المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وفي سنة إحدى وتسعين وست مئة - مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - جـ ٢٧

[ابن فضل الله العمري]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء السابع والعشرون]

- ‌[هذا الكتاب]

- ‌منهج التحقيق

- ‌1- وصف النسخة المعتمدة

- ‌2- خطة العمل

- ‌3- الرموز المستعملة في التحقيق

- ‌وفي سنة اثنتين وأربعين [وخمس مئة

- ‌[ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة أربع وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ست وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمان وأربعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وأربعين وخمس مئة

- ‌ذكر ملك نور الدين محمود دمشق

- ‌[ثم دخلت سنة خمسين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وخمسين وخمس مئة إلى ستين وخمس مئة

- ‌في سنة إحدى [وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي أواخر سنة أربع وخمسين وخمس مئة

- ‌(ذكر دولة بني مهدي في اليمن)

- ‌وفي سنة خمس وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ستّ وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمان وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وخمسين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ستين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وستين وخمس مئة إلى سنة سبعين وخمس مئة

- ‌في سنة إحدى وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة أربع وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ست وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وستين وخمس مئة

- ‌وفي (59) سنة ثمان وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وستين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبعين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وسبعين وخمس مئة إلى سنة ثمانين وخمس مئة

- ‌في سنة إحدى وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة أربع وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ستّ وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمان وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وسبعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمانين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وثمانين وخمس مئة إلى سنة تسعين وخمس مئة

- ‌في سنة إحدى وثمانين وخمس مئة

- ‌ملك صلاح الدين ميّافارقين

- ‌في سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة

- ‌(فتح بيت المقدس)

- ‌وفي سنة أربع وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وثمانين وخمس مئة

- ‌وفيها، كان حصار الفرنج عكّا

- ‌وفي سنة ست وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وثمانين وخمس مئة

- ‌كان استيلاء الفرنج على عكّا

- ‌وفي سنة ثمان وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وثمانين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسعين وخمس مئة

- ‌سنة إحدى وتسعين وخمس مئة إلى سنة ست مئة

- ‌(122) في سنة إحدى وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة أربع وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة خمس وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ست وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة سبع وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة ثمان وتسعين وخمس مئة

- ‌وفي سنة تسع وتسعين وخمس مئة

- ‌ذكر الحوادث باليمن

- ‌وفي سنة ست مئة

- ‌سنة إحدى وست مئة إلى سنة عشر وست مئة

- ‌ي سنة إحدى وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وست مئة

- ‌وفي سنة ست وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وست مئة

- ‌عاد السلطان الملك العادل من البلاد الشرقية إلى دمشق

- ‌وفي سنة ثمان وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وست مئة

- ‌وفي سنة عشر وست مئة

- ‌سنة إحدى عشرة وست مئة إلى سنة عشرين وست مئة

- ‌في سنة إحدى عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتي عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة أربع عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة خمس عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة سبع عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة ثماني عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة تسع عشرة وست مئة

- ‌وفي سنة عشرين وست مئة

- ‌سنة إحدى وعشرين وست مئة إلى سنة ثلاثين وست مئة

- ‌في سنة إحدى وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وعشرين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وعشرين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاثين وست مئة

- ‌سنة إحدى وثلاثين وست مئة إلى سنة أربعين وست مئة

- ‌في سنة إحدى وثلاثين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وثلاثين وست مئة

- ‌وفي صفر سنة سبع وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وثلاثين وست مئة

- ‌ودخلت سنة تسع وثلاثين وست مئة

- ‌وفي سنة أربعين وست مئة

- ‌‌‌سنة إحدى وأربعين وست مئةإلى سنة خمسين وست مئة

- ‌سنة إحدى وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وأربعين وست مئة

- ‌ثم دخلت سنة أربع وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وأربعين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وأربعين وست مئة

- ‌ ثم دخلت سنة تسع وأربعين وست مئة

- ‌ثم دخلت سنة خمسين وست مئة

- ‌سنة إحدى وخمسين وست مئة إلى سنة ستين وست مئة

- ‌في سنة إحدى وخمسين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وست مئة

- ‌ ذكر أخبار الحفصيين ملوك تونس

- ‌وفي سنة ثلاث وخمسين وست مئة

- ‌سنة أربع وخمسين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وخمسين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وخمسين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وخمسين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وست مئة

- ‌فلما كان يوم الجمعة خامس محرم سنة تسع وخمسين وست مئة

- ‌المستنصر بالله أبا القاسم أحمد

- ‌وفي سنة ستين وست مئة

- ‌الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين

- ‌سنة إحدى وستين وست مئة إلى سنة سبعين وست مئة

- ‌(في سنة إحدى وستين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وستين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وستين وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وستين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وستين وست مئة

- ‌وفي سنة ست وستين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وستين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وستين وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وستين وست مئة

- ‌وفي سنة سبعين وست مئة

- ‌‌‌سنة إحدى وسبعين وست مئةإلى سنة ثمانين وست مئة

- ‌سنة إحدى وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة أربع وسبعين وست مئة

- ‌[ثم دخلت سنة خمس وسبعين وست مئة

- ‌وفي خامس المحرم من سنة ست وسبعين وست مئة

- ‌وبقي الأمر كذلك حتى دخلت سنة سبع وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وسبعين وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وسبعين وست مئة

- ‌وفي مستهل ذي الحجة خرج المنصور من مصر إلى الشام

- ‌ودخلت سنة ثمانين وست مئة

- ‌في أوائل سنة إحدى وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة ثلاث وثمانين وست مئة

- ‌وفي صفر سنة أربع وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة خمس وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة ست (361) وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة سبع وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة ثمان وثمانين وست مئة

- ‌وفي سنة تسع وثمانين وست مئة

- ‌ودخلت سنة تسعين وست مئة

- ‌سنة إحدى وتسعين وست مئة إلى سنة سبع مئة

- ‌وفي سنة إحدى وتسعين وست مئة

- ‌وفي سنة اثنتين وتسعين وست مئة

- ‌سنة أربع وتسعين (377) وست مئة

- ‌سنة خمس وتسعين وست مئة

- ‌سنة ست وتسعين وست مئة

- ‌سنة سبع وتسعين وست مئة

- ‌سنة ثمان وتسعين وست مئة

- ‌سنة تسع وتسعين وست مئة

- ‌سنة سبع مئة

- ‌‌‌سنة إحدى وسبع مئةإلى سنة عشر وسبع مئة

- ‌سنة إحدى وسبع مئة

- ‌خلافة المستكفي بالله أمير المؤمنين

- ‌سنة اثنتين وسبع مئة

- ‌سنة ثلاث وسبع مئة

- ‌سنة أربع وسبع مئة

- ‌سنة خمس وسبع مئة

- ‌سنة ست وسبع مئة

- ‌سنة سبع وسبع مئة

- ‌سنة ثمان وسبع مئة

- ‌سنة تسع وسبع مئة

- ‌سنة عشر وسبع مئة

- ‌‌‌سنة إحدى عشرة وسبع مئةإلى سنة عشرين وسبع مئة

- ‌سنة إحدى عشرة وسبع مئة

- ‌سنة اثنتي عشرة وسبع مئة

- ‌سنة ثلاث عشرة وسبع مئة

- ‌سنة أربع عشرة وسبع مئة

- ‌سنة خمس عشرة وسبع مئة

- ‌ودخلت سنة ست عشرة وسبع مئة

- ‌سنة سبع عشرة وسبع مئة

- ‌ودخلت سنة ثماني عشرة وسبع مئة

- ‌سنة تسع عشرة وسبع مئة

- ‌سنة عشرين وسبع مئة

- ‌سنة إحدى وعشرين وسبع مئة إلى سنة ثلاثين وسبع مئة

- ‌ودخلت سنة إحدى وعشرين وسبع مئة

- ‌ودخلت سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة أربع وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة خمس وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة ست وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة سبع وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة ثمان وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة تسع وعشرين وسبع مئة

- ‌سنة ثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة إلى سنة أربعين وسبع مئة

- ‌سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة أربع وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة خمس وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة ست وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة سبع وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة تسع وثلاثين وسبع مئة

- ‌سنة أربعين وسبع مئة

- ‌‌‌سنة إحدى وأربعين وسبع مئةإلى سنة خمسين وسبع مئة

- ‌سنة إحدى وأربعين وسبع مئة

- ‌سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة

- ‌واستهلت سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة

- ‌سنة أربع وأربعين وسبع مئة

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌فهرس المحتويات

الفصل: ‌وفي سنة إحدى وتسعين وست مئة

‌سنة إحدى وتسعين وست مئة إلى سنة سبع مئة

‌وفي سنة إحدى وتسعين وست مئة

«13»

سار الأشرف من مصر إلى الشام «1» ، وسار المظفر صاحب حماة وعمه الأفضل إلى خدمته [والتقياه بدمشق وسارا في خدمته]«2» فسبقاه إلى حماة، واهتم الملك المظفر في أمر الضيافة والإقامة والتقدمة، ووصل إلى حماة وضرب دهليزه بشماليها عند [ساقية]«3» سلمية، ومد له المظفر سماطا عظيما بالميدان، ونصب خياما تليق بالسلطان، ونزل السلطان بالميدان، وبسط بين يدي فرسه عدة كثيرة من الشقق الفاخرة، ثم دخل السلطان الملك الأشرف إلى دار الملك المظفر بمدينة حماة، فبسط الملك المظفر بين يدي فرسه بسطا ثانيا، وقعد السلطان بالدار ثم دخل الحمام وخرج وجلس على جانب العاصي، ثم راح إلى الطيارة «4» التي على سور باب النقفي المعروفة بالطيارة الحمراء فقعد فيها، ثم توجه من حماة وصاحب حماة وعمه في خدمته إلى المشهد ثم إلى [الخام]«5» والزرقاء بالبرية فصاد شيئا كثيرا من الغزلان وحمير الوحش.

ص: 461

وأما العساكر فسارت على السكة إلى حلب، ثم وصل «1» السلطان إلى حلب وتوجه منها إلى قلعة الروم ونازلها في العشر الأول من جمادى الآخرة من هذه السنة، وهي حصن على جانب الفرات في غاية الحصانة، ونصب عليه المجانيق، [وهذا الحصار أيضا من جملة الحصارات التي كانت منزلة الحمويين على رأس الجبل المطل على القلعة من (370) شرقيها]«2» ، واشتدت مضايقتها، ودام حصارها حتى فتحت بالسيف في يوم السبت حادي عشر رجب هذه السنة «3» ، وقتل أهلها ونهبت ذراريهم، واعتصم كيثاغيكوس «4» خليفة الأرمن المقيم بها في القلّة، وكذلك جميع من هرب من أهل القلعة، فبرز مرسوم السلطان إلى صاحب حماة أن يرمي عليهم بالمنجنيق لإشرافه عليهم،

ص: 462

فلما وتر المنجنيق ليرمي عليهم طلبوا الأمان من السلطان فلم يؤمنهم إلا على أرواحهم خاصة، وأن يكونوا أسرى فأجابوا إلى ذلك، وأخذ كيثاغيكوس خليفة الأرمن وجميع من كان [بقلة القلعة]«1» أسرى عن آخرهم «2» .

ورتب السلطان علم الدين سنجر الشجاعي [لتحصين القلعة وإصلاح ما خرب منها وجرد معه لذلك جماعة وأقام الشجاعي]«1» وعمرها وحصنها إلى الغاية.

وفي هذا الفتح يقول شيخنا أبو الثناء الكاتب الحلبي يمدح الملك الأشرف «3» : (الطويل)

لك الراية الصفراء «4» يقدمها النصر

فمن كيقباذ إن رآها وكيخسروا «5»

إذا خفقت في الأفق هدّت بنودها

قوى الشرك واستعلى الهدى وانجلى الكفر

وإن نشرت مثل الأصائل في وغى

جلا النقع من لألاء طلعتها البدر

وإن يمّمت زرق العدا سار تحتها

كتائب خضر دوحها البيض والسّمر

ص: 463

كأن مثار النقع ليل وخفقها

بروق وأنت البدر والفلك الجتر

لها كل يوم أين سار لواؤها

هدية تأييد يقدمها النصر

وفتح أتى في إثر فتح «1» كأنما

سماء بدت تترى كواكبها الزّهر

فكم وطئت طوعا وكرها معاقلا

مضى الدهر عنها وهي غانية بكر

بذلت لها عزما فلولا مهابة

كستها الحيا جاءتك تسعى ولا مهر

فإن رمت حصنا سابقتك كتائب

من الرعب (أ) وجيشا تقدمك النّصر

ففي كلّ قطر للعدى وحصونهم

من الخوف أسياف تجرّد أو حصر

فلا حصن إلّا وهو سجن لأهله

ولا جسد إلّا لأرواحهم قبر

(371)

يظنون أنّ الصبح في طرّة الدجى

عجاع تراءت فيه أسيافك الحمر

قصدت حمى (من) قلعة الروم لم يتح

لغيرك إذ غرّتهم المغل فاغترّوا

ووالوهم سرا ليخفوا أذاهم

وفي آخر الأمر استوى السرّ والجهر

وما المغل أكفاء فكيف سواهم

ولكنهم غروا وكلّهم [كفر]«2»

وأيضا لإرغام التتار الذي بهم

تمسكهم إذ قهرهم لهم قهر

صرفت إليهم همة لو صرفتها

إلى البحر لاستولى على مدّه الجزر

ففروا ومن كانوا يرجّون نصرهم

وألو (وا) لقد غرّوهم ولقد برّوا

ومن كان يرجو النصر من عند كافر

لقد خاب في ذاك الرجاء وما النصر

وولوا وقد ضاق الفضاء عليهم

إلى أن غدا في الضيق كالخاتم البرّ

تخطّفهم أطراف جيشك كلّما

سروا أسروا أو عاينوا علما فرّوا

وما قلعة الروم التي حزت فتحها

وإن عظمت إلا إلى غيرها جسر

طليعة ما يأتي من الفتح بعدها

كما لاح قبل الشمس في الأفق الفجر

ص: 464

محجّبة بين الجبال كأنها

إذا ما تبدّت في ضمائرها سرّ

تفاوت [وصفاها]«1» فللحوت فيهما

مجال، وللنسرين بينهما [وكر]«2»

فبعض رسا حتى علا الماء فوقه

وبعض سما حتى همى دونه القطر

يحيط بها نهران «3» تبرز فيهما

كما لاح يوما في قلائده النّحر

وبعضهما العذب الفرات وإنّه

لتحصينها كالبحر بل دونه البحر

سريع يفوت الطرف جريا وحدّة

كريح سليمان التي يومها شهر

لها قلّة لم ترض سقيا فراتها

وفي روضها ماء المجرّة ينجرّ

تخاض متون السحب فيها كأنّها

إذا ما استدارت حول أبراجها نهر

على هضب صمّ يكلم صخرها

الحديد، وفيها من إجابته وقر

(372)

لها طرق كالوهم أعيا سلوكها

على الفكر حتى ما تخيلها الفكر

إذا خطرت فيها الرياح تعثّرت

أو الذرّ يوما زلّ عن متنها الذّرّ

يضل القطا فيها ويخشى عقابها

العقاب ويهفو في مراقبها [النسر]«4»

فصبّحتها بالجيش كالروض بهجة

صوارمه أنهاره والقنا الزّهر

وأبعدت بل كالبحر والبيض موجه

وجرد المذاكي [السفن]«5» والخوذ الدرّ

وأغربت بل كالليل عوج سيوفه

أهلّته، والنبل أنجمه الزّهر

وأخطأت لا بل كالنهار، وشمسه

محيّاك، والآصال راياتك الصّفر

ليوث من الأتراك آجامها القنا

لها [كل يوم في]«6» ذرا ظفر ظفر

ص: 465

فلا الريح تسري بينهم لاشتباكها

عليهم، ولا ينهلّ من فوقهم قطر

غيوث إذا الحرب العوان تعرضت

لخاطبها بالنفس لم يغلها مهر

ترى الموت معقودا بهدب نبالهم

إذا ما رماها القوس والنظر الشّزر

ففي كلّ مرج غصن بان مهفهف

وفي كلّ قوس مدّه ساعد بدر

إذا صدموا شمّ الجبال تزلزلت

وأصبح سهلا تحت خيلهم الوعر

ولو وردت ماء الفرات خيولهم

لقيل هنا قد كان فيما مضى نهر

أداروا بها سورا فأضحت كخنصر

لدى خاتم أو تحت منطقة خصر

وأرخوا «1» إليها من بحار أكفّهم

سحاب ردى لم يخل من قطره قطر

كأن المجانيق التي قمن حولها

رواعد سخط وبلها النار والصّخر

أقامت صلاة الحرب ليلا صخورها

فأكثرها شفع، و [أمثلها]«2» وتر

لهم أسهم مثل الأفاعي طوالها

قواتل إلا أنّ أكرهها البتر

سهام حكت سهم اللحاظ لقتلها

وما فارقت جفنا، وهذا هو السّحر

تزور كناسا عندهم أو كنيسة

فلا دمية تبدو حذار ولا خدر

(373)

ودارت بها تلك النقوب فأسرفت

وليس عليها في الذي فعلت حجر

فأضحت بها كالصبّ يخفي غرامه

حذار أعاديه وفي قلبه جمر

وشبت بها النيران حتى تمزقت

وباحت بما أخفته وانهتك السّتر

ولاذوا بذيل العفو منك ولم يخب

رجاؤهم، لو لم يكن قصدهم مكر

أمرت اقتدارا منك بالكفّ عنهم

لئلا يرى في غدرهم لهم عذر

فراموا به أمرين: تستير ما وهى

من السور، أو عود التتار وقد فرّوا

لهم ويلهم إن التتار الذي رجوا

إعانتهم لم..... «3» فقر

ص: 466

ألم يسمعوا أو لم يروا حال مغلهم

بحمص «1» ، وقد أفناهم القتل والأسر

إن اندملت تلك الجراح فإنّهم

متى ذكّروا ما مرّ ينقضها الذّكر

وما كره المغل اشتغالك عنهم

بها عندما فرّوا، ولكنهم سرّوا

فأحرزتها بالسيف قهرا وهكذا

فتوحك فيما قد مضى كلّه قسر «2»

غدت بشعار الأشرف الملك الذي

له الأرض دار وهي من حسنها قصر

فأضحت بحمد الله ثغرا ممنّعا

تبيد الليالي والعدا وهو مفترّ

وكانت قذى في ناظر الدين فانجلى

وذخرا لأهل الشرك فانعكس الأمر

فيا أشرف الأملاك بشراك غزوة

تحصّل منها الفتح والذكر والأجر

ليهنك عند المصطفى أنّ دينه

توالى له في يمن دولتك النّصر

وبشراك أرضيت المسيح وأحمدا

وإن غضب التكفور «3» من ذاك والكفر

فسر حيثما تختار فالأرض كلّها

بحكمك، والأمصار أجمعها مصر

ودم، وابق للدنيا ليحيا بك الهدى

ويزهى على [ماضي]«4» العصور بك العصر

فلله في تخليد ملكك نعمة

علينا ولا يضيق بها الشّكر «5»

ورجع الملك الأشرف إلى حلب ثم إلى حماة، وقام الملك المظفر بوظائف (374) خدمته، ثم توجه السلطان إلى دمشق، وأعطى الملك المظفر صاحب حماة الدستور فأقام ببلده، ودخل السلطان دمشق وصام بها رمضان، ثم سار بعد العيد إلى الديار المصرية.

ص: 467

وفيها، هرب حسام الدين لاجين المنصوري الذي كان نائبا بالشام من دمشق لما وصل السلطان من قلعة الروم، وكان السلطان قد اعتقله لما كان نازلا على حصار عكّا «1» ثم أفرج عنه في أوائل هذه السنة، وسار مع السلطان إلى قلعة الروم ثم عاد معه إلى دمشق، فحصلت بينهما وحشة فهرب إلى جهة العرب فقبضوه وأحضروه إلى السلطان، فبعث به إلى قلعة الجبل بديار مصر فحبس بها.

وفيها، استناب السلطان بدمشق عز الدين أيبك الحموي «2» وعزل علم الدين سنجر الشّجاعي.

وفيها، عزل (السلطان) قراسنقر المنصوري من نيابة حلب واستصحبه معه عند عوده من قلعة الروم، وولى موضعه على حلب سيف الدين بلبان الطّبّاخي، وكان المذكور نائبا بالفتوحات ومقامه بحصن الأكراد.

وولى الفتوحات والحصون لطغريل الإيغاني «3» ، ثم عزله بعد مدة وولى موضعه عز الدين أيبك الخازندار المنصوري «4» .

ولما وصل الأشرف إلى مصر قبض على شمس الدين سنقر الأشقر وجرمك، وكان قد قبض على تقصو بدمشق فخنقهم عن آخرهم «5» .

ص: 468