الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها، [في]«1» ثالث شعبان ملك غياث الدين كيخسرو صاحب الروم أنطالية (باللام)«2» ، وهي مدينة للروم على ساحل البحر.
وفيها، قبض عسكر خلاط على صاحبها ابن بكتمر، وكان أتابكه قتلغ مملوك شاه أرمن فقبض عليه ابن بكتمر، فثارت [عليه]«3» أرباب الدولة وقبضوه، وملكوا بلبان مملوك شاه أرمن بن سكمان صاحب خلاط حسبما ذكرناه سنة أربع وتسعين وخمس مئة «4» .
وفي سنة أربع وست مئة
«13»
كان الملك العادل نازلا ببحيرة قدس في أوائلها، ثم وقعت الهدنة بينه وبين صاحب طرابلس، وعاد الملك العادل إلى دمشق وأقام بها.
وفيها ملك الملك الأوحد نجم الدين أيوب بن الملك العادل خلاط، وكان صاحب خلاط بلبان حسبما قدمنا ذكره في سنة أربع وتسعين (153) وخمس مئة «4» ، فسار الملك الأوحد من ميّافارقين وملك مدينة موش ثم اقتتل هو وبلبان صاحب خلاط فانهزم بلبان واستنجد بصاحب أرزن وهو مغيث الدين طغريل شاه بن قليج أرسلان السلجوقي، فسار طغريل شاه واجتمع به بلبان وهزما الملك الأوحد، ثم غدر طغريل شاه ببلبان وقتله ليملك بلاده، وقصد خلاط فلم
يسلموها له وقصد منازكرد فلم تسلم إليه فرجع طغريل إلى بلاده، وكاتب أهل خلاط الملك الأوحد فسار إليهم وتسلم خلاط وبلادها بعد إياسه منها، واستقر ملكه بها.
وفيها، وصل التشريف من الخليفة الناصر للسلطان الملك العادل بدمشق صحبة الشيخ شهاب الدين السّهروردي «1» ، فبالغ الملك العادل في إكرام الشيخ والتقاه إلى القصير «2» ، ووصل من صاحب حلب وحماة ذهب لينثر على الملك العادل إذا لبس الخلعة، فلبسها الملك العادل ونثر ذلك الذهب وكان يوما مشهودا، وكانت الخلعة جبة أطلس أسود بطراز ذهب «3» وعمامة سوداء بطراز ذهب 1 وطوق ذهب مجوهر، وسيف جميع قرابه ملبّس بالذهب تقلد به الملك العادل وتطوق بالطوق وحصان أشهب بمركب ذهب، و [نثر]«4» على رأسه علم أسود مكتوب فيه بالبياض اسم الخليفة الناصر وألقابه، ثم خلع رسول الخليفة على كل واحد من الملكين الأشرف والمعظم ابني العادل عمامة سوداء و [ثوبا]«5»
أسود (154) واسع الكم، وكذلك على الوزير صفي الدين بن شكر «6» ، وركب العادل وولداه ووزيره بالخلع، ودخل القلعة، وكذلك وصل إلى الملك
العادل مع الخلع تقليد بالبلاد التي تحت حكمه، وخوطب الملك العادل فيه بشاهنشاه ملك الملوك خليل أمير المؤمنين.
ثم توجه الشيخ شهاب الدين إلى مصر فخلع على الملك الكامل بها، وجرى بها نظير ما جرى في دمشق من الاحتفال، ثم عاد السّهروردي إلى بغداد مكرما معظما.
وفيها، اهتم الملك العادل بعمارة قلعة دمشق، وألزم كل واحد من ملوك أهل بيته بعمارة برج من أبراجها.
وفي هذه السنة كاتبت ملوك ما وراء النهر مثل ملك سمرقند وملك بخارى يشكون ما يلاقونه من الخطا إلى خوارزم شاه ويبذلون له الطاعة والخطبة والسكة ببلادهم إن دفع الخطا عنهم، فعبر علاء الدين [محمد]«1» خوارزم شاه بن تكش نهر جيجون واقتتل مع الخطا وكانت بينهم عدة وقائع والحرب بينهم سجال، واتفق في بعض الوقعات أن عسكر خوارزم انهزم وأخذ خوارزم شاه [أسيرا]«2» وأخذ معه آخر اسمه فلان بن شهاب الدين مسعود «3» ولم يعرفهما الخطائي الذي أسرهما، فقال ابن مسعود لخوارزم شاه، دع عنك المملكة وأدع أنك غلامي وأخدمني لعلّي احتال في خلاصك، فشرع خوارزم شاه يخدم ابن مسعود ويقلعه قماشه وخفه [ويلبسه]«2» ويخدمه فسأل الخطائي ابن مسعود من أنت، فقال: أنا فلان، فقال له الخطائي: لولا أخاف من الخطا (155) أطلقتك، فقال له ابن مسعود: إني أخشى أن ينقطع خبري عن أهلي فلا [يعلموا]«4» بحالي وأشتهي [أن]«2» أعلمهم بحياتي لئلا يظنوا موتي
ويتقاسموا مالي، فأجابه الخطائي إلى ذلك، فقال له ابن مسعود: اشتهي أن تبعث غلامي هذا مع رسولك ليصدقوه فأجابه إلى ذلك، وراح خوارزم شاه مع ذلك الشخص حتى قرب من خوارزم فرجع الخطائي واستقر خوارزم شاه في ملكه، وتراجع إليه عسكره.
وكان لخوارزم شاه أخ يقال له علي شاه بن تكش «1» وكان نائب أخيه بخراسان فلما بلغه عدم أخيه في الوقعة مع الخطا دعا إلى نفسه بالسلطنة، واختلف الناس بخراسان وجرى فيها فتن كثيرة.
فلما عاد خوارزم شاه محمد إلى ملكه خاف أخوه علي شاه، فسار إلى غياث الدين محمود بن غياث الدين محمد ملك الغورية فأكرمه غياث الدين وأقام علي شاه عنده بفيروز كوه، ولما استقر خوارزم شاه في ملكه وبلغه ما فعله أخوه علي شاه جهز عسكرا لقتال غياث الدين محمود الغوري، فسار العسكر إلى فيروز كوه مع مقدم اسمه أمير ملك وبلغ ذلك محمودا، فأرسل يبذل الطاعة ويطلب الأمان فأعطاه أمير ملك الأمان، وخرج محمود وعلي شاه من فيروز كوه إلى أمير ملك فقبض عليهما، وأرسل يعلم خوارزم شاه بالحال، فأمره بقتلهما فقتلهما في يوم واحد، واستقامت خراسان كلها لخوارزم شاه بن تكش، وذلك سنة خمس وست مئة.
وهذا غياث الدين محمود بن (156) غياث الدين محمد بن سام بن الحسين هو آخر الملوك الغورية «2» ، وكانت دولتهم من أحسن الدول، وكان هذا محمود كريما عادلا، رحمه الله تعالى.