الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المذكور عارفا بأمور المملكة ذا مكر ودهاء.
وفيها، توجه الظاهر من عمق حارم إلى دمشق.
وفي خامس المحرم من سنة ست وسبعين وست مئة
«13»
وصل إلى دمشق ونزل بالقصر الأبلق، فلما كان يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم توفي الظاهر بدمشق وقت الزوال إلى رحمة الله تعالى عقيب وصوله من جهة بلاد الروم إلى دمشق، واختلف في سبب موته، قيل: إنه انكسف القمر كسوفا كليا، وشاع بين الناس أن ذلك لموت رجل جليل القدر، فأراد الظاهر أن يصرف التأويل إلى غيره، فاستدعى (343) بشخص من أولاد الملوك الأيوبية يقال له الملك القاهر من أولاد الناصر داود بن المعظم عيسى «1» ، وأحضر قمزا «2» مسموما وأمر السقاة بسقي الملك القاهر المذكور، وشرب الظاهر ناسيا بذلك الهناب «3» على إثر شرب القاهر، فمات القاهر عقيب ذلك.
وأما الظاهر فحصلت له حمّى محرقة وتوفي، وكتم مملوكه ونائبه بدر الدين بيليك «4» المعروف بالخزندار موته وصبّره وتركه بقلعة دمشق إلى أن استوت تربته «5» بدمشق فدفن فيها، وارتحل بدر الدين بيليك بالعساكر ومعهم المحفّة
مظهرا أن الظاهر فيها، وأنه مريض، وكان الظاهر قد حلّف العسكر لولده بركة ولقبه الملك السعيد، وجعله ولي عهده، فوصل بيليك الخزندار بالعساكر والخزائن إلى الملك السعيد بقلعة الجبل، وعند ذلك أظهر موت الظاهر، وجلس ابنه الملك السعيد للعزاء واستقر في السلطنة.
ومدة ملك الظاهر نحو سبع عشر سنة وشهرين وعشرة أيام لأنه ملك في سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وست مئة، وتوفي في سابع عشري المحرم سنة ست وسبعين، وكان ملكا جليلا شجاعا عاقلا مهيبا ملك الديار المصرية والشام وأرسل جيشا فاستولى على النّوبة، وفتح الفتوحات الجليلة مثل صفد وحصن الأكراد وأنطاكية وغيرها، وأصله مملوك قفجاقي الجنس سمعت أنه برجعلي وكان أسمر، أزرق العينين، جهوريّ الصوت، حضر هو ومملوك آخر مع تاجر إلى حماة، فاستحضرهما (344) المنصور محمد صاحب حماة ليشتريهما فلم يعجبه واحد منهما، وكان أيدكين البندقدار مملوك الصالح أيوب صاحب مصر قد غضب عليه الصالح أيوب فتوجه أيدكين إلى جهة حماة، فأرسل الصالح فقبض عليه واعتقله بقلعة حماة، فتركه المنصور صاحب حماة في جامع قلعة حماة، واتفق ذلك عند حضور الظاهر صحبة التاجر، فلما قلبه المنصور ولم يشتره أرسل أيدكين الصالحي وهو معتقل فاشتراه وبقي عنده، وأرسل الصالح وأفرج عن أيدكين من حماة وصحبته مملوكه الظاهر، وبقي مع أستاذه البندقدار مدة، ثم أحضره الصالح من البندقدار فانتسب الظاهر إلى الملك الصالح دون أستاذه، وكان يخطب له، وينقش على الدرهم والدينار بيبرس الصالحي.
وكان استقرار السعيد بركة في مملكة مصر والشام في أوائل ربيع الأول من