الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحارمي الصفح عنهم فأجابهم صلاح الدين وصالحهم ورحل عنهم، وأتم السلطان صلاح الدين مسيره إلى مصر فإنه كان قد بعد عهده بها بعد أن استقر له ملك الشام.
ولما وصل إلى مصر في هذه السنة أمر ببناء السور الدائر على مصر والقاهرة والقلعة التي على الجبل المقطم، ودور ذلك تسعة وعشرون ألف ذراع [وثلاث مئة ذراع]«1» بالهاشمي، ولم يزل العمل فيه إلى أن مات صلاح الدين.
وفيها، أمر صلاح الدين ببناء المدرسة التي على قبر الإمام الشافعي بالقرّافة «2» ، وعمل بالقاهرة مارستان «3» .
وفي سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة
«13»
في جمادى الأولى سار السلطان إلى الساحل لغزو الفرنج، فوصل إلى عسقلان في رابع عشريه، فنهب وتفرق عسكره في الإغارة، وبقي السلطان في بعض العسكر، فلم يشعر إلا بالفرنج قد طلعت عليه فقاتلهم أشد قتال، وكان لتقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ولد اسمه أحمد وهو من أحسن الشباب أول ما تكاملت لحيته، فقال له أبوه تقي الدين (70) احمل عليهم فحمل على الفرنج وقاتلهم وأثر فيهم أثرا جميلا وعاد سالما، وأمره أبوه بالعود فقتل رجلا من الافرنج وقتل شهيدا، وتمت الهزيمة على المسلمين، وقاربت حملات الفرنج السلطان فولى منهزما إلى مصر على البرية ومعه من سلم ولقوا في طريقهم مشقة
من العطش، وهلك كثير من الدواب، وأخذت الفرنج العسكر الذين كانوا تفرقوا للإغارة أسرى، وأسر الفقيه عيسى «1» ، وكان من أكبر أصحاب السلطان فافتداه السلطان من الأسر بعد (سنتين)«2» بستين ألف دينار، ووصل السلطان إلى القاهرة نصف جمادى الآخرة، قال ابن الأثير:
رأيت كتابا بخط يد صلاح الدين إلى أخيه توران شاه نائبه بدمشق يذكر له الواقعة، و [في] «3» أوله:(الطويل)
ذكرتك والخطّيّ يخطر بيننا
…
وقد نهلت منا المثقفة السّمر
ويقول فيه: لقد أشرفنا على الهلاك غير مرة، وما نجانا الله تعالى منه إلا لأمر يريده سبحانه وتعالى" وما ثبتت إلّا وفي نفسها أمر"«4»
وفيها، سار الفرنج وحصروا مدينة حماة في جمادى الأولى، وطمعت الفرنج بسبب بعد صلاح الدين بمصر وهزيمته من الفرنج، ولم يكن غير توران شاه بدمشق ينوب عن أخيه صلاح الدين وليس عنده كثير من العسكر، وكان توران شاه أيضا كثير الانهماك في اللذات مائلا إلى (71) الراحات، ولما حصروا حماة كان بها صاحبها شهاب الدين الحارمي خال صلاح الدين وهو مريض، واشتد حصار الفرنج لحماة وطال زحفهم عليها حتى إنهم هجموا بعض أطراف المدينة وكادوا يملكون البلد قهرا بالسيف، ثم جد المسلمون في القتال وأخرجوا الفرنج إلى ظاهر السور، وأقام الفرنج كذلك على حماة أربعة أيام ثم رحلوا عنها إلى
حارم، وعقيب رحيلهم عنها مات صاحبها شهاب الدين الحارمي «1» ، وكان له ابن من أحسن الناس شبابا فمات قبله بثلاثة أيام.
وفيها، قبض السلطان الملك الصالح بن نور الدين صاحب حلب على سعد الدين كمشتكين، وكان قد تغلب على الأمر وكانت حارم لكمشتكين، فأرسل الملك الصالح إليهم فلم يسلموها إليه فأمر لكمشتكين أن يسلمها فأمرهم بذلك فلم يقبلوا منه، فأمر بتعذيب كمشتكين ليسلموا القلعة فعذب وأصحابه يرونه ولا يرحمونه حتى مات في العذاب «2» [وأصرّ أصحابه]«3» على الامتناع.
ووصل الفرنج إلى حارم بعد رحيلهم عن حماة وحصروا حارم أربعة أشهر وأرسل الملك الصالح مالا للفرنج وصالحهم، فرحلوا عن حارم وبلغ أهلها الجهد، وبعد أن رحل الفرنج عنها أرسل إليها الملك الصالح عسكرا وحصروها فلم يبق بأهلها ممانعة فسلموها إلى الملك الصالح فاستناب بها مملوكا كان لأبيه اسمه سرخك.
(72)
وفيها، وفي المحرم خطب للسلطان طغريل بن أرسلان بن طغريل ابن السلطان محمد بن السلطان ملك شاه «4» المقيم ببلاد إلدكز «5» . وكان أبوه