المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الثاني: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٨

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌(25) كتاب الآداب

- ‌1 - باب السلام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الاستئذان

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب المصافحة والمعانقة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب القيام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الجلوس والنوم والمشي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب العطاس والتثاؤب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب الضحك

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الأسامي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب البيان والشعر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب حفظ اللسان والغيبة والشتم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌11 - باب الوعد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب المزاح

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌13 - باب المفاخرة والعصبية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌14 - باب البر والصلة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب الشفقة والرحمة على الخلق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب الحب في اللَّه ومن اللَّه

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب الحذر والتأني فى الأمور

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌19 - باب الرفق والحياء وحسن الخلق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌20 - باب الغضب والكبر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌21 - باب الظلم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌22 - باب الأمر بالمعروف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(26) كتاب الرقاق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْل الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الأمل والحرص

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب استحباب المال والعمر للطاعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب التوكل والصبر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب الرياء والسمعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب البكاء والخوف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب تغير الناس

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الإنذار والتحذير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(27) كتاب الفتن

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الملاحم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب أشراط الساعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب قصة ابن صياد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌5 - باب نزول عيسى عليه السلام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌7 - باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

الفصل: ‌ الفصل الثاني:

4967 -

[21] وَعَنْ جَرِيْرِ بْنِ (1) عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَّاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 57، م: 56].

*‌

‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

4968 -

[22] عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: . . . . .

ــ

الاعتقاد في وجوده، كما هو بأسمائه وصفاته، واخلاص نيته في عبادته فيما أمر أو نهى. ولكتابه: التصديق به، والعمل بما فيه وتلاوته. ولرسوله: التصديق بنبوته وإطاعته. ولأئمتهم: أما للأمراء فبإطاعتهم في الحق وعدم الخروج وإن جاروا، وأما للعلماء فبالعمل فيما أفتوا بالحق وردوا بالصدق. ولعامتهم بإرشادهم إلى مصالح دينهم ودنياهم، ودفع الضرر عنهم، وجلب النفع إليهم، وهذا الحديث من جوامع الكلم يشتمل على علوم الأولين والآخرين إذا فصل وبين، ولو اجتمع الأولون والآخرون ما أحاطوا بتفاصيلها وفروعها.

4967 -

[21](جرير بن عبد اللَّه) قوله: (على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم) العبادات إما حق اللَّه أو حقوق العباد، والأولى بدنية أو مالية، فذكر منهما العمدة منهما، وأما الثانية فيشملها كلها النصح لكل مسلم، ويحتمل أنه لم يفرض في ذلك الوقت الصوم والحج، فتدبر.

الفصل الثاني

4968 -

[22](أبو هريرة) قوله: (الصادق المصدوق) الصادق من صَدَق في

(1) سقط "ابن عبد اللَّه" في نسخة.

ص: 251

"لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ". رَوَاهُ أَحْمدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: 2/ 422، ت: 1924].

4969 -

[23] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ. . . . .

ــ

قوله، والمصدوق من صدَقه غيرُه، أي: أخبره بخبر صادق، يقال: صدق زيد عمرًا أي: أخبره بالصدق، واللَّه تعالى صدق نبيه وأخبره بأخبار صادقة، وكذلك جبرئيل صدقه.

وقوله: (لا تنزع الرحمة إلا من شقي) النزع يكون بعد الوضع، وفيه إشارة إلى أن سلبها عن قلب أحد بعد وجودها فيه علامة الشقاوة وأشد وأغلظ، ويحتمل أن يكون من قبيل سبحان من صغّر البعوض وعظّم الفيل، وقولهم: ضيق فم البئر وإن كان بينهما تفاوتٌ مَّا، فافهم.

4969 -

[23](عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (الراحمون يرحمهم الرحمن) جمع راحم، ولم يأت بالرحماء جمع رحيم، وإن كان غالب ما ورد في الرحمة استعمال الرحيم لا الراحم؛ إيذانًا بأن الرحيم صيغة مبالغة، فلو أتى بجمعها لاقتضى الاقتصار عليه، وإنما أتى بالرحماء في خبر (إنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء)؛ لأن لفظ الجلالة حيث ورد يكون الكلام مسوقًا للتعظيم، فبعد ذكره يناسب ما فيه الدلالة على كثرة الرحمة، والرحمن يدل على العفو والمبالغة فيه، علم ذلك بالاستقراء، فذكر مع الرحمن كل ذي رحمة وإن قلّت، كذا ذكر السيوطي، يريد أن ذكر اللَّه تعالى لما كان دالًّا على العظمة والكبرياء دل على الرحمة الكاملة العظيمة منه تعالى، فيكون جزاء للرحمة الكاملة من العبد، وذكر الرحمن يدل على العفو، فيكفي في استحقاقه أصل الرحمة وإن لم

ص: 252

يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: 4941، ت: 1924].

4970 -

[24] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: 1921].

4971 -

[25] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا مِنْ أَجْلِ سِنِّهِ. . . . .

ــ

تكن كاملة.

وقوله: (يرحمكم من في السماء) أي: اللَّه تعالى، وقد ينسب ويخص أمره تعالى بكونه في السماء؛ تعظيمًا وإجلالًا لكمال سعته وعظمته، وقد يراد به الملائكة يحفظونهم بأمر اللَّه ويستغفرون لهم.

4970 -

[24](ابن عباس) قوله: (من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا) الظاهر أن ضمير المتكلم كناية عن المسلمين، فالتخصيص لكمال العناية والاهتمام، وإلا فرحمة الصغير وتوقير الكبير في الجملة يشمل المسلمين وغيرهم من جهة الصغر والكبر، أو يقال: لا وعيد في غير المسلمين على ترك الرحمة والتوقير، بل مخصوص بهم أو كناية عن الآدميين، واللَّه أعلم.

وقوله: (هذا حديث غريب) وفي بعض النسخ: (حسن غريب)، وقيل: إسناده جيد.

4971 -

[25](أنس) قوله: (من أجل سنه) أي: مع قطع النظر عن إيمانه وفضله، فهذا أيضًا يشمل الكافر.

ص: 253

إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّهِ مَنْ يُكْرِمُهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 2022].

4972 -

[26] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إكْرامَ ذِي الشَّيبةِ الْمُسْلِم، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ، وَلَا الْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [د: 4843، شعب: 2431].

ــ

وقوله: (إلا قيض اللَّه عند كبر سنه) أي: سلّط ووكّل، وفيه بشارة إلى بلوغ ذلك الشاب سن الشيخوخة.

4972 -

[26](أبو موسى) قوله: (إن من إجلال اللَّه) أي: تعظيمه.

وقوله: (إكرام ذي الشيبة المسلم) التخصيص بالمسلم إما لكمال العناية والاهتمام، أو للفرق بين التوقير والإكرام، فتدبر.

وقوله: (غير الغالي فيه ولا الجافي عنه) قيل: الغالي من يبذل جهده في تجويد قراءته من غير تفكر وتدبر وعمل بما فيه، أو المسرع في القراءة فحسب لا يصحح حروفه، والجافي عنه: المعرض عن تلاوته وعمله، من التجافي بمعنى التباعد. في (الصحاح) (1): تجافى عن الفراش أي: تباعد، ومنه قوله تعالى:{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16]، وفي (القاموس) (2): تجافى: لم يلزم مكانه، وقيل: الغالي: من تجاوز الحد من حيث لفظه أو معناه بتأويل باطل، والجافي عنه: المتباعد عن العمل به، ويجوز أن يقال: الغالي من اشتغل بتلاوته ولا يشتغل أصلًا، بتعلم

(1)"الصحاح"(6/ 2303).

(2)

"القاموس المحيط"(ص: 1168).

ص: 254

4973 -

[27] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِيْنَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه. [جه: 3679].

4974 -

[28] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلَّا للَّهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تَمُرُّ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ، وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَى يَتِيمَةٍ أَوْ يَتِيمٍ عِنْدَهُ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ" وَقَرَنَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [حم: 5/ 265، ولم أجده في سنن الترمذي].

ــ

الفقه وسائر العبادات، والجافي الذي لا يشتغل بالقرآن أصلًا، وهو قريب من المعنى الأول.

4973 -

[27](أبو هريرة) قوله: (يساء إليه) يؤذى بغير حق، وإن ضربه للتأديب والتعليم فليس ذلك بإساءة.

4974 -

[28](أبو أمامة) قوله: (من مسح رأس يتيم) قال الطيبي (1): هو كناية عن الشفقة والتلطف به، ولما لم تكن الكناية منافية لإرادة الحقيقة لإمكان الجمع بينهما رتب عليه قوله:(بكل شعرة)، انتهى.

والظاهر أن المراد حقيقة مسح الرأس على وجه الشفقة والتلطف، فافهم.

وقوله: (تمر عليها يده) بفتح التاء وضم الميم فاعله (يده)، ويروى بضم الياء وكسر الميم، و (يده) مفعوله.

(1)"شرح الطيبي"(9/ 182).

ص: 255

4975 -

[29] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ آوَى يَتِيمًا إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ الْبَتَّةَ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ، وَمَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ أَوْ مِثْلَهُنَّ مِنَ الأَخَوَاتِ فَأَدَّبَهُنَّ وَرَحِمَهُنَّ حَتَّى يُغْنِيَهُنَّ اللَّهُ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَوِ اثْنتَيْنِ؟ قَالَ: "أَوِ اثْنتَيْنِ"، حَتَّى لَوْ قَالُوا: أَوْ وَاحِدَةً؟ لَقَالَ: وَاحِدَةً، "وَمَنْ أَذْهَبَ اللَّهُ بِكَرِيمَتَيْهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا كَرِيمَتَاهُ؟ قَالَ: "عَيْنَاهُ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [13/ 44].

4976 -

[30] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ". . . . .

ــ

4975 -

[29](ابن عباس) قوله: (ذنبًا لا يغفر) وهو الشرك.

وقوله: (عال) أي: تعهد وقام بمؤنتهن.

وقوله: (حتى لو قالوا) هو غاية الموافقة، أي: كان يوافقه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، حتى لو قال: أو واحدة لوافقه فقال: (أو واحدة) بناء على ما وقع من أمثاله، وهذا على المذهب المختار، وهو أن الأحكام مفوضة إليه صلى الله عليه وسلم يحكم بما يشاء، ويخص من شاء بما شاء، وأما على القول بعدم التفويض فيقال: أوحي إليه صلى الله عليه وسلم بعد التماسهم التوسيع والترخيص، ولهذا أمثلة كثيرة في الأحاديث.

وقوله: (قيل: يا رسول اللَّه! وما كريمتاه؟ قال: عيناه) في (القاموس)(1): كريمتك: أنفك، وكل جارحة شريفة، كالأذن واليد، والكريمتان: العينان.

4976 -

[30](جابر بن سمرة) قوله: (لأن يؤدب الرجل) يعني ولو بالضرب

(1)"القاموس المحيط"(ص: 1063 - 1064).

ص: 256

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَناصِحٌ الرَّاوِي عِنْدَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ بِالْقَوِيِّ. [ت: 1951].

4977 -

[31] وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ مِنْ نُحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ"، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. [شعب: 1553، ت: 1952].

ــ

والإيلام، واللَّه أعلم.

4977 -

[31](أيوب بن موسى) قوله: (من نحل) في (الصراح)(1): نحل بالضم: عطية دادن، وفي (القاموس) (2): النحل بالضم مصدر نحلة: أعطاه، والاسم النحلة بالكسر، ويضم، وكبشرى: العطية.

وقوله: (وقال الترمذي: هذا عندي حديث مرسل) اعلم أن هذا الإسناد كإسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحكموا عليه بأنه إما مرسل أو منقطع؛ فإن عمرو ابن شعيب [هو] ابن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فإن كان (جده) راجعًا إلى عمرو فأبوه، أعني شعيبًا عن أبيه، وهو محمد جد عمرو، فالحديث مرسل؛ لأن محمدًا تابعي، وإن كان راجعًا إلى أبيه فشعيب عن جده وهو عبد اللَّه بن عمرو، وهو لم يدركه، فالحديث منقطع، ولهذا لا يوجد في الصحيحين حديث بهذا الإسناد، وهذا البيان قد مر سابقًا، وما نحن فيه كذلك، فإن أيوب هو ابن موسى بن عمرو بن سعيد ابن العاص، وسعيد بن العاص صحابي أخو عمرو بن العاص؛ فإن كان مرجع

(1)"الصراح"(ص: 451).

(2)

"القاموس المحيط"(ص: 979).

ص: 257

4978 -

[32] وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وَأَوْمَأَ يَزِيدُ بْنُ ذُرَيْعٍ إِلَى الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، "امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ،

ــ

ضمير (جده) أيوب، وهو عمرو بن سعيد، وهو تابعي، فيكون مرسلًا، وإن كان جد أبيه، وهو سعيد، صحابي، فإن صح سماع موسى عن جده عن سعيد بن العاص صار الحديث مسندًا، وإلا فمنقطع، فلعل الترمذي على أن ضمير (جده) لأيوب، وهو تابعي، فالحديث مرسل، لكن الطيبي (1) قال: إنه هو روى الحديث في (جامع الأصول)(2): عن سعيد بن العاص، فالظاهر أن عمرًا سمع من أبيه سعيد بن العاص، فتدبر.

4978 -

[32](عوف بن مالك) قوله: (امرأة سفعاء) السفعة بضم السين المهملة: نوع من السواد ليس بالكئير، وقيل: هو سواد مع لون آخر، وفي (الصحاح) (3): سواد مشرب بالحمرة، أراد أنها بذلت نفسها وتركت الزينة والترفه حتى تغير لونها واسودّ لما تكابدها من المشقة والضنك إقامةً على ولدها بعد وفاة زوجها، ولم يرد أنها كانت من أصل الخلقة كذلك، لقوله:(ذات منصب وجمال).

وقوله: (امرأة آمت) عطف بيان لـ (امرأة سفعاء)، أو بدل منها، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه امرأة، و (آمت) بالمدّ وتخفيف الميم، أي: صارت أيمًا، أي:

(1)"شرح الطيبي"(9/ 184).

(2)

"جامع الأصول"(1/ 486، رقم: 218).

(3)

"الصحاح"(2/ 123).

ص: 258

حبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 5149].

4979 -

[33] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا، وَلَمْ يُهِنْهَا، وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْهَا -يَعْنِي الذُّكُورَ- أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 5146].

4980 -

[34] وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنِ اغْتِبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى نَصْرِهِ فَنَصَرَهُ نَصَرَه اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى نَصْرِهِ أَدْركَهُ اللَّهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: 13/ 107].

ــ

بلا زوج.

وقوله: (حبست نفسها على يتاماها) أي: تركت التزوج بزوج آخر واشتغلت بتعهد أطفالها (حتى بانوا) أي: انقطعوا عنها وانفصلوا بالكبر ولبلوغ، واستبدوا بالقوة والعقل والرشد؛ فإن الولد ما لم يكبر فهو ملتزق بأمه ومتصل بها غير بائن عنها.

4979 -

[33](ابن عباس) قوله: (فلم يئدها) أي: لم يدفنها حية.

وقوله: (ولم يؤثر) من الإيثار، (ولده) يعني الذكور، وإنما ذكر الولد باعتبار جهلهم أن الابن هو الولد في زعم الجاهلين، والأنثى ليس في عداد الأولاد، فافهم.

4980 -

[34](أنس) قوله: (أدركه اللَّه) أي: خذله وانتقم منه بسبب عدم النصر عند القدرة، واللَّه أعلم.

ص: 259

4981 -

[35] وَعَنْ أسماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ ذَبَّ عَنْ لَحْمِ أَخِيهِ بِالْمَغِيبَةِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: 7236].

4982 -

[36] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمِ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47]. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: 3528].

4983 -

[37] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ. . . . .

ــ

4981 -

[35](أسماء بنت يزيد) قوله: (من ذب عن لحم أخيه) تلميح إلى قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} [الحجرات: 12]، وقوله:{مَيْتًا} لكمال المبالغة، أو أنه لما تناول عرضه كأنه أهلكه وأماته فيأكل لحمه، فافهم.

وقوله: (بالمغيبة) إما متعلق (بذب) فيكون بمعنى الغَيبة بفتح الغين، وإما متعلق بـ (لحم) بتقدير أكل فيكون بمعنى الغيبة بكسر الغين.

4982 -

[36](أبو الدرداء) قوله: (ثم تلا) استشهاد على قوله: (إلا كان حقًا على اللَّه)، وفيه: أن المؤمن والمسلم واحد.

4983 -

[37](جابر) قوله: (يخذل امرأ) أي: يترك نصره ولا يمنع من اغتيابه ونحو ذلك.

ص: 260

يُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ [فِيهِ] مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 4884].

4984 -

[38] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا كَانَ كَمَنْ أَحْيَا مَوْؤُدَةً". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. [حم: 4/ 147، ت: 1930].

ــ

وقوله: (ينتهك فيه حرمته) انتهاك الحرمة: تناولها بما لا يحل، كذا في (الصحاح)(1).

وقوله: (في موطن يحب فيه نصرته) وفي (المصابيح): (في موضع) بدل (في موطن).

4984 -

[38](عقبة بن عامر) قوله: (من رأى عورة) العورة: ما يجب سترها من الأعضاء وما يكره الإنسان ظهوره، ويستحيي من كشفه من العيوب والنقائض، وهذا هو المراد في الحديث.

وقوله: (كان كمن أحيا موؤدة) أي: مدفونة حية، بأن أخرجها من القبر.

ووجه التشبيه أن من اطلع على عيبه وقبحه قد يختار الموت على اطلاع الغير عليه، وهو في حكم الميت لما يلحقه من الحياء والخجالة، فإذا ستره عليه أحد فقد رفع عنه تلك الخجالة التي هي بمثابة الموت، فكأنه أحياه وأخرجه من القبر.

(1)"الصحاح في اللغة"(2/ 236).

ص: 261

4985 -

[39] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَحَدُكُمْ مِرْآةُ أَخِيهِ، فَإِنْ رَأَى بِهِ أَذًى فَلْيُمِطْ عَنْهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَلأَبِي دَاوُدَ: "الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ يَكُفُّ عَنْهُ ضَيْعَتَهُ وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ". [ت: 1929، د: 4918].

ــ

وقال الطيبي (1): يمكن أن يقال: إن وجه التشبيه ارتكاب الأمر العظيم كإحياء الموؤدة، فإنه أمر عظيم فشبه به؛ لأن من أراد أن يستر عيب مؤمن وعرضه إذا تصور أنه أحيا الموؤدة عظم عنده ستر عورة المؤمن، فيتحرى فيه ويبذل جهده، انتهى.

ولا يخفى أن هذا الوجه لا يوجب التشبيه بإحياء الموؤدة على الخصوص؛ فإن الأمور العظيمة كثيرة، فالوجه الأول هو الأقرب، واللَّه أعلم.

4985 -

[39](أبو هريرة) قوله: (المؤمن مرآة المؤمن) أي: يريه ما فيه من العيوب بإعلامه بها وتنبيهه عليها، كالمرآة تري كل ما في وجه الشخص ولو كان أدنى شيء، فالمؤمن يطلع على عيوبه بإعلام مؤمن آخر، كما يطلع على قبائح وجهه بالنظر في المرآة، فينبغي للمؤمن أن يميط الأذى والعيب عنه، ويشتغل بإصلاح حاله بأي وجه، كما قال رويم: لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا؛ فإذا اصطلحوا هلكوا، وأيد هذا المعنى بقوله:(والمؤمن أخو المؤمن) أي: ناصحه ومعاضده (يكف عنه ضيعته) أي: تَلَفَه وخسرانه، والضيعة: مرة من الضياع، (ويحوطه من ورائه) أي: ضرره وهلاكه، وقد يقال في معنى (المؤمن مرآة المؤمن): إن المسلم إذا رأى عيبًا ونقصانًا في مسلم آخر ينبغي أن يحمل على أن هذا عيبه ونقصانه يرى فيه، فينتبه ويرجع إلى نفسه فيقوم في مقام إزالته وإصلاح حاله، وهذا معنى صحيح دقيق، ولكن سوق الحديث

(1)"شرح الطيبي"(9/ 187).

ص: 262

4986 -

[40] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ مُنَافِقٍ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا بِشَيْءٍ يُرِيدُ بِهِ شَيْنَهُ حَبَسَهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِهَ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 4883].

4987 -

[41] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: 1944، دي: 2481].

ــ

ينافي هذا المعنى، وما ذكرنا هو الذي بيّنه الشراح.

4986 -

[40](معاذ بن أنس) قوله: (من حمى مؤمنًا من منافق) في الحواشي: أي: منافق مغتاب أو ظالم، والظاهر هو الأول، وعنوان المنافق دال عليه؛ لأن حاله الاغتياب ومخالفة الغيبة والحضور، وأيضًا قوله:(بعث اللَّه ملكًا يحمي لحمه) يناسبه؛ لأنه لما حمى المؤمن عن الاغتياب الذي في حكم أكل اللحم فقد حمى لحمه، فيناسب حماية لحمه من النار، ويمكن أن يقال: إنه إنما قال: يحمي لحمه للمبالغة في الحفظ والحماية عن النار؛ لأن النار إنما تحرق وتأكل اللحم، ثم تصل إلى العظم، فإذا حمى لحمه فقد حماه حماية تامة كاملة.

وقوله: (حتى يخرج مما قال) أي: حتى ينقى ويطهر من ذنبه ذاك، إما بإرضاء خصمه أو تعذيبه بقدر ذنبه.

4987 -

[41](عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (خيرهم لصاحبه) بنصيحته وعدم اغتيابه، وأمانته لأسراره، ورعاية سائر حقوق الصحبة والجوار.

ص: 263

4988 -

[42] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ أَوْ إِذَا أَسَأْتُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ. [جه: 4223].

4989 -

[43] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 4842].

ــ

4988 -

[42](ابن مسعود) قوله: (إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت فقد أحسنت) الحديث، ينبغي أن يقيد بكون الجيران من أهل الحق والإنصاف غير مفرطين في المحبة والعداوة، كما قالوا مثل ذلك في حديث:(من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًّا وجبت له النار، أنتم شهداء اللَّه في الأرض)(1)، وذلك ظاهر، ويجوز أن يجعل هذا كناية عن الإحسان إلى الجيران.

4989 -

[43](عائشة) قوله: (أنزلوا الناس منازلهم) أي: أكرموا كل شخص على حسب فضله وشرفه، ولا تسووا بين الوضيع والشريف والخادم والمخدوم من غير تحقير للفقراء بما يؤذيهم.

روي عن عائشة رضي الله عنها كانت جالسة وعندها طعام كل منه، فإذا فقير سأل، فأرسلت عليه كسرة من خبز، ثم مرّ بها راكب فأرسلت إليه أن الطعام حاضر فأت إن كانت لك رغبة، قيل لها: ما هذا التفاوت بين المؤمنين؟ فقالت: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: (أنزلوا الناس منازلهم)، كذا في (إحياء العلوم)(2) أو كما قال.

(1) أخرجه مسلم (949).

(2)

"إحياء علوم الدين"(2/ 44).

ص: 264