الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أصغر منه سيف الدين غازي بن مودود «1» ، فسار عماد الدين زنكي إلى عمه نور الدين مستنصرا به، وتوفي قطب الدين وعمره أربعون سنة، وكانت مدة ملكه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفا، وكان من أحسن الملوك سيرة.
وفيها، توفي الملك طغرلبك بن [قاورت]«2» بيك صاحب كرمان، واختلف أولاده بهرام شاه وأرسلان شاه وهو الأكبر، واستنجد كل منهما وطلب الملك، فاتفق موت أرسلان شاه في تلك المدة، فاستقر بهرام شاه في ملك كرمان «3» .
وفيها، توفي مجد الدين أبو بكر بن الداية «4» رضيع نور الدين، وكانت حلب وحارم وقلعة جعبر إقطاعه، فأقرّ نور الدين أخاه عليا «5» على إقطاعه.
وفي سنة ست وستين وخمس مئة
«13»
في تاسع ربيع الآخر توفي الخليفة المستنجد أبو المظفر يوسف بن المقتفي «6» ، وكان سبب موته أنه مرض، واشتد مرضه، وكان قد خاف منه أستاذ داره عضد
الدين أبو الفرج بن رئيس الرؤساء «1» ، وقطب الدين قيماز المقتفوي «2» وهو حينئذ أكبر أمراء بغداد فاتفقا ووضعا للطبيب على أن يصف له ما يهلكه، فوصف له دخول الحمام، فامتنع منه لضعفه، ثم إنه (54) دخلها وغلق عليه الباب فمات، فلما مات أحضر عضد الدين وقطب الدين:
المستضيء بالله [أبا]«3» محمد الحسن بن المستنجد بالله «4» وهو ثالث ثلاثي خلفاء بني العباس رحمه الله
وشرطا عليه شروطا أن يكون عضد الدين وزيرا، وابنه كمال الدين أستاذ دار (هـ) ، وقطب الدين أمير العسكر، فأجابهم إلى ذلك، ولم يل الخلافة من اسمه الحسن غيره وغير الحسن بن علي رضي الله عنهما، وبايعوا المستضيء بالله بالخلافة يوم موت أبيه بيعة خاصة، وفي غده بيعة عامة.
وفيها، سار نور الدين محمود بن زنكي إلى الموصل وهي بيد ابن أخيه غازي ابن مودود فاستولى عليها نور الدين وملكها، فلما ملكها أطلق المكوس منها،
وقرر أمورها، ثم وهبها لابن أخيه غازي المذكور، وأعطى سنجار لعماد الدين زنكي بن مودود وهو أكبر من أخيه سيف الدين غازي، فقال له كمال الدين الشّهرزوري «1» : هذا طريق إلى أذى يحصل للبيت الأتابكي، لأن عماد الدين كبير لا يرى طاعة أخيه غازي وهو صغير، وسيف الدين غازي هو الملك لا يرى الإغضاء لعماد الدين فيحصل الخلف ويطمع الأعداء.
وفيها، سار صلاح الدين عن مصر فغزا الفرنج قرب عسقلان والرملة، وعاد إلى مصر ثم رجع إلى أيلة وحصرها، وهي للفرنج على ساحل البحر الشرقي، ونقل إليها المراكب، وحصرها برا وبحرا وفتحها في العشر الأول من ربيع [الآخر]«2» ، واستباح أهلها وما فيها «3» ، وعاد إلى مصر ولما (55) استقر بمصر كان بها دار للشّحنة تسمى دار المعونة يحبس فيها «4» [من يريد حبسه]«5»
فهدمها صلاح الدين وبناها مدرسة للشافعية، وكذلك بنى دار الغزل «6» مدرسة [للمالكية]«7» وعزل قضاة المصريين، وكانوا شيعة، ورتب قضاة شافعية، وذلك