الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أرمن كان بكتمر «1» مملوك أبيه بميّافارقين. فلما سمع بكتمر بموته سار من ميّافارقين إلى خلاط، وكان أهلها يريدونه ومماليك شاه أرمن (83) متفقين معه فأول وصوله تملك خلاط وجلس على كرسي شاه أرمن واستقر في مملكة خلاط حتى قتل سنة تسع وثمانين.
وفي سنة ثمانين وخمس مئة
«13»
سار أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ملك الغرب إلى بلاد الأندلس وعبر البحر في جمع عظيم من عساكره وقصد بلاد الفرنج وحصر شنترين «2» من غرب الأندلس، وأصابه مرض فمات منه في ربيع الأول وحمل في تابوت إلى مدينة إشبيلية، وكان حسن السيرة واستقامت له المملكة لحسن تدبيره.
ولما مات بايع الناس ولده يعقوب بن يوسف وكنيته أبو يوسف وملكوه عليهم في الوقت الذي مات فيه أبوه لئلا يكونوا بغير ملك يجمع كلمتهم لقربهم من العدو، فقام يعقوب بالملك أحسن قيام، وأقام راية الجهاد وأحسن السيرة.
وفيها، في ربيع الآخر سار السلطان صلاح الدين من دمشق للغزاة، وكتب إلى مصر فسارت عساكره إليها ونازل الكرك وضيق عليه وملك ربضه، وبقيت
القلعة وليس بين القلعة والربض إلا خندق خشب «1» ، وقصد السلطان أن يطمه فلم يمكنه لكثرة المقاتلة فجمعت الفرنج فارسها وراجلها وقصدوه فلم يمكن السلطان إلا الرحيل، فرحل [عن الكرك وسار]«2» إليهم وأقاموا في أماكن وعرة، وأقام السلطان قبالتهم وسار من الفرنج جماعة ودخلوا الكرك فعلم بامتناعه عليه، فسار إلى نابلس وأحرقها ونهب ما بتلك النواحي وقتل وسبى فأكثر، فسار إلى صبصطية «3» (84) وبها مشهد زكريا فاستنفذ من بها من أسرى المسلمين، ثم سار إلى جينين وعاد إلى دمشق.
وفيها، مات قطب الدين إلغازي بن نجم الدين ألبي بن حسام الدين تمرتاش ابن إلغازي بن أرتق «4» صاحب ماردين وقد تقدم في سنة سبع [وأربعين]«5»
وخمس مئة ملك ألبي بن تمرتاش»
، وبقى ألبي في ملك ماردين حتى مات وملك ولده قطب الدين إلغازي، ولما مات إلغازي المذكور كان له أولاد أطفال، فأقيم في الملك بعده ولده حسام الدين يولق أرسلان، وقام بتدبير المملكة مملوك والده نظام الدين ألبقش «7» حتى كبر يولق أرسلان، وكان به هوج وخبط فمات يولق «8» وأقام [ألبقش]«5» بعد [5]«5» أخاه [الأصغر]«5» أرتق أرسلان ولقبه
ناصر الدين «1» ولم يكن له الحكم بل الحكم إلى ألبقش وإلى مملوك لألبقش اسمه لؤلؤ كان قد تغلب على أستاذه ألبقش بحيث كان لا يخرج ألبقش عن رأي لؤلؤ المذكور، وبقي الأمر كذلك إلى سنة إحدى وست مئة «2» فمرض النظام ألبقش، وأتاه ناصر الدين صاحب ماردين يعوده، فلما خرج من عنده خرج معه لؤلؤ فضربه ناصر الدين بسكين فقتله وعاد إلى ألبقش فضربه بسكين فقتله أيضا، واستقل ناصر الدين أرتق أرسلان بملك ماردين من غير منازع.
وفيها، سار شيخ الشيوخ صدر الدين عبد الرحيم «3» من عند الخليفة إلى صلاح الدين في رسالة ومعه شهاب الدين بشير الخادم «4» ليصلحا بين السلطان صلاح الدين وبين عز الدين مسعود صاحب الموصل فلم ينتظم (85) حالهما، واتفق أنهما مرضا بدمشق وطلبا المسير إلى العراق وسارا في الحر، فمات بشير بالسّخنة «5» ، ومات صدر الدين شيخ الشيوخ بالرّحبة ودفن بمشهد البوق، وكان أوحد زمانه قد جمع بين رئاسة الدين والدنيا.
وفيها في المحرم، أطلق عز الدين مسعود صاحب الموصل مجاهد الدين قيماز