المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الثالث: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٨

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌(25) كتاب الآداب

- ‌1 - باب السلام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الاستئذان

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب المصافحة والمعانقة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب القيام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الجلوس والنوم والمشي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب العطاس والتثاؤب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الضحك

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الأسامي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب البيان والشعر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب حفظ اللسان والغيبة والشتم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌11 - باب الوعد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب المزاح

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌13 - باب المفاخرة والعصبية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌14 - باب البر والصلة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب الشفقة والرحمة على الخلق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب الحب في اللَّه ومن اللَّه

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب الحذر والتأني فى الأمور

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌19 - باب الرفق والحياء وحسن الخلق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌20 - باب الغضب والكبر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌21 - باب الظلم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌22 - باب الأمر بالمعروف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(26) كتاب الرقاق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْل الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الأمل والحرص

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب استحباب المال والعمر للطاعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب التوكل والصبر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الرياء والسمعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب البكاء والخوف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب تغير الناس

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الإنذار والتحذير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(27) كتاب الفتن

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الملاحم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب أشراط الساعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب قصة ابن صياد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌5 - باب نزول عيسى عليه السلام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

الفصل: ‌ الفصل الثالث:

*‌

‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

5257 -

[27] عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحُبُليِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ: أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؛ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ، قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِمًا، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: . . . . .

ــ

بل على من فوته عليه، إلا أن يكون التقدير غضب على من فوته عليه بناء على ما فات، وما موصولة أو مصدرية.

الفصل الثالث

5257 -

[27](أبو عبد الرحمن) قوله: (عن أبي عبد الرحمن الحبلي) بضم الحاء المهملة والموحدة، تابعي يعدّ في المصريين، واسمه عبد اللَّه بن زيد المصري المعافري.

وقوله: (سمعت عبد اللَّه بن عمرو، وسأله رجل) المسموع قوله (قال: فأنت من الأغنياء) لكنه جاء بلفظ الماضي دون المضارع كما هو المتعارف، ومعنى الماضي صحيح بلا شبهة، (وسأله رجل) حال بتقدير (قد)، وقال الطيبي (1): لا بد من محذوف، أي: سمعته يقول قولًا يفسره ما بعده، فتدبر.

وقوله: (قال عبد الرحمن) سقط لفظ (أبو) من قلم الناسخ، وشاعت النسخ كذلك، والصواب أبو عبد الرحمن.

(1)"شرح الطيبي"(9/ 341).

ص: 474

وَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّا وَاللَّهِ (1) مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، لَا نَفَقَةٍ وَلَا دَابَّةٍ وَلَا مَتَاعٍ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ؟ إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسَّرَ اللَّهُ لَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ، وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا"، قَالُوا: فَإِنَّا نَصْبِرُ لَا نَسْأَلُ شَيْئًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2979].

5258 -

[28] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحَلْقَةٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ. . . . .

ــ

وقوله: (وجاء ثلاثة نفر) أي: من المهاجرين، كلام مستأنف، وجعله حالًا عطفًا على (سأل) تكلف؛ إذ الظاهر على هذا التقدير إليه إلا أن يكون وضع المظهر موضع المضمر لبعد المرجع، وينافيه أيضًا الفاء في قوله:(فقال) على ما قلنا، نعم على ما قدر الطيبي صحيح، فتدبر.

وقوله: (فقال لهم: ما شئتم؟ ) استفهام.

وقوله: (إن شئتم) مفعوله محذوف، أي: إن شئتم نعطيكم شيئًا، ولكن رجعتم إلينا بعد هذا؛ فإن الساعة ما حضرنا شيء، والسلطان هو معاوية، فإن عبد اللَّه بن عمرو كان فيهم لرضا والده؛ لوصية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إياه برضاه مجملًا، ولم يكن في باطنه راضيًا عنهم، كما ذكر في كتب السير (2).

5258 -

[28](عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (وحلقة من فقراء المهاجرين) في

(1) في نسخة: "يا با محمد واللَّه".

(2)

انظر: "أسد الغابة"(3/ 50).

ص: 475

قُعُودٌ إِذْ دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَعَدَ إِلَيْهِمْ، فَقُمْتُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لِيُبَشَّرْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ بِمَا يَسُرُّ وُجُوهَهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِأَرْبَعِينَ عَامًا"، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَلْوَانَهُمْ أَسفَرَتْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أكُونَ مَعَهُمْ أَو مِنْهُم. رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: 2886].

ــ

(القاموس)(1): حلقة الباب والقوم بفتح الحاء وسكون اللام، وقد تفتح لامهما وتكسر إذ ليس في كلامهم حلقة محركة إلا جمع حالق، أو لغة ضعيفة، والجمع حلق محركة، وكبِدَرٍ، وحلقات محركة، وتكسر الحاء، انتهى. والحاصل أن الأصل الكئير الاستعمال حلقة بفتح الحاء وسكون اللام، والقياس أن يجيء جمعه حلق بسكون اللام، وقد جاء بفتح الحاء واللام على غير القياس كبدر جمع بدرة، وجاء جمعه حلق بكسر الحاء وفتح اللام أيضًا، ويفهم من (الصحاح) (2): أن بِدَرًا جمع بَدْرَة مثال لهما، وقد يجيء حلقة بفتح الحاء واللام، فحينئذ يكون جمعه حَلَق على القياس لكنها لغة ضعيفة، وقيل: حلقة بفتحها ليس إلا جمع حالق، وقد يجيء حلقة بفتح الحاء وكسر اللام ويكون جمعه كذلك، فتدبر.

وقوله: (ليبشر) بلفظ المضارع المجهول من التفعيل.

وقوله: (بما يسر وجوههم) المراد بالوجوه الذوات، أو هو محمول على الظاهر، وتعليق السرور بالوجوه؛ لأن أمر السرور يحصل ظاهرًا في الوجه.

(1)"القاموس المحيط"(ص: 788).

(2)

"الصحاح"(4/ 1462).

ص: 476

5259 -

[29] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَمَرَنِي خَلِيلِي بِسَبْعٍ: أَمَرَنِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُوْنِي وَلَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوَقِي، وَأَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ، وَأَمَرَنِي أن لَا أَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا، وَأَمَرَنِي أَنْ أقولَ بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، وَأَمَرَنِي أنْ لَا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؛ فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: 5/ 159].

5260 -

[30] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ مِنَ الدُّنْيَا ثَلَاثَةٌ: الطَّعَامُ وَالنِّسَاءُ وَالطِّيبُ، فَأَصَابَ اثْنَيْنِ وَلَمْ يُصِبْ وَاحِدًا، أَصَابَ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَلَمْ يُصِبِ الطَّعَامَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: 6/ 72].

ــ

5259 -

[29](أبو ذر) قوله: (وإن أدبرت) أي: قطعت، في (القاموس) (1): تدابروا: تقاطعوا، أو من الإدبار مقابل الإقبال، ويلزمه القطع، وعلى كل تقدير المراد أهلها، والإسناد إليها مجاز.

وقوله: (فإنهن) أي: هذه الكلمات، وهي:(لا حول ولا قوة إلا باللَّه) كما سبقت في باب الأذكار، وقد سبق هناك شرحه أيضًا، ويحتمل هذه العبارة أن يرجع الضمير إلى الخصال السبع المذكورة، أي: إنهن نازلة من كنز تحت العرش وأعطيتها منها كما ورد في فضل الآيتين الآخرتين من سورة البقرة، ولم يبينه الطيبي إما اعتمادًا على ما ذكر في باب الأذكار أو على ما يتبادر من العبارة هنا، واللَّه أعلم.

5260 -

[30](عائشة) قوله: (ولم يصب الطعام) بحيث يستوفي لذته ويكثر

(1)"القاموس المحيط"(ص: 352).

ص: 477

5261 -

[31] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "حُبِّبَ إِلَيَّ الطِّيبُ وَالنِّسَاءُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. وَزَادَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ: "حُبِّبَ إِليَّ": "منَ الدُّنْيَا". [حم: 12293، ن: 3939].

ــ

منه إكثار الطيب والنساء باختياره الفقر لمصلحة رآها في ذلك، واختار اللَّه له ذلك.

5261 -

[31](أنس) قوله: (حبب إلي الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة، رواه أحمد والنسائي، وزاد ابن الجوزي بعد قوله: حبب إلي: من الدنيا) واعلم أن لفظ الحديث بهذا الوجه مما أطبق عليه الأئمة، وأما زيادة (من الدنيا) أو (من دنياكم) و (ثلاث) فحالها كما سنذكره، وتفصيل الكلام ما ذكره السخاوي في (المقاصد الحسنة) بعد ذكره الحديث على الوجه المذكور في (المشكاة) قال: رواه الطبراني في (الأوسط) من حديث الأوزاعي عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس به مرفوعًا، وكذا هو عنده في (الصغير)، وكذا الخطيب في (تاريخ بغداد) من هذا الوجه، ورواه النسائي في (سننه) من حديث بشار عن جعفر عن ثابت عن أنس، والحاكم في (مستدركه) بدون لفظة:(جعلت)، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم، وهو عند النسائي أيضًا من جهة سلام أبي المنذر عن ثابت عن أنس بلفظ (حبب إلي من الدنيا النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة)، ومن هذا الوجه أخرجه أحمد وأبو يعلى في (مسنديهما)، وأبو عوانة في (مستخرجه الصحيح)، والطبراني في (الأوسط)، والبيهقي في (سننه) وآخرون حسبما بينته موضحًا في جزء أفردته لهذا الحديث، وأفاد ابن القيم أن أحمد رواه في (الزهد) بزيادة لطيفة، وهي:(أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن).

ص: 478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وأما ما اشتهر في هذا الحديث من زيادة (ثلاث) فلم أقف عليها إلا في موضعين من (الإحياء)، وفي تفسير آل عمران من (الكشاف)، وما رأيتها في شيء من طرق هذا الحديث بعد مزيد التفتيش، ويذلك صرح الزركشي، فقال: إنه لم يرد فيه لفظ (ثلاث)، قال: وزيادته محيلة للمعنى؛ فإن الصلاة ليست من الدنيا، قال: وقد تكلم الإمام أبو بكر بن فورك على معناه في جزء، ووجه ما ثبت فيه (الثلاث)، ونحوه قول شيخنا في تخريج الرافعي تبعًا لأصله، وقد اشتهر على الألسنة بزيادة (ثلاث)، وشرحه الإمام أبو بكر بن فورك، وكذلك ذكره الغزالي، ولم نجد لفظ (ثلاث) في شيء من طرقه المسندة.

قال الولي العراقي في (أماليه): ليست هذه اللفظة -وهي (ثلاث) - في شيء من كتب الحديث، انتهى كلام السخاوي (1).

فعلم أن لفظ الحديث الذي اتفق عليه الأئمة (حبب إلي الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة)، ولا إشكال فيه، وجاء في بعض الطرق (من الدنيا) أو (من دنياكم)، وفي بعض الكتب وقع (ثلاث)، فإن كان أحدهما فلا إشكال أيضًا، وإن كانا جميعًا كما يدور على ألسنة فيوجه تارةً بأن المراد من كونها من الدنيا وجودها فيها، أي: في حياة هذا العالم لا كونها مما يذم من الدنيا، فحاصله أنه حبب إلي في هذا العالم ثلاثة، اثنان منها من الأمور الطبيعية الدنياوبة، والثالث من الأمور الدينية، وأخرى بأنه لم يذكر الأمر الثالث الدنياوي ملالة وسآمة منها، وعدل إلى الأمر الديني على طريقة التكميل، ودفع توهم أن لذته ومحبته للطيب ومعاشرة النساء لم تكن بحيث

(1)"المقاصد الحسنة" للسخاوي (ص: 293 - 294).

ص: 479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تشغله عن الحق ومناجاة الرب تعالى، ويجوز أن يكون الأمر الثالث الغير المذكور في هذا الحديث هو الخيل كما جاء في حديث آخر عن أنس: لم يكن أحب إليه صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل، رواه النسائي، ويحتمل أن يكون هو الطعام كما علم من حديث عائشة رضي الله عنها، واللَّه أعلم.

وإذا اشتغلنا وبادرنا بذكر طرق الحديث ذهلنا عن شرح الحديث وبيان معناه، فاعلم أن في قوله:(حبب) إشارة إلى إيداع محبة هذه الأشياء في قلبه صلى الله عليه وسلم من اللَّه، ولم يكن ذلك باختيار منه وتكلف، ولا بد أن ما حببه اللَّه تعالى إلى حبيبه يكون محبوبًا مرغوبًا إلى اللَّه تعالى، وفيه منافع ومصالح لا يعلمها إلا اللَّه ورسوله، وكذلك قوله:(جعلت قرة عيني في الصلاة) يدل على أن ذلك بجعل اللَّه وفعله تفضيلًا منه وتكريمًا وتقريبًا لنبيه من جانب شهوده وقربه، ولم يكن لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حالة فرح وسرور وذوق وشهود أتم من الصلاة، وكانت معراجًا له صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان يقول:(أرحنا يا بلال) أي: اجعلنا في راحة، وأشغلنا بها عن التوجه إلى ما سوى الحق.

وقرة العين كناية عن الفرح والسرور، والفوز بالبغية، والوصول بالمحبوب، لأن القرة إما من (القر) بفتح القاف بمعنى القرار والثبات؛ لأن العين تستقر بالنظر إلى المحبوب وتطمئن ولا تلتفت إلى جانب آخر، والمرء في حالة السرور ووجدان المقصود يسكن ويستقر في مكانه، وبالنظر إلى غير المحبوب يشمئز ويلتفت يمينًا وشمالًا، وكذلك في حال الخوف والفزع كما يفهم من قوله:{تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [الأحزاب: 19].

أو مشتق من (القر) بضم القاف بمعنى البرد، وبرد العين ولذتها في مشاهدة

ص: 480

5262 -

[32] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا بَعَثَ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: . . . . .

ــ

المحبوب، وحرها واحتراقها بالنظر إلى الأعداء، ولذا يقال للولد: قرة العين.

وقوله: (في الصلاة) دون أن يقول: الصلاة إشارة بأن الفرح والسرور والاطمئنان إنما يحصل بالإحسان ومشاهدة الحق على حسب قوله: (كأنك تراه) الذي يحصل له في الصلاة لا بنفس الصلاة، لأنها مما سوى ذات اللَّه تعالى، والمشاهدة إنما تحصل بمطالعة الذات.

نعم الصلاة نعمة اللَّه وفضل منه، وحصول الفرح بنعمة اللَّه تعالى وفضله أيضًا مقام عال، كما قال تعالى:{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: 58]، لكنه دون مقام مشاهدة المفضل والمنعم، ومقامه صلى الله عليه وسلم أعلى وأرفع، ولذلك قال:{فَلْيَفْرَحُوا} غيبة أو خطابًا، ولم يقل: فليفرح المؤمنون بفضل اللَّه عليهم، وليكن فرحك يا محمد بي، ويمكن أن يكون لبعض أخص خواص الأمة نصيب من هذا المقام بمتابعته صلى الله عليه وسلم، ولكن قرة العين بالشهود على قدر المشهود، ولما كان معرفته صلى الله عليه وسلم أكمل من معرفة كل عارف كان شهوده أتم من شهودهم، فلا يكون قرة عيونهم مثل قرة عينه صلى الله عليه وسلم.

5262 -

[32](معاذ بن جبل) قوله: (بعث به): (بعث) يجيء متعديًا بدون الباء، في (القاموس) (1): بعثه كابتعثه: أرسله، وكذا في (الصحاح)(2)، وكذلك يوجد في موارد استعماله، ولعلهم لم يطلقوا هذا على هذا الحديث إن كان صحيحًا، أو الباء مزيدة، أو المراد بعث الناس معه، واللَّه أعلم.

(1)"القاموس المحيط"(ص: 152).

(2)

"الصحاح"(1/ 273).

ص: 481

"إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ، فَإِنَّ عِبَادَ اللَّه لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: 5/ 243].

5263 -

[33] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ، رَضِيَ اللَّه مِنْهُ بِالْقَلِيلِ من الْعَمَل".

5264 -

[34] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جَاعَ أَوِ احْتَاجَ فَكَتَمَهُ النَّاسَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عز وجل أَنْ يَرْزُقَهُ رِزْقَ سَنَةٍ مِنْ حلالٍ". رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: 4265، 9581].

ــ

وقوله: (إياك والتنعم): (التنعم): الترفه، والاسم النعمة بالفتح، الرفاهة والرفاهية بالتخفيف: لين العيش، رَفُهَ عيشه ككرم، فهو رَفِهٌ ورافِهٌ ورفهان ومترفِّه: مستريح متنعم، وفي (الصراح) (1): رفه يسر علف وآب شدن شتر وتن آساني، رجل رافه، أي: وادع.

5263 -

[33](علي) قوله: (من رضي من اللَّه باليسير من الرزق، رضي اللَّه منه بالقليل من العمل) ومفهومه من لم يرض باليسير من الرزق واستكثر وحرص، لم يرض اللَّه منه بالقليل من العمل، بل طالبه بالكثير منه وأخذه على عمله، كما تدين تدان.

5264 -

[34](ابن عباس) قوله: (فكتمه الناس) بالنصب مفعول ثاني لـ (كتم)، في (القاموس) (2): كتمه واكتتمه وكاتمه إياه.

(1)"الصراح"(ص: 534).

(2)

"القاموس المحيط"(ص: 1039).

ص: 482

5265 -

[35] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ". رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ. [جه: 4173].

5266 -

[36] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: اسْتَسْقَى يَوْمًا عُمَرُ، فَجِيءَ بِمَاءٍ قَدْ شيبَ بعسلٍ، فَقَالَ: إِنَّه لَطيِّبٌ، لَكِنِّي أَسْمَعُ اللَّهَ عز وجل نَعَى عَلَى قَوْمٍ شَهَوَاتِهِمْ فَقَالَ:{أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف: 20] فَأَخَافُ أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، فَلَمْ يَشْرَبْهُ. رَوَاهُ رَزِينٌ.

ــ

5265 -

[35](عمران بن حصين) قوله: (الفقير المتعفف) التعفف: الكف عن الحرام والسؤال عن الناس، قوله تعالى:{يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة: 273]، وقد سبق مرارًا.

5266 -

[36](زيد بن أسلم) قوله: (بماءٍ قد شيب) ماضي مجهول من الشوب على وزن (قيل) من القول، والشوب: الخلط والمزج.

وقوله: (نعى على قوم شهواتهم) في (القاموس)(1): نعى على زيد ذنوبه: أظهرها وأشهرها، وفي (النهاية) (2): أي: عاب عليهم شهواتهم، [يقال]: نعيت عليه أمرًا: إذا أعبته به ووبخته عليه، ونعى عليه ذنبه: أي شَهّره به، انتهى.

والمراد أنه أخبر بفوت شهواتهم في الآخرة باستمتاعهم بها في الدنيا.

وقوله: (حسناتنا) أي: ثواب حسناتنا، (عجلت لنا) أي: أخاف إن شربته أن

(1)"القاموس المحيط"(ص: 1205).

(2)

"النهاية في غريب الحديث والأثر"(5/ 85).

ص: 483