الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ست وثلاثين سنة، وذلك من حين قتل أخاه أرسلان شاه في سنة اثنتي عشرة وخمس مئة، [و]«1» كان ابتداء ولايته من حين هزم أخوه قبل ذلك بثلاث سنين حسبما تقدم ذكره في السنة المذكورة «2» ، وكان بهرام حسن السيرة.
وفيها، ملك الفرنج مدينة عسقلان، وكانت لخلفاء مصر، والوزراء يجهزون إليها المؤن والسلاح، فلما كانت هذه السنة قتل العادل بن السّلّار، واختلفت الأهواء بمصر، فتمكن الفرنج من عسقلان وحاصروها وملكوها.
وفيها، وصلت مراكب من صقلّية فملكوا مدينة [تنيس]«3» بالديار المصرية.
وفي سنة تسع وأربعين وخمس مئة
«13»
في المحرم، قتل الظافر بأمر الله أبو منصور (20) إسماعيل بن الحافظ العلوي «4» ، قتله وزيره عباس الصنهاجيّ، وسببه أنه كان لعباس ولد حسن الصورة اسمه نصر «5» ، فأحبّه الظافر وما بقي يفارقه، وكان قد قدم من الشام مؤيّد الدولة أسامة بن منقذ الكنانيّ في وزارة العادل، فحسّن للعباس قتل العادل فقتله وتولى مكانه، ثم حسّن له قتل الظافر، لأنه قال له: كيف تصبر على ما أسمع من قبيح القول؟ فقال له عباس: ما هو؟ فقال: إن الناس يقولون إن الظافر يفعل بابنك نصر، فأنف عباس، وأمر ابنه نصرا فدعا الظافر إلى بيته وقتلاه وقتلا
كلّ من معه، وسلم خادم صغير فحضر إلى القصر وأعلمهم بقتل الظافر، ثم حضر عباس إلى القصر وطلب الاجتماع بالظافر، وطلبه من أهل القصر فلم يجدوه، فقال: أنتم قد قتلتموه، وأحضر أخوين للظافر يقال لهما يوسف وجبريل وقتلهما عباس، ثم أحضر الفائز بنصر الله أبا القاسم عيسى بن الظافر إسماعيل «1» ثاني يوم قتل أبيه وله من العمر خمس سنين «2» فحمله عباس على كتفه، وأجلسه على سرير الملك، وبايعه الناس، وأخذ عباس من القصر من الأموال والجواهر النفيسة شيئا كثيرا، ولما فعل عباس ذلك اختلفت عليه الكلمة، وثار عليه الجند.
وكان طلائع بن رزّيك في منية ابن خصيب «3» واليا عليها، فأرسل إليه أهل القصر من النساء والخدم يستغيثون به (21) وكان فيه شهامة فجمع جمعه وقصد عباسا فهرب عباس ومن معه إلى الشام بالأموال والتحف التي لا يوجد مثلها، ولما كان عباس في أثناء الطريق خرجت عليه الفرنج فقتلوه وأخذوا ما كان معه، وأسروا ابنه نصرا.
وكان قد استقرّ طلائع بن رزّيك بعد هروب عباس في الوزارة، ولقب الملك الصالح، فأرسل إلى الفرنج وبذل لهم مالا، وأخذ [منهم]«4» نصر بن عباس وأحضر [هـ]«4» إلى مصر [وأدخل القصر]«4» فقتل وصلب «5» على باب