الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرّصاص، وحصن البارة، وكفر سود «1» ، وكفر لاثا، ومرعش، ونهر الجوز، وغير ذلك في مدة يسيرة.
وكان نور الدين كلما فتح منها موضعا حصنه بما يحتاج إليه من الرجال والذخائر.
وفي سنة سبع وأربعين وخمس مئة
«13»
سار عبد المؤمن بن علي إلى بجاية وملكها، وملك جميع ممالك بني حماد، وأخذها من صاحبها يحيى بن العزيز آخر ملوك بني حماد، وكان يحيى المذكور مولعا بالصيد واللهو ولا ينظر في شيء من أمر مملكته، ولما هزم عبد المؤمن عسكر يحيى هرب وتحصن بقلعة [قسنطينة]«2» من بلاد بجاية، ثم نزل يحيى إلى عبد المؤمن بالأمان، فأمنه وأرسله إلى بلاد المغرب، وأقام بها، وأجرى عليه عبد المؤمن رزقا كثيرا، وقد ذكر في «تاريخ القيروان» «3» أن مسير عبد المؤمن، وملكه تونس وأفريقية إنما كان في سنة أربع وخمسين [وخمس مئة]«4» .
(12)
وفي هذه السنة [وقيل في أواخر سنة ستّ وأربعين] في أول رجب توفي السلطان مسعود بن محمد بن السلطان ملكشاه «5» بهمذان، ومولده سنة
اثنتين وخمس مئة في ذي القعدة، ومات معه سعادة ألبيت السّلجوقي، فلم تقم لهم بعده راية يعتدّ بها، وكان حسن الأخلاق، كثير المزاح والانبساط مع الناس، كريما، عفيفا عن أموال الرعايا، ولما مات عهد بالملك إلى ابن أخيه ملكشاه بن محمود «1» ، فقعد في السلطنة، وخطب له، وكان المتغلب على الملك أمير يقال له خاص بيك «2» ، وأصله صبيّ تركمانيّ اتصل بخدمة مسعود فتقدم على سائر أمرائه، ثم إن خاص بيك المذكور قبض على السلطان ملكشاه بن محمود وسجنه «3» ، وأرسل إلى أخيه محمد بن محمود «4» وهو بخوزستان فأحضره وتولى السلطنة وجلس على السرير وكان قصد خاص بيك أن يمسكه ويخطب لنفسه بالسلطنة فبدره السلطان محمد ثاني يوم وصوله فقتل خاص بيك وقتل معه زنكي الجاندار وألقى [برأسيهما]«5» فتفرق أصحابهما.
وفيها، جمعت الفرنج وساروا إلى نور الدين وهو محاصر دلوك، فرحل عنها،
وقاتلهم أشدّ قتال وهزمهم، وقتل وأسر منهم خلق كثير، ثم عاد نور الدين إلى دلوك فملكها، ومما مدح به في ذلك «1» :(المتقارب)
أعدت بعصرك هذا الجد
…
يد فتوح النبيّ وأعصارها
(13)
وفي تلّ باشر باشرتهم
…
بزحف تسوّر أسوارها
وإن دالكتهم دلوك فقد
…
شددت «2» فصدّقت أخبارها
[ذكر]«3» ابتداء ظهور دولة الغوريّة وانقراض آل سبكتكين
أول من اشتهر من الملوك الغوريّة أولاد الحسين، وأولهم محمد بن الحسين، وكان قد صاهر بهرام شاه بن مسعود «4» صاحب غزنة من آل سبكتين، وسار محمد بن [الحسين]«5» إلى غزنة مظهرا الطاعة لبهرام شاه ويبطن الغدر، فأمسكه بهرام وقتله [ولما قتل ملك بعده أخوه سام بن الحسين فمات بالجدري]«6» ، فتولى بعده في الملوك الغوريّة أخوه سودى»
بن الحسين، وسار إلى غزنة طالبا بثأر أخيه، وجرى القتال بينه وبين بهرام شاه، فظفر به بهرام شاه
وقتله، وانهزم عسكره «1» .
واستمر بهرام شاه في ملك غزنة، ثم توفي بهرام شاه وتولى بعده ابنه خسرو شاه «2» ، وتجهز علاء الدين (بن) الحسين «3» ملك الغوريّة وسار إلى غزنة في سنة خمسين وخمس مئة فلما قرب (14)[منها]«4» فارقها صاحبها خسرو شاه بن بهرام شاه وسار إلى لهاوور وملك علاء الدين الحسين بن الحسين غزنة ونهبها ثلاثة أيام، وتلقب علاء الدين بالسلطان المعظم، وحمل الجتر على عادة السلاطين السلجوقية، وأقام الحسين على ذلك مدة، واستعمل على غزنة ابني
أخيه غياث الدين محمد بن سام «1» ، و [أخاه]«2» شهاب الدين محمد بن سام «3» ثم جرى بينهما وبين عمّهما علاء الدين حرب انتصرا فيها وأسرا عمهما ثم أطلقاه وأجلساه على التّخت ووقفا في خدمته، واستمر في السلطان، وزوج غياث الدين بابنته، وجعله وليّ عهده، وبقي كذلك إلى أن مات علاء الدين الحسين بن الحسين في سنة ستّ وخمسين على ما سنذكره «4» ، وملك بعده غياث الدين محمد بن سام بن الحسين، وخطب لنفسه بالغور وغزنة بالملك، ثم استولى الغزّ على غزنة وملكوها منه مدة خمس عشرة سنة، فأرسل غياث الدين أخاه شهاب الدين إلى غزنة فهزم الغزّ عنها، وقتل منهم خلقا كثيرا، واستولى على غزنة وما جاورها من البلاد مثل كرمان وسزران «5» وماء السند، ورود نهار وبها خسرو شاه بن بهرام شاه السبكتكيني فملكها شهاب الدين [في سنة تسع وسبعين وخمس مئة بعد حصار]«6» ، وأعطى خسرو شاه الأمان، وحلف له، فحضر خسرو شاه عند شهاب الدين [بن سام المذكور، فأكرمه شهاب الدين وأقام خسرو شاه على ذلك شهرين، ولما بلغ غياث الدين بن سام ذلك أرسل إلى
أخيه شهاب الدين] يطلب منه خسرو شاه، فأمره شهاب الدين بالتوجه، فقال له خسرو شاه:(15) أنا ما أعرف أخاك ولا أسلمت نفسي إلا إليك، فطيّب خاطره، وأرسل معه ولده مع أبيه «1» إلى غياث الدين، وأرسل معهما عسكرا يحفظونهما، فلما وصلا إلى الغور لم يجتمع بهما غياث الدين، وإنما أمر بهما فرفعا إلى بعض القلاع، وكان آخر العهد بهما.
وخسرو شاه المذكور هو ابن بهرام شاه بن مسعود بن محمود بن سبكتكين، وهو آخر ملوك سبكتكين، وكان ابتداء دولتهم سنة ستّ وستين وثلاث مئة، وملكوا مئتي سنة وثلاث عشرة سنة تقريبا فيكون انقراض دولتهم سنة ثمان وسبعين وخمس مئة، وقدمنا ذلك لتتصل أخبارهم.
وكان ملوكهم من أحسن الملوك سيرة، وقيل: إن خسرو شاه توفي في الملك، وملك بعده ولده ملكشاه «2» على ما نشير إليه في موضعه إن شاء الله تعالى.
ولما استقر ملك الغوريّة بلهاوور واتسعت مملكتهم، وكثرت عساكرهم كتب غياث الدين إلى أخيه شهاب الدين بإقامة الخطبة له بالسلطنة، وتلقب بألقاب منها: معين الإسلام، قسيم أمير المؤمنين، ولما استقرّ ذلك سار شهاب الدين إلى أخيه غياث الدين، وسارا إلى خراسان، وقصدا مدينة هراة وحصراها، وتسلمها غياث الدين بالأمان، ثم سار وأخوه بعساكرهما إلى بوشنج فملكاها، ثم إلى باذغيس وكالين وبيوار (16)[فملكاها]«3» ثم رجع غياث الدين إلى بلده فيروزكوه، ورجع أخوه شهاب الدين إلى غزنة.
ولما استقرّ شهاب الدين بغزنة قصد بلاد الهند وفتح مدينة آجر «1» ، ثم رجع إلى غزنة، ثم قصد الهند فذلل صعابها، وتيسر له فتح الكثير من بلادها، ودوخ ملوكها، وبلغ منها كلّ مبلغ، ولما كبر فتوحه للهند اجتمعت الهند مع ملوكهم في خلق كثير والتقوا شهاب الدين، وجرى بينهم قتال عظيم، فانهزم المسلمون، وجرح شهاب الدين وبقي مع القتلى، ثم اجتمعت عليه أصحابه وحملوه إلى مدينة آجر، واجتمعت عليه عساكره، وأقام في آجر حتى اجتمعت عليه أمداد أخيه غياث الدين، ثم اجتمعت الهنود وتنازل الجمعان وبينهما نهر، فكبس عسكر المسلمين الهنود، وتمت الهزيمة عليهم، وقتل المسلمون من الهنود ما يفوق الحصر، وقتلت [ملكتهم]«2» ، وتمكن شهاب الدين بعد هذه الوقعة من بلاد الهند، وأقطع مملوكه قطب الدين أيبك «3» مدينة دلهي وهي من كراسي ممالك الهند، فأرسل أيبك عسكرا مع مقدم يقال له محمد بن بختيار «4» فملكوا من الهند مواضع ما وصلها مسلم قبله، حتى قاربوا جهة الصين.
وفيها، توفي حسام الدين تمرتاش بن إلغازي «5» ، صاحب ماردين وميّافارقين، وكانت ولايته نيفا وثلاثين سنة لأنه تولى بعد موت أبيه في سنة ستّ عشرة وخمس مئة (17) حسبما تقدم «6» ، وتولى بعده ابنه نجم الدين ألبي «4» .