجْلِسٍ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، ثُمَّ إِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: 2796، د: 5208].
4661 -
[34] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا خَيْرَ فِي جُلُوسٍ فِي الطُّرُقَاتِ إِلَّا لِمَنْ هَدَى السَّبِيلَ، وَرَدَّ التَّحِيَّةَ، وَغَضَّ الْبَصَرَ، وَأَعَانَ عَلَى الْحُمُولَةِ" رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ"، وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي جُرَيٍّ فِي "بَابِ فَضْلِ الصَّدَقَةِ". [شرح السنة: 3339].
ــ
4660 -
[33](أبو هريرة) قوله: (فليست الأولى باحق من الآخرة) الظاهر أن المراد بيان مساواة التسليمتين لا أحقية الآخرة كما هو المتعارف من مثل هذا التركيب عند البعض.
4661 -
[34](وعنه) قوله: (وأعان على الحمولة) بالفتح: الدواب الحاملة للأثقال كالركوبة، وبالضم الأحمال، أي: يعين صاحبه على حمل الأثقال على الحمولة، ويروى بالفتح والضم، والأول أقوى رواية، والثاني أظهر دراية، وأما الحمول بلا هاء فهي الإبل التي عليها الهوادج كان فيها نساء أو لا.
فإن قلت: الحمول بمعنى الحامل، و (فعول) إذا كان بمعنى (الفاعل) لا يدخلها الهاء؟ قلنا: معناه محمول بها، كذا في (الصحاح)(1).
(1)"الصحاح"(4/ 1678).