الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي سنة تسع وسبعين وخمس مئة
«13»
ملك صلاح الدين حصن آمد بعد حصار وقتال في العشر الأول من المحرم وسلمها إلى نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن داود بن سقمان بن أرتق صاحب كيفا، ثم سار إلى الشام وقصد تل خالد من أعمال حلب وملكها، ثم سار إلى عين تاب وحصرها وبها ناصر الدين محمد «1» [أخو]«2» الشيخ إسماعيل الذي كان خازن نور الدين محمود بن زنكي، وكان قد سلم نور الدين عين تاب إلى إسماعيل المذكور فبقيت معه إلى الآن، فملكها بتسليم صاحبها إليه فأقره صلاح الدين عليها وبقي من جملة أمراء السلطان، ثم سار السلطان إلى حلب وحصرها وبها عماد الدين زنكي بن مودود بن عماد الدين زنكي بن آقسنقر، وطال الحصار عليه، وكان قد كثرت اقتراحات أمراء حلب وأهلها عليه، وقد ضجر من ذلك، وقد كره حلب لذلك (81) فأجاب السلطان صلاح الدين إلى تسليم حلب على أن يعوض عنها سنجار ونصيبين والخابور والرقّة وسروج واتفقوا على ذلك، وسلم حلب إلى السلطان في صفر هذه السنة، فكان أهل حلب ينادون على عماد الدين: يا حمار بعت حلب بسنجار، وشرط السلطان على عماد الدين زنكي الحضور إلى خدمته بنفسه وعسكره متى استدعاه ولا يحتج بحجة عن ذلك، ومن عجيب الاتفاق أن محيي الدين بن الزكي «3» قاضي
دمشق مدح السلطان بقصيدة منها «1» : (البسيط)
وفتحكم حلبا بالسيف في صفر
…
[مبشر]«2» بفتوح القدس في رجب
فوافق فتح القدس في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة، وكان في جملة من قتل على حلب تاج الدين بوري «3» أخو السلطان الأصغر وكان شجاعا كريما طعن في ركبته فانفكت فمات منها.
ولما استقر الصلح عمل زنكي دعوة للسلطان واحتفل فيها فبينما هم في سرورهم إذ جاء إنسان فأسرّ إلى السلطان بموت أخيه بوري فوجد عليه قلبه وجدا عظيما وأمر بتجهيزه سرا، ولم يعلم السلطان في ذلك الوقت أحدا ممن كان في تلك الدعوة كيلا يتنكد عليهم ما هم فيه، وكان السلطان يقول: ما وقعت علينا حلب رخيصة بموت بوري، وكان هذا من السلطان من الصبر العظيم.
ولما ملك السلطان حلب أرسل إلى حارم وبها سرخك الذي ولاه الملك الصالح بن نور الدين في تسليم حارم وجرى (82) بينهما مراسلة فلم ينتظم بينهما حال، وكاتب سرخك الفرنج فوثب عليه أهل القلعة وقبضوه وسلموا [حارما]«4» إلى السلطان فتسلمها وقرر أمر بلاد حلب واقطع أعزاز أميرا يقال له سليمان بن جندر «5» .
وفيها، قبض عز الدين صاحب الموصل على نائبه مجاهد الدين قيماز.
وفيها، لما فرغ السلطان من تقرير أمر حلب جعل فيها ولده الملك [الظاهر]«1» غازي وسار إلى دمشق، وتجهز منها للغزو، وعبر نهر الأردن تاسع جمادى الآخرة من هذه السنة، وأغار على بيسان وأحرقها، وشن الإغارة على تلك النواحي.
ثم تجهز السلطان إلى الكرك، وأرسل إلى أخيه الملك العادل أبي بكر بمصر يأمره أن يلاقيه إليها، فسارا واجتمعا عليها، وحصر الكرك وضيق عليها ثم رحل عنها في منتصف شعبان، وسار معه أخوه العادل وأرسل السلطان ابن أخيه الملك المظفر تقي الدين عمر إلى مصر نائبا له موضع العادل، ووصل السلطان إلى دمشق وأعطى [أخاه]«2» العادل مدينة حلب وقلعتها وأعمالها وسيره إليها في شهر رمضان، وأحضر ولده الظاهر منها إلى دمشق.
وفيها، توفي [شاه أرمن سكمان]«3» بن ظهير الدين إبراهيم بن سكمان القطبي «4» صاحب خلاط، وكان عمره لما توفي أربعا وستين سنة. ولما توفي شاه