الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عاد إلى اليمن] «1» .
وفي سنة عشرين وست مئة
«13»
في أوائلها، كان الملك الأشرف بديار مصر عند أخيه الكامل وأخوهما المعظم عيسى بسلميّة مستول عليها، وعلى المعرة عازم على إحصار حماة وبلغ الملك الأشرف ما فعله أخوه الملك المعظم بصاحب حماة، فشق عليه، واتفق مع أخيه الكامل على الإنكار على الملك المعظم وترحيله، فأرسل إليه الملك الكامل ناصح الدين الفارسي «2» فوصل إليه وهو بسلميّة وقال له: السلطان يأمرك بالرحيل، فقال: السمع والطاعة. وكانت أطماعه قد قويت على الاستيلاء على حماة، فرحل مغضبا على أخويه الكامل والأشرف، ورجعت المعرة وسلميّة للناصر، وكان المظفر محمود بن الملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه مقيما عند الملك الكامل بديار مصر كما تقدم ذكره «3» .
وكان الملك الكامل يؤثر أن يملك الملك المظفر حماة، ولكن الأشرف غير مجيب إلى ذلك لانتماء الناصر إليه، وجرى بين الكامل والأشرف في ذلك مراجعات آخرها أنهما اتفقا على أن تنزع سلميّة من يد الناصر ويسلمها إلى (191) أخيه المظفر فتسلمها المظفر وأرسل إليها وهو بمصر نائبا من جهته حسام الدين أبا علي محمد بن علي الهذباني واستقر بيد الناصر حماة والمعرة وبعرين.
ثم سار الملك الأشرف من مصر واستصحب معه خلعة وسناجق سلطانية من
أخيه الملك الكامل للملك العزيز صاحب حلب وعمره يومئذ عشر سنين، ووصل الملك الأشرف بذلك إلى حلب، وأركب الملك العزيز في دست السلطنة.
وفي هذه السنة، لما وصل الملك الأشرف بالخلعة المذكورة اتفق مع الأشرف كبراء الدولة الحلبية على تخريب قلعة اللاذقية، فأرسلوا إليها عسكرا هدموها إلى الأرض.
وفيها، تغلب غياث الدين تيزشاه «1» [أخو]«2» جلال الدين منكبرتي بن خوارزم شاه محمد بن تكش على الري وأصبهان وهمذان وغير ذلك من عراق العجم وهي البلاد المعروفة ببلاد الجبال، وكان غياث الدين المذكور قد ملك كرمان وما والاها، فلما تغلب على هذه البلاد في هذه السنة خرج عليه خاله يغان طايسي «3» وقاتله أشد قتال فانتصر عليه غياث الدين واستقر في بلاده منصورا.
وفيها، كان أهل مملكة الكرج قد مات ملكهم، ولم يبق من بيت الملك إلا امرأة فملّكوها وطلبوا لها رجلا يتزوجها ويقوم بالملك ويكون من أهل بيت المملكة فلم يجدوا فيهم من (192) يصلح لذلك، وكان صاحب أرزن الروم مغيث الدين طغريل شاه بن قليج أرسلان السلجوقي من بيت كبير مشهور فأرسل يخطب هذه الملكة لولده ليتزوجها «4» ، وامتنعوا من إجابته إلا أن
يتنصر، فأمر ولده فتنصر وسار إلى الكرج وتزوج الملكة، وكانت هذه الملكة تهوى مملوكا لها، ويعلم ابن طغريل شاه بذلك وتكاسر «1» فدخل يوما إلى البيت فوجد المملوك نائما معها في الفراش فلم يصبر المذكور على ذلك وأنكر عليها، فأخذته زوجته واعتقلته في بعض القلاع ثم أحضرت رجلين كانا قد وصفا لها بحسن الصورة فتزوجت أحدهما ثم فارقته وأحضرت إنسانا مسلما من كنجة «2» هويته وسألته أن يتنصر لتتزوج به فلم يجب إلى ذلك، فترددت الرسل بينهما فلم يجبها إلى التنصّر.
وفي هذه السنة، توفي المستنصر يوسف بن محمد الناصر بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن ملك الغرب وقد تقدم ذكر ولايته سنة عشر وست مئة «3» .
وكان يوسف المذكور منهمكا في اللذات فدخل الوهن على الدولة بسبب ذلك، ولم يخلف يوسف المذكور ولدا فاجتمع كبراء الدولة وملكوا عم أبيه لكبر سنه، وهو عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن ولقبوه المستضيء، وكان عبد الواحد المذكور قد صار فقيرا بمراكش وقاسى الدهر، فلما تولى اشتغل باللذات والتنعم في المآكل والملابس (193) من غير أن يشرب خمرا فخلعوه بعد تسعة أشهر وقتلوه «4» وملكوا ابن أخيه عبد الله ولقبوه العادل، وهو عبد