المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ودخلت سنة تسعين وست مئة - مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - جـ ٢٧

[ابن فضل الله العمري]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء السابع والعشرون]

- ‌[هذا الكتاب]

- ‌منهج التحقيق

- ‌1- وصف النسخة المعتمدة

- ‌2- خطة العمل

- ‌3- الرموز المستعملة في التحقيق

- ‌وفي سنة اثنتين وأربعين [وخمس مئة

- ‌[ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة أربع وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ست وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمان وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وأربعين وخمس مئة

- ‌ذكر ملك نور الدين محمود دمشق

- ‌[ثم دخلت سنة خمسين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وخمسين وخمس مئة إلى ستين وخمس مئة

- ‌في سنة إحدى [وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي أواخر سنة أربع وخمسين وخمس مئة

- ‌(ذكر دولة بني مهدي في اليمن)

- ‌وفي سنة خمس وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ستّ وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمان وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ستين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وستين وخمس مئة إلى سنة سبعين وخمس مئة

- ‌في سنة إحدى وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة أربع وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ست وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وستين وخمس مئة

- ‌وفي (59) سنة ثمان وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبعين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وسبعين وخمس مئة إلى سنة ثمانين وخمس مئة

- ‌في سنة إحدى وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة أربع وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ستّ وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمان وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمانين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وثمانين وخمس مئة إلى سنة تسعين وخمس مئة

- ‌في سنة إحدى وثمانين وخمس مئة

- ‌ملك صلاح الدين ميّافارقين

- ‌في سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة

- ‌(فتح بيت المقدس)

- ‌وفي سنة أربع وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وثمانين وخمس مئة

- ‌وفيها، كان حصار الفرنج عكّا

- ‌وفي سنة ست وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وثمانين وخمس مئة

- ‌كان استيلاء الفرنج على عكّا

- ‌وفي سنة ثمان وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسعين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وتسعين وخمس مئة إلى سنة ست مئة

- ‌(122) في سنة إحدى وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة أربع وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ست وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمان وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وتسعين وخمس مئة

- ‌ذكر الحوادث باليمن

- ‌وفي سنة ست مئة

- ‌سنة إحدى وست مئة إلى سنة عشر وست مئة

- ‌ي سنة إحدى وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وست مئة

- ‌وفي سنة ست وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وست مئة

- ‌عاد السلطان الملك العادل من البلاد الشرقية إلى دمشق

- ‌وفي سنة ثمان وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وست مئة

- ‌وفي سنة عشر وست مئة

- ‌سنة إحدى عشرة وست مئة إلى سنة عشرين وست مئة

- ‌في سنة إحدى عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتي عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة أربع عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة خمس عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة سبع عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة ثماني عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة تسع عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة عشرين وست مئة

- ‌سنة إحدى وعشرين وست مئة إلى سنة ثلاثين وست مئة

- ‌في سنة إحدى وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وعشرين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاثين وست مئة

- ‌سنة إحدى وثلاثين وست مئة إلى سنة أربعين وست مئة

- ‌في سنة إحدى وثلاثين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وثلاثين وست مئة

- ‌وفي صفر سنة سبع وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وثلاثين وست مئة

- ‌ودخلت سنة تسع وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة أربعين وست مئة

- ‌‌‌سنة إحدى وأربعين وست مئةإلى سنة خمسين وست مئة

- ‌سنة إحدى وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وأربعين وست مئة

- ‌ثم دخلت سنة أربع وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وأربعين وست مئة

- ‌ ثم دخلت سنة تسع وأربعين وست مئة

- ‌ثم دخلت سنة خمسين وست مئة

- ‌سنة إحدى وخمسين وست مئة إلى سنة ستين وست مئة

- ‌في سنة إحدى وخمسين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وست مئة

- ‌ ذكر أخبار الحفصيين ملوك تونس

- ‌وفي سنة ثلاث وخمسين وست مئة

- ‌سنة أربع وخمسين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وخمسين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وخمسين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وخمسين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وست مئة

- ‌فلما كان يوم الجمعة خامس محرم سنة تسع وخمسين وست مئة

- ‌المستنصر بالله أبا القاسم أحمد

- ‌وفي سنة ستين وست مئة

- ‌الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين

- ‌سنة إحدى وستين وست مئة إلى سنة سبعين وست مئة

- ‌(في سنة إحدى وستين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وستين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وستين وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وستين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وستين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وستين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وستين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وستين وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وستين وست مئة

- ‌وفي سنة سبعين وست مئة

- ‌‌‌سنة إحدى وسبعين وست مئةإلى سنة ثمانين وست مئة

- ‌سنة إحدى وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وسبعين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة خمس وسبعين وست مئة

- ‌وفي خامس المحرم من سنة ست وسبعين وست مئة

- ‌وبقي الأمر كذلك حتى دخلت سنة سبع وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وسبعين وست مئة

- ‌وفي مستهل ذي الحجة خرج المنصور من مصر إلى الشام

- ‌ودخلت سنة ثمانين وست مئة

- ‌في أوائل سنة إحدى وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وثمانين وست مئة

- ‌وفي صفر سنة أربع وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة ست (361) وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وثمانين وست مئة

- ‌ودخلت سنة تسعين وست مئة

- ‌سنة إحدى وتسعين وست مئة إلى سنة سبع مئة

- ‌وفي سنة إحدى وتسعين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وتسعين وست مئة

- ‌سنة أربع وتسعين (377) وست مئة

- ‌سنة خمس وتسعين وست مئة

- ‌سنة ست وتسعين وست مئة

- ‌سنة سبع وتسعين وست مئة

- ‌سنة ثمان وتسعين وست مئة

- ‌سنة تسع وتسعين وست مئة

- ‌سنة سبع مئة

- ‌‌‌سنة إحدى وسبع مئةإلى سنة عشر وسبع مئة

- ‌سنة إحدى وسبع مئة

- ‌خلافة المستكفي بالله أمير المؤمنين

- ‌سنة اثنتين وسبع مئة

- ‌سنة ثلاث وسبع مئة

- ‌سنة أربع وسبع مئة

- ‌سنة خمس وسبع مئة

- ‌سنة ست وسبع مئة

- ‌سنة سبع وسبع مئة

- ‌سنة ثمان وسبع مئة

- ‌سنة تسع وسبع مئة

- ‌سنة عشر وسبع مئة

- ‌‌‌سنة إحدى عشرة وسبع مئةإلى سنة عشرين وسبع مئة

- ‌سنة إحدى عشرة وسبع مئة

- ‌سنة اثنتي عشرة وسبع مئة

- ‌سنة ثلاث عشرة وسبع مئة

- ‌سنة أربع عشرة وسبع مئة

- ‌سنة خمس عشرة وسبع مئة

- ‌ودخلت سنة ست عشرة وسبع مئة

- ‌سنة سبع عشرة وسبع مئة

- ‌ودخلت سنة ثماني عشرة وسبع مئة

- ‌سنة تسع عشرة وسبع مئة

- ‌سنة عشرين وسبع مئة

- ‌سنة إحدى وعشرين وسبع مئة إلى سنة ثلاثين وسبع مئة

- ‌ودخلت سنة إحدى وعشرين وسبع مئة

- ‌ودخلت سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة أربع وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة خمس وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة ست وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة سبع وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة ثمان وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة تسع وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة ثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة إلى سنة أربعين وسبع مئة

- ‌سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة أربع وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة خمس وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة ست وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة سبع وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة تسع وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة أربعين وسبع مئة

- ‌‌‌سنة إحدى وأربعين وسبع مئةإلى سنة خمسين وسبع مئة

- ‌سنة إحدى وأربعين وسبع مئة

- ‌سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة

- ‌واستهلت سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة

- ‌سنة أربع وأربعين وسبع مئة

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌فهرس المحتويات

الفصل: ‌ودخلت سنة تسعين وست مئة

‌ودخلت سنة تسعين وست مئة

«13»

فسار السلطان الملك الأشرف بالعساكر [المصرية]«1» إلى عكّا، [وأرسل إلى العساكر الشامية وأمرهم بالحضور، وأن يحضروا صحبتهم المجانيق]«1» ، فتوجه المظفر صاحب حماة وعمه الأفضل [وسائر عسكر حماة]«1» صحبته إلى حصن الأكراد، وساقوا منها منجنيقا عظيما يسمى المنصوري حمل مئة عجلة، وكان المسير بالعجل في أواخر فصل الشتاء، واتفق وقوع الأمطار والثلوج بين حصن الأكراد ودمشق، فحصل بسبب ذلك شدة عظيمة، والحاصل أنه اجتمع على عكّا من المجانيق الصغار والكبار ما لم يجتمع على غيرها، وكان نزول العساكر الإسلامية عليها في أوائل جماد (ى) الأولى «2» ، واشتد عليها القتال، ولم يغلق الفرنج غالب أبوابها بل كانت مفتوحة وهم يقاتلون فيها، وكانت منزلة الحمويين برأس الميمنة، وكانت على جانب البحر [والبحر]«1» على اليمين إذا واجه الشخص عكّا، فكان تحضر المراكب المقبية بالخشب الملبس جلود الجواميس، والفرنج من تحتها يرمون بالنشاب والجروح، وأحضروا بطسة وفيها منجنيق يرمى به على المسلمين وعلى خيامهم من جهة البحر حتى اتفق في بعض الليالي هبوب رياح قوية، فارتفع المركب وانحط بسبب الموج، فانكسر المنجنيق الذي في المركب فانحطم، وكان المسلمون قد قاسوا منه شدة عظيمة، وخرج الفرنج في

ص: 453

أثناء (364) مدة الحصار بالليل وكبسوا العسكر فهزموا اليزكية واتصلوا إلى الخيام وتعرقلوا بالأطناب، ووقع منهم فارس في جورة مستراح لبعض الأمراء فقتل هناك، وتكاثرت عليهم العساكر، فولى الفرنج منهزمين إلى البلد، وقتل [عسكر حماة عدة منهم]«1» ، فلما أصبح الصباح علق الملك المظفر من رؤوس الفرنج في رقاب خيولهم التي كسبها العسكر منهم وأحضر ذلك إلى السلطان الملك الأشرف، واشتدت مضايقة العسكر لعكّا حتى فتحها الله لهم في يوم [الجمعة]«2» السابع عشر من جمادى الآخرة «3» بالسيف، ولما هجمها المسلمون هرب من أهلها جماعة في المراكب، وكان بداخل البلد عدة أبرجة عاصية بمنزلة قلاع دخلها عالم عظيم من الفرنج وتحصنوا بها، وقتل المسلمون وغنموا من عكّا [شيئا]«4» يفوت الحصر من كثرته، ثم استنزل السلطان جميع من عصي بالأبرجة ولم يتأخر منهم أحد، وأمر بهم فضربت أعناقهم عن آخرهم حول عكّا، وأمر بمدينة عكّا فهدمت إلى الأرض، ودكّت دكّا، وفي هذا الفتح يقول شيخنا أبو الثناء يمدح الملك الأشرف «5» :(البسيط)

الحمد لله ذلّت دولة الصلب

وعزّ بالنصر دين المصطفى العربي

ص: 454

هذا الذي كانت الآمال لو طلبت

رؤياه في النوم لاستحيت من الطّلب

ما بعد عكّا وقد هدّت قواعدها

في البحر للشرك عند البرّ من أرب

عقيلة ذهبت أيدي الخطوب بها

دهرا وشدّت عليها كفّ معتصب

لم تبق من بعدها للكفر إذ خربت

في البرّ والبحر ما ينجي سوى الهرب

كانت تخيلها آمالنا ونرى

أنّ التفكر فيها غاية العجب

أم الحروب فكم قد أنشأت فتنا

شاب الوليد بها هولا ولم تشب

سوران برّ وبحر حول ساحتها

دار (ا) وأدناهما أدنى من العطب

(365)

خرقا

«1» سوريها وأحصنه

... الكماة

على النوب

مصفّح بصفاح حولها شرف

من الرماح وأبراج من السلب

مثل الغمائم تهدي من صواعقها

بالنّبل أضعاف ما تهدي من السحب

كأنما كلّ برج حوله ملك

من المجانيق يرمي الأرض بالشهب

ففاجأتها جنود الله يقدمها

غضبان لله لا للملك والنّسب

ليث أبى أن يردّ الوجه عن أمم

يدعون ربّ الورى سبحانه بأب

تسنموها فلم تترك

... في ذلك الأفق برجا غير منقلب

تسلموها فلم

الرقاب بها

من

مستنم أو كفّ منتهب

أمّوا حماها فلم تمنع وقد وثبوا

عنها مجانيقها شيئا ولم تثب

يا يوم عكّا [لقد]«2» أنسيت ما سبقت

به الفتوح وما قد خطّ في الكتب

لم يبلغ الحلق حدّ الشكر فيك فما

عقبى ذو الشعر والخطب «3»

ص: 455

كانت

بك الأحلام عن أمم

والحمد لله شاهدناك عن كثب

أغضبت عبّاد عيسى إذ أبدتهم

وكم له من رضى في ذلك الغضب

وأطلع الله جيش النصر فانتدبت

طلائع الفتح بين الشّمس والقضب

وأشرف المصطفى الهادي البشير على

ما أسلف الأشرف السلطان من قرب

فقرّ عينا بهذا الفتح وابتهجت

ببشره الكعبة الغرّاء في الحجب

وسار في الأرض مسرى الريح سمعته

فالبرّ في طرب والبحر في حرب

وخاضت البيض في بحر الدماء فما

أبدت من البيض إلا

مختضب

وغاص زرق القنا في زرق أعينهم

كأنها منطق تهدي إلى قلب

توقدت وهي تروى في نحورهم

فزادها الريّ في الإشراق واللهب

أجرت إلى البحر بحرا من دمائهم

فراح كالراح إذ غرقاه كالحبب

(366)

وذاق من حرّها عنهم حديثهم

...... به...... الرهب

تحكمت فسطت فيهم قواضبها

...... لحاويها عن السلب

كم

بطلا كالطّود قد بطلت

... فغدا كالمنزل الخرب

كأنه وسنان الرمح يطلبه

برج هوى ووراه كوكب الذّنب

بشراك يا ملك الدنيا لقد شرفت

بك الممالك

على الرتب

ما بعد عكّا وقد لانت عريكتها

لديك شيء تلاقيه على تعب

فانهض إلى الأرض فالدنيا بأجمعها

مدّت إليك نواصيها بلا نصب

كم قد دعت وهي في إثر العدا زمنا

صيد الملوك فلم تسمع ولم تجب

أجبتها يا صلاح الدين معتقدا

بأن ظنّ صلاح الدين لم يخب

أسلت فيها كما سالت دماؤهم

...... نهرا من الذهب

أدركت ثأر صلاح الدين عندهم

منه بشرّ طواه الله في القلب

وجئتها بجيوش كالسيول على

أمثالها بين آجام من القضب

ص: 456

.. بالمجانيق التي وقفت

أمام أسوارها في جحفل لجب

من نوعه نصبوا صفا فما نصبت

للجزم والكسر منها كل منتصب

وبعد صحبتها بالزحف فاضطربت

رعبا

وأبدت

إلى الرتب

وغنّت البيض في الأعناق فارتقصت

أبراجها لعبا منها مع اللّعب

وجدّثت بالدم الأسوار فابتهجت

طيبا ولولا دماء القوم لم تطب

وأبرزت كل خود كاعب بترت

لها الرءوس وقد زفّت بلا طرب

ظنوا بيوت البروج الشمّ تعقلهم

فاستعقلتهم فلم تطلق من النّوب

فأحرزتهم ولكن للسيوف لكي

لا يلتجي أحد منهم إلى الهرب

وجالت

«1» في أبراجها وعلت

فأطفأت ما بصدر الدين من كرب

(367)

أضحت أبا لهب تلك البروج وقد

كانت بقلعتها حمالة الحطب

البحر من بحر من

... يلقاه من قومه بالويل والحرب

وتمّت النعمة العظمى وقد ملكت

بفتح صور بلا حصر ولا نصب

أختان في أنّ كلا منهما جمعت

أختان بالكفر لا أختان بالنسب

لما رأت أختها بالأمس قد خربت

كان الخراب لها أعدى من الجرب

إن لم يكن ثمّ لون البحر منصبغا

بها

وإلّا [ألسن]«2» اللهب

فالله أعطاك ملك البحر وابتدأت

لك السعادة ملك البرّ فارتقب

من كان مبدؤه عكّا وصور معا

فالصين أدنى إلى كفّيه من حلب

علا بك الملك حتى أن قبته

على الربى (قد) غدت ممدودة الطّنب

ولا برحت عزيز النصر مبتهجا

بكلّ فتح قريب المنح مرتقب

وكتب ابن عبد الظاهر إلى الملك الأشرف في فتح عكّا من قصيدة «3» :

ص: 457

(الخفيف)

أيها السامعون فتح صلاح الد

ين هذا فتوحه قد أعيدا

أهل صور صور كذلك صيدا

قد تهيّت صيدا له موجودا

قد رعى في فتوحها لأبيه

ولكلّ من في الأنام عهودا

أنجدته ملائك وملوك

كثرت عسكرا له وجنودا

تجعل الكفر في النقوب دفينا

وتعيد الإيمان خلقا جديدا

كم بها غلاظ شداد «1»

تجعل الناس والحجار وقودا

ومجانيق لا تملّ صدورا

ونقوب ما إن تملّ ورودا

كم لهم أرسلت وقالت فلبوا

أو فكونوا حجارة أو حديدا «2»

لو يكن للصليب نطق لنادى

أنت يا منجنيق أصلب عودا

كل هذا بسعد أشرف ملك

زانه الله بسطة وسعودا

(368)

ولما فتحت عكّا ألقى الله في قلوب الفرنج الذين بساحل الشام رعبا فأخلوا صيدا وبيروت، وتسلمها الشجاعي «3» في أواخر رجب، وكذلك هرب أهل مدينة صور، فأرسل السلطان وتسلمها، ثم تسلم عثليث في مستهل

ص: 458

شعبان، ثم تسلم [انطرطوس]«1» في خامس شعبان، واتفق لهذا السلطان من السعادة ما لم يتفق [لغيره]«2» بفتح هذه البلاد العظيمة بغير قتال ولا تعب، وأمر بها فهدمت عن آخرها، وتكملت بفتح هذه البلاد جميع البلاد الساحلية [للإسلام]«2» ، وكان أمرا عجيبا لا يطمع فيه [ولا يرام]«3» وتطهر الشام بالسواحل من الفرنج بعد أن كانوا قد أشرفوا على الديار المصرية وعلى ملك دمشق وغيرها من الشام، فلله الحمد والمنّة على ذلك.

ثم رحل الملك الأشرف ودخل دمشق وأقام مدة، ثم عاد إلى الديار المصرية ودخلها في هذه السنة، ولما كان الحصار على عكّا سعى علم الدين سنجر الحموي المعروف بأبي خرص بين السلطان وبين حسام الدين لاجين نائب السلطنة بالشام فخاف لاجين وقصد [أن يهرب]«4» وعلم به السلطان فقبض عليه وعلى أبي خرص وقيّدهما وأرسلهما فحبسا.

وفيها، ولى الملك الأشرف علم الدين الشجاعي نيابة السلطنة بالشام موضع حسام الدين لاجين.

وفي ربيع الأول، مات أرغون بن أبغا بن هولاكو بن طلو بن جنكز خان ملك التتر وكان مدة ملكه سبع سنين «5» ، ولما مات ملك بعده أخوه كيختو بن أبغا، وخلف أرغون ولدين هما قازان وخربندا وكانا بخراسان، ولما تولى كيختو أفحش في الفسق واللواط بأبناء المغل، فأبغضوه على ذلك وفسدت نياتهم عليه.

ص: 459

وفيها، قتل تلابغا بن منكوتمر بن طغا (ن) بن باطو بن دوشي خان بن جنكز خان، وقد تقدم ذكر مملكته في سنة ست وثمانين وست مئة «1» (369)[قتله]«2» نغية بن [بوقال]«3» بن ططر بن [بوال بن]«4» دوشي خان بن جنكز خان «5» ، ولما قتل تلابغا أقام نغية بعد (هـ) طقطقا بن منكوتمر «6» أخا تلابغا المذكور ورتب نغية أخوة طقطقا بن منكوتمر معه وهم:[برلك، و]«7» صراي بغا، وتدان «8» .

وفي أوائل سنة تسعين وست مئة، تكملت عمارة قلعة حلب، وكان قد شرع قراسنقر في عمارتها في أيام المنصور «9» ، فتمت في أيام الأشرف، [وكان قد خربها هولاكو لما استولى على حلب سنة ثمان وخمسين وست مئة فكان لها على التخريب نحو ثلاث وثلاثين سنة بالتقريب]«10» .

ص: 460