المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وفي سنة تسع وثمانين وخمس مئة - مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - جـ ٢٧

[ابن فضل الله العمري]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء السابع والعشرون]

- ‌[هذا الكتاب]

- ‌منهج التحقيق

- ‌1- وصف النسخة المعتمدة

- ‌2- خطة العمل

- ‌3- الرموز المستعملة في التحقيق

- ‌وفي سنة اثنتين وأربعين [وخمس مئة

- ‌[ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة أربع وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ست وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمان وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وأربعين وخمس مئة

- ‌ذكر ملك نور الدين محمود دمشق

- ‌[ثم دخلت سنة خمسين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وخمسين وخمس مئة إلى ستين وخمس مئة

- ‌في سنة إحدى [وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي أواخر سنة أربع وخمسين وخمس مئة

- ‌(ذكر دولة بني مهدي في اليمن)

- ‌وفي سنة خمس وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ستّ وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمان وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ستين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وستين وخمس مئة إلى سنة سبعين وخمس مئة

- ‌في سنة إحدى وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة أربع وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ست وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وستين وخمس مئة

- ‌وفي (59) سنة ثمان وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبعين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وسبعين وخمس مئة إلى سنة ثمانين وخمس مئة

- ‌في سنة إحدى وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة أربع وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ستّ وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمان وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمانين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وثمانين وخمس مئة إلى سنة تسعين وخمس مئة

- ‌في سنة إحدى وثمانين وخمس مئة

- ‌ملك صلاح الدين ميّافارقين

- ‌في سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة

- ‌(فتح بيت المقدس)

- ‌وفي سنة أربع وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وثمانين وخمس مئة

- ‌وفيها، كان حصار الفرنج عكّا

- ‌وفي سنة ست وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وثمانين وخمس مئة

- ‌كان استيلاء الفرنج على عكّا

- ‌وفي سنة ثمان وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسعين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وتسعين وخمس مئة إلى سنة ست مئة

- ‌(122) في سنة إحدى وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة أربع وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ست وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمان وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وتسعين وخمس مئة

- ‌ذكر الحوادث باليمن

- ‌وفي سنة ست مئة

- ‌سنة إحدى وست مئة إلى سنة عشر وست مئة

- ‌ي سنة إحدى وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وست مئة

- ‌وفي سنة ست وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وست مئة

- ‌عاد السلطان الملك العادل من البلاد الشرقية إلى دمشق

- ‌وفي سنة ثمان وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وست مئة

- ‌وفي سنة عشر وست مئة

- ‌سنة إحدى عشرة وست مئة إلى سنة عشرين وست مئة

- ‌في سنة إحدى عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتي عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة أربع عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة خمس عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة سبع عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة ثماني عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة تسع عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة عشرين وست مئة

- ‌سنة إحدى وعشرين وست مئة إلى سنة ثلاثين وست مئة

- ‌في سنة إحدى وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وعشرين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاثين وست مئة

- ‌سنة إحدى وثلاثين وست مئة إلى سنة أربعين وست مئة

- ‌في سنة إحدى وثلاثين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وثلاثين وست مئة

- ‌وفي صفر سنة سبع وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وثلاثين وست مئة

- ‌ودخلت سنة تسع وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة أربعين وست مئة

- ‌‌‌سنة إحدى وأربعين وست مئةإلى سنة خمسين وست مئة

- ‌سنة إحدى وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وأربعين وست مئة

- ‌ثم دخلت سنة أربع وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وأربعين وست مئة

- ‌ ثم دخلت سنة تسع وأربعين وست مئة

- ‌ثم دخلت سنة خمسين وست مئة

- ‌سنة إحدى وخمسين وست مئة إلى سنة ستين وست مئة

- ‌في سنة إحدى وخمسين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وست مئة

- ‌ ذكر أخبار الحفصيين ملوك تونس

- ‌وفي سنة ثلاث وخمسين وست مئة

- ‌سنة أربع وخمسين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وخمسين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وخمسين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وخمسين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وست مئة

- ‌فلما كان يوم الجمعة خامس محرم سنة تسع وخمسين وست مئة

- ‌المستنصر بالله أبا القاسم أحمد

- ‌وفي سنة ستين وست مئة

- ‌الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين

- ‌سنة إحدى وستين وست مئة إلى سنة سبعين وست مئة

- ‌(في سنة إحدى وستين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وستين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وستين وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وستين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وستين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وستين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وستين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وستين وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وستين وست مئة

- ‌وفي سنة سبعين وست مئة

- ‌‌‌سنة إحدى وسبعين وست مئةإلى سنة ثمانين وست مئة

- ‌سنة إحدى وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وسبعين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة خمس وسبعين وست مئة

- ‌وفي خامس المحرم من سنة ست وسبعين وست مئة

- ‌وبقي الأمر كذلك حتى دخلت سنة سبع وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وسبعين وست مئة

- ‌وفي مستهل ذي الحجة خرج المنصور من مصر إلى الشام

- ‌ودخلت سنة ثمانين وست مئة

- ‌في أوائل سنة إحدى وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وثمانين وست مئة

- ‌وفي صفر سنة أربع وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة ست (361) وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وثمانين وست مئة

- ‌ودخلت سنة تسعين وست مئة

- ‌سنة إحدى وتسعين وست مئة إلى سنة سبع مئة

- ‌وفي سنة إحدى وتسعين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وتسعين وست مئة

- ‌سنة أربع وتسعين (377) وست مئة

- ‌سنة خمس وتسعين وست مئة

- ‌سنة ست وتسعين وست مئة

- ‌سنة سبع وتسعين وست مئة

- ‌سنة ثمان وتسعين وست مئة

- ‌سنة تسع وتسعين وست مئة

- ‌سنة سبع مئة

- ‌‌‌سنة إحدى وسبع مئةإلى سنة عشر وسبع مئة

- ‌سنة إحدى وسبع مئة

- ‌خلافة المستكفي بالله أمير المؤمنين

- ‌سنة اثنتين وسبع مئة

- ‌سنة ثلاث وسبع مئة

- ‌سنة أربع وسبع مئة

- ‌سنة خمس وسبع مئة

- ‌سنة ست وسبع مئة

- ‌سنة سبع وسبع مئة

- ‌سنة ثمان وسبع مئة

- ‌سنة تسع وسبع مئة

- ‌سنة عشر وسبع مئة

- ‌‌‌سنة إحدى عشرة وسبع مئةإلى سنة عشرين وسبع مئة

- ‌سنة إحدى عشرة وسبع مئة

- ‌سنة اثنتي عشرة وسبع مئة

- ‌سنة ثلاث عشرة وسبع مئة

- ‌سنة أربع عشرة وسبع مئة

- ‌سنة خمس عشرة وسبع مئة

- ‌ودخلت سنة ست عشرة وسبع مئة

- ‌سنة سبع عشرة وسبع مئة

- ‌ودخلت سنة ثماني عشرة وسبع مئة

- ‌سنة تسع عشرة وسبع مئة

- ‌سنة عشرين وسبع مئة

- ‌سنة إحدى وعشرين وسبع مئة إلى سنة ثلاثين وسبع مئة

- ‌ودخلت سنة إحدى وعشرين وسبع مئة

- ‌ودخلت سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة أربع وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة خمس وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة ست وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة سبع وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة ثمان وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة تسع وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة ثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة إلى سنة أربعين وسبع مئة

- ‌سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة أربع وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة خمس وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة ست وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة سبع وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة تسع وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة أربعين وسبع مئة

- ‌‌‌سنة إحدى وأربعين وسبع مئةإلى سنة خمسين وسبع مئة

- ‌سنة إحدى وأربعين وسبع مئة

- ‌سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة

- ‌واستهلت سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة

- ‌سنة أربع وأربعين وسبع مئة

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌فهرس المحتويات

الفصل: ‌وفي سنة تسع وثمانين وخمس مئة

[مدة]«1» مديدة، ثم انفرد ركن الدين بالسلطنة وهرب أخوه عز الدين إلى قسطنطينية، وتغلب على ركن الدين معين الدولة البرواناه «2» والبلاد في الحقيقة للتتر ثم إن البرواناه قتل ركن الدين، وأقام ابنا لركن الدين «3» يخطب له بالسلطنة والحكم للبرواناه وهو نائب التتر على ما سنذكره «4» إن شاء الله تعالى.

وفيها، غزا شهاب الدين الغوري الهند، فغنم وقتل ما لا يحصى.

وفيها، خرج السلطان طغريل بن أرسلان بن طغريل من الحبس بعد قتل قزل أرسلان بن إلدكز، وكان قزل قد اعتقله حسبما تقدم ذكره في سنة سبع وثمانين وخمس مئة «5» .

‌وفي سنة تسع وثمانين وخمس مئة

«13»

كانت وفاة السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن نجم الدين أيوب تغمده الله برحمته.

(112)

دخلت هذه السنة والسلطان بدمشق على أكمل [ما يكون

ص: 163

من] «1» المسرّة، وخرج إلى شرقي دمشق متصيدا، وغاب خمسة عشر يوما، وصحبته أخوه الملك العادل، ثم عاد إلى دمشق، وودعه أخوه الملك العادل وداعا لا لقاء بعده، وسار إلى الكرك، وأقام فيه حتى بلغه وفاة السلطان وأقام السلطان بدمشق، وركب يوم الجمعة خامس عشر صفر وتلقى الحجاج، وكانت عادته [أن]«1» لا يركب إلا وعليه الكزاغند، فركب ذلك اليوم وقد اجتمع بسبب اجتماع الحجاج وركوبه عالم كثير، ولم يلبس الكزاغند ثم ذكره وهو راكب فطلبه فلم يجده لأنه لم يحمل معه «2» ، ولما التقى الحجاج استعبرت عيناه كيف فاته الحج، ووصل إليه مع الحجاج ولد أخيه سيف الإسلام صاحب اليمن، ثم عاد السلطان بين البساتين على جهة المنيبع «3» ، ودخل إلى القلعة على الجسر، وكانت هذه آخر ركباته، فلحقه ليلة السبت سادس عشر صفر كسل عظيم وغشيه نصف الليل حمى صفراوية، وأخذ المرض في التزايد، وفصده الأطباء في الرابع «4» فاشتد مرضه، وحدث به في التاسع رعشة وغاب ذهنه، وامتنع من تناول المشروب، واشتد الإرجاف في البلد، وغشي الناس من الحزن والبكاء عليه ما لا يمكن حكايته، وحقن في العاشر حقنتين فاستراح بدنه، وتناول من ماء الشعير مقدارا صالحا ثم لحقه عرق عظيم حتى نفذ من الفراش، واشتد المرض ليلة ثاني عشر مرضه وهي ليلة السابع والعشرين من صفر، وحضر عنده الشيخ أبو جعفر «5» إمام الكلّاسة ليبيت عنده في القلعة (113) بحيث إن

ص: 164

احتضر بالليل لقنه الشهادة، وتوفي السلطان في الليلة المذكورة وهي المسفرة عن نهار الأربعاء ثامن عشري صفر «1» بعد صلاة الصبح سنة تشع وثمانين، وبادر القاضي الفاضل بعد صلاة الصبح فحضر وفاته، ووصل القاضي بهاء الدين بن شداد بعد موته، وغسله الخطيب الدولعي «2» بدمشق وأخرج بعد صلاة الظهر من نهار الأربعاء المذكور في تابوت مسجى بثوب [فوط]«3» وجميع ما احتاجه من ثياب تكفينه أحضرها القاضي الفاضل من جهات حلّ عرفها.

وصلى عليه الناس ودفن بقلعة دمشق في الدار التي كان مريضا فيها وكان نزوله إلى قبره بعد صلاة العصر من النهار المذكور.

وكان الملك الأفضل ابنه قد حلف الناس له عندما اشتد بوالده المرض، وجلس للعزاء في القلعة، وأرسل الملك الأفضل الكتب بوفاة والده إلى أخيه الملك العزيز عثمان بمصر، وإلى أخيه الملك الظاهر بحلب، وإلى عمه الملك العادل بالكرك، ثم إن الأفضل عمل لوالده تربة قرب الجامع وكانت دارا لرجل صالح، ونقل إليها السلطان يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة ومشى الأفضل بين يدي تابوته، وأخرج من باب القلعة على دار الحديث «4» إلى باب البريد،

ص: 165

وأدخل الجامع ووضع قدام النسر «1» وصلى عليه القاضي محيي الدين بن الزكي ثم دفن، وجلس ابنه الأفضل في الجامع ثلاثة أيام للعزاء، وانفقت ست الشام بنت أيوب أخت السلطان في هذه النّوبة أموالا عظيمة.

(114)

وكان مولد السلطان بتكريت في شهور سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة فكان عمره سبعا وخمسين سنة، وكانت مدة ملكه بالديار المصرية نحو أربع وعشرين سنة، وملكه للشام قريبا من تسع عشرة سنة، وخلف سبعة عشر ولدا ذكرا وبنتا واحدة، وكان أكبر أولاده الملك الأفضل نور الدين علي، ولد بمصر سنة خمس وستين وخمسة مئة، وكان العزيز عثمان أصغر منه نحو سنتين، وكان الظاهر صاحب حلب أصغر منهما، وبقيت البنت «2» حتى تزوجها ابن عمها الملك الكامل «3» صاحب مصر، ولم يخلف السلطان صلاح الدين في خزانته غير سبعة وأربعين درهما وجرم واحد صوريّ، وهذا من رجل له البلاد المصرية والشام واليمن والشرق دليل قاطع على فرط كرمه، ولم يخلف دارا ولا عقارا، قال العماد الكاتب «4» :

حسبت ما أطلقه السلطان في مدة مقامه بمرج عكا من خيل عراب وأكاديش

ص: 166

فكان اثني عشر ألف رأس، وذلك غير ما أطلقه من أثمان الخيل المصابة في القتال، ولم يكن له فرس يركبه إلا وهو موهوب أو موعود به، ولم يؤخر صلاة عن وقتها، ولا صلى إلا في جماعة، وكان إذا عزم على أمر توكل على الله ولا يفضل [يوما]«1» على يوم، وكان كثير سماع الحديث النبوي، قرأ مختصرا في الفقه تصنيف سليم الرازي «2» ، وكان حسن الخلق، صبورا على المكاره، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكره ولا يعلمه بذلك ولا (115) يتغير عليه، وكان يوما جالسا فرمى بعض المماليك بسر موجه فأخطأ به ووصلت إلى السلطان فأخطأته ووقعت قريبا منه، فالتفت إلى الجهة الأخرى ليتغافل عنها.

وكان طاهر المجلس لا يذكر أحدا في مجلسه إلا بخير، وطاهر اللسان فلا يولغ بشتم أحد قط.

قال العماد الكاتب: مات بموت السلطان الرجال، وفات بفواته الأفضال، وغاضت الأيادي، وفاضت الأعادي، وانقطعت الأرزاق، وادلهمت الآفاق، وفجع الزمان بواحده وسلطانه، ورزئ الإسلام بمشيد أركانه.

ولما توفي السلطان الملك الناصر استقر في الملك بدمشق وبلادها المنسوبة إليها ولده الأفضل نور الدين علي.

وبالديار المصرية الملك العزيز عماد الدين عثمان.

ص: 167

وبحلب الملك الظاهر [غياث الدين]«1» غازي.

وبالكرك والشّوبك والبلاد الشرقية الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب.

وحماة وسلمية والمعرة ومنبج وقلعة نجم الملك المنصور ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر تقي الدين عمر.

وببعلبك الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن فرّخشاه بن شاهنشاه بن أيوب.

وبحمص والرّحبة وتدمر الملك المجاهد أسد الدين شيركوه بن محمد بن شير كوه شاذي.

وبيد الملك الظافر خضر «2» بن السلطان صلاح الدين بصرى، وهو في خدمة أخيه الملك الأفضل.

وبيد جماعة من أمراء الدولة بلاد وحصون منهم:

سابق الدين عثمان بن الداية (116) بيده شيزر وأبو قبيس.

وناصر الدين منكورس بن خماردكين بيده صهيون وحصن برزية.

وبدر الدين دلدرم بن بهاء الدين ياروق بيده تل باشر.

وعز الدين [سامة]«3» بيده كوكب وعجلون.

ص: 168

وعز الدين إبراهيم بن شمس الدين بن المقدم «1» بيده بعرين وكفرطاب وفامية.

والملك الأفضل هو الأكبر من أولاد السلطان والمعهود إليه بالسلطنة.

واستوزر الملك الأفضل ضياء الدين نصر الله بن محمد بن الأثير «2» مصنف" المثل السائر"«3» وهو أخو عز الدين بن الأثير مصنف" الكامل" فحسن للملك الأفضل طرد أمراء أبيه ففارقوه إلى أخويه العزيز والظاهر.

قال العماد الكاتب: وتفرد الوزير بوزره، ومد الجزري في جزره، ولما اجتمعت الأمراء بمصر حسنوا للملك العزيز الانفراد بالسلطنة ووقعوا في أخيه الأفضل فمال إلى ذلك، وحصلت الوحشة بين الأخوين الأفضل والعزيز.

وفيها، وبعد موت السلطان قدم الملك العادل من الكرك إلى دمشق وأقام فيها وظيفة العزاء على أخيه، ثم توجه إلى بلاده التي هي وراء الفرات.

وفي هذه السنة لما مات صلاح الدين كاتب عز الدين مسعود بن مودود ابن زنكي صاحب الموصل ملوك البلاد المجاورة للموصل يستنجدهم، واتفق مع أخيه عماد الدين زنكي بن مودود صاحب سنجار، وسار إلى حران وغيرها فلحق عز

ص: 169

الدين مسعود إسهال قوي، وضعف (117) فترك العسكر مع أخيه عماد الدين وعاد إلى الموصل وصحبته مجاهد الدين قيماز فحلف العساكر عز الدين لابنه أرسلان شاه بن مسعود «1» وقوي بعز الدين مسعود المرض وتوفي في السابع والعشرين من شعبان هذه السنة «2» ، وكانت مدة ما بين وفاته ووفاة صلاح الدين نصف سنة، ومدة ملك عز الدين الموصل ثلاث عشرة سنة وتسعة أشهر، وكان دينا خيرا عادلا كثير الإحسان، أسمر، ميلح الوجه، خفيف العارضين، يشبه جده عماد الدين زنكي بن آقسنقر، واستقر في ملك الموصل بعده ولده أرسلان شاه، وكان القائم بأمره مجاهد الدين قيماز.

وفي هذه السنة أول جمادى الأولى، قتل سيف الدين بكتمر «3» صاحب خلاط، وبين قتله وموت السلطان شهران، ولما بلغ بكتمر موت السلطان صلاح الدين أسرف في إظهار الشماتة بموت السلطان، وضرب البشائر ببلاده، وعمل تختا وجلس عليه، [ولقب]«4» نفسه السلطان المعظم [صلاح الدين]«5» ، وكان اسمه بكتمر فسمى نفسه عبد العزيز «6» وكأنه قد فعل ذلك، فلم يمهله الله تعالى. وكان هذا بكتمر من مماليك ظهير الدين شاه أرمن. وكان له

ص: 170

خشداش «1» اسمه هزار ديناري «2» ، واسم هزار ديناري آق سنقر ولقبه بدر الدين، جلبه تاجر جرجاني اسمه علي إلى خلاط فاشتراه منه شاه أرمن بن سكمان بن إبراهيم، وأعجب به شاه (118) أرمن فجعله ساقيا له ولقب هزار ديناري وبقي على ذلك برهة من الزمان، فلما تولى بكتمر وخلّف بكتمر ولدا «3» وأخذ هزار ديناري ولد بكتمر وأمه واعتقلهما بقلعة أرزاس بموش، وعمر ابن بكتمر سبع سنين، واستقرّ بدر الدين آق سنقر هزار ديناري في مملكة خلاط حتى توفي سنة أربع وتسعين وخمس مئة على ما سنذكره «4» إن شاء الله تعالى.

وفيها، شتى شهاب الدين الغوري في برشاوور وجهز مملوكه أيبك في عساكر كثيرة إلى بلاد الهند، ففتح وغنم وعاد منصورا.

وفيها، توفي سلطان شاه بن أرسلان بن خوارزم شاه أطسز بن محمد بن أنوش تكين «5» ، وكان قد ملك خراسان، ولما مات انفرد أخوه تكش بالمملكة، وقد تقدم ذكرهما في سنة ثمان وستين وخمس مئة «6» .

ص: 171