الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عَنِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ.
* * *
5 - باب نزول عيسى عليه السلام
*
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
5505 -
[1] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُم ابنُ مَرْيَم حكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ. . . . .
ــ
السنة)، والظاهر طالعًا نابه إلا أن يراد به الجنس، والتعدد فيه على التمحل، انتهى. وفي (القاموس) (1): الناب: السن خلف الرباعية، مؤنث، والقطيفة دثار مخمل.
5 -
باب نزول عيسى عليه السلام
قد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن عيسى عليه السلام ينزل من السماء التي فيها إلى الأرض، ويكون تابعًا لدين محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يحكم إلا بشريعته، وأما بعض الأحكام التي ليست في شريعتنا الآن ويحكم به عيسى، فهو من باب بيان المدة كالنسخ فهو في ذلك الزمان من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كوضع الجزية ونحوه، وعيسى عبراني أو سرياني، والنسبة إليه عيسي وعيسوي.
الفصل الأول
5505 -
[1](أبو هريرة) قوله: (فيكسر الصليب) وهو خشبتان متقاطعتان
(1)"القاموس المحيط"(ص: 129).
وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". . . . . .
ــ
على هيئة المصلوب، ومنه الشكل الصليبي يراعونها النصارى ويحفظونها في كل شيء من أدواتهم وآلاتهم، وربما يعلقونه في أعناقهم مثل الزنار لغيرهم من الكفار، وهو هيئة صلب اليهود عيسى عليه السلام، وقد يجعلون فيه صورة عيسى عليه السلام. وفي (القاموس) (1): الصليب: المصلوب والذي للنصارى، وصلبوا: اتخذوا صليبًا، وفي (الصراح) (2): صليب جليباى ترسيان، والمقصود إبطال النصرانية والحكم بشرع الإِسلام، وكذا قوله:(ويقتل الخنزير)، ومعناه تحريم اقتنائه وأكله وإباحة قتله، كذا قال الطيبي (3)، والظاهر إيجاب قتله، ويحتمل أن يراد بذلك عدم تقرير أهل الذمة على دينهم وعاداتهم كما هو الآن، والأظهر أن المراد هو الأول أعني إبطال دين النصرانية ومحو آثارها بقرينة قوله:(ويضع الجزية) فإن المراد به أن يضعها عنهم ويحملهم على الإِسلام وإن لم يسلموا قتلهم، فالشريعة يومئذ إما السيف أو الإِسلام.
و(يفيض المال) بفتح الياء على صيغة المضارع المعلوم من الفيض، ورفع (المال)، أو بضمها من الإفاضة ونصب (المال).
وقوله: (حتى لا يقبله أحد) متعلق به.
وقوله: (حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا) قال الطيبي (4): هو غاية.
(1)"القاموس المحيط"(ص: 98).
(2)
"الصراح"(ص: 39).
(3)
"شرح الطيبي"(10/ 138).
(4)
"شرح الطيبي"(10/ 139).
ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فاقرؤا إِن شئْتم {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} الآيَة [النساء: 159]. . . . .
ــ
لقوله: (فيكسر الصليب. . . إلى آخره)، أي: لمجموع ما ذكر، والمعنى يتقوى ويتأكد أمر الدين والعبادة حتى يبلغ اجتهاد الناس وشوقهم إلى هذا المبلغ، ويجوز أن يتعلق بـ (يفيض المال) بعد تقيده بقوله:(حتى لا يقبله أحد) أي: أنهم يعرضون عن الدنيا وأموالها لكثرتها وعدم الاحتياج إليها، فلا طاعة في بذله والتصدق به، فلا يشتغلون إلا بالصلاة.
وقوله: (فاقرؤوا إن شئتم: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ}) ذكروا في تفسير هذه الآية وجهين: أحدهما: أن الضميرين المجرورين لعيسى عليه السلام، أي: وأن من أهل الكتاب أحدًا لا يؤمننّ بعيسى قبل موته، وذلك إذا نزل من السماء حين يخرج الدجال فيهلكه، فلا يبقى أحد من أهل الكتاب اليهود والنصارى إلا يؤمن به، حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإِسلام، وهذا هو المشار إليه في الحديث بقوله: ثم يقول أبو هريرة: فاقرؤوا إن شئتم: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} الآية.
وثانيهما: أن الضمير الأول لعيسى والثاني في (قبل موته) لـ (أحد) المقدر مستثنى منه، والمعنى: ما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن بعيسى أنه عبد اللَّه ورسوله وابن أمته قبل أن يموت، ولو حين يزهق روحه ولا ينفعه إيمانه، ويؤيد ذلك أنه قرئ إلا ليؤمنن قبل موتهم بضم النون؛ لأن أحدًا في معنى الجمع، وهذا للتحريض على معالجة الإيمان قبل أن يضطروا ولم ينفعهم إيمانهم، وقيل: على هذا التقدير الضمير في (به) لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو للَّه سبحانه، والمراد الإيمان به تعالى على ما ينبغي.
مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2222، م: 155].
5506 -
[2] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ، وَلَيَتْرُكَنَّ الْقِلَاصَ فَلَا يَسْعَى عَلَيْهَا، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ والتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُم". [م: 155].
ــ
5506 -
[2](وعنه) قوله: (وليتركنّ) بصيغة المعلوم والضمير لعيسى كما في قرائنه، وقد يجعل بصيغة المجهول.
وقوله: (القلاص) بكسر القاف جمع قلوص بفتحها: الإبل الشابة أو الباقية على السير، أو أول ما يركب من إناثها إلى أن تثنى، ثم هي ناقة، أي: يترك القلاص، ولا يجد من يقبلها للاستغناء، ولا يعمل عليها، ولا يركب عليها، ولا يضرب في الأرض للتجارات وتحصيل الأموال.
وقوله: (ولتذهبنّ الشحناء والتباغض) الشحناء: العداوة كالشحنة بالكسر، شاحنة: باغضة، وسبب ذهابها لأنها نتيجة حب الدنيا، فلما زال حبها زال ما يتبعها، أو لأن أكثر أسبابها اختلاف الأديان فلما اتحدت الملة ارتفعت. (وليدعون) على صيغة جمع المذكر الغائب المعلوم، والمفعول محذوف، أي: الناس هكذا صحح.
وقوله: (وإمامكم منكم) أي: من قريش وهو المهدي، أي: عيسى عليه السلام يقتدي به تكرمة لهذه الأمة المكرمة كما في الحديث الآتي، فيكون عيسى معلمًا
5507 -
[3] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة". قَالَ: "فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ: لَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِه الأُمَّةَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 156].
وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عَنِ الْفَصْلِ الثَّانِي.
ــ
للجماعة وإمام العامة وخليفة على الناس، ولكن يكون إمام الصلاة غيره وهو المهدي عليه السلام كما جاء في الأخبار، وقيل: معنى قوله: (إمامكم منكم) أنه يحكم بينكم بدينكم لا بالإنجيل، وروي:(فأمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم)(1)، أي: يؤمكم عيسى عليه السلام حال كونه من دينكم حاكمًا بكتابكم وسنتكم، كذا في (مجمع البحار)(2)، وهذا محمول على الإمامة بمعنى الخلافة، وأما إمامة الصلاة فالحديث الآتي صريح في كونها لغير عيسى، وعلى كل تقدير دلالة الحديث كما قيل على أن عيسى لا يكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بل مقررًا لدينه وعونًا لأمته محلّ بحث، فافهم.
5507 -
[3](جابر) قوله: (إلى يوم القيامة) أي: إلى قربه وظهور أشراطه فلا يخالف حديث: (لا يقوم القيامة إلا على شرار الخلق).
وقوله: (تكرمة اللَّه) منصوب على أنه مفعول له، ويجوز رفعه، أي: تأمير بعضكم على بعض تكرمة.
(1) أخرجه أبو عوانة في "مستخرجه"(316).
(2)
"مجمع بحار الأنوار"(1/ 95).