الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نتصور ما راج في ذلك العصر من البدع والخرافات والانحرافات وضروب الشعوذة، وما كان يلزم في حربها من التبصر والجهد.
ج - وهو في حكم الناتج عن الملاحظتين السابقتين: تمهيد قاعدة سلوكية وروحية لتوحيد الدولة المغربية، واستقرار خلفية ثقافية لتميزها كأمة قائمة.
ثالثا: الزوايا الفاسية:
هنالك مجموعة من الزوايا الفاسية يمكن تقسيمها إلى قسمين: مجموعة الزوايا الفاسية القديمة، وزاوية حديثة نسبيا.
أما الزاوية الحديثة فهي زاوية الدور الجدد بحي القلقليين من مدينة فاس الإدريسية
(1)
، وتنسب لمؤسسها الإمام العارف أبو محمد عبد القادر بن أبي جيدة بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي (1171 - 1213 هـ)
(2)
. وهي زاوية نقشبندية.
(1)
لما كان جل الدارسين الذين تعرضوا لتاريخ الزوايا الفاسية قد أغفلوا ذكر هذه الزاوية فقد أردت أن أشير إليها هنا وإن كان تاريخها لا حقا للفترة التي نتحدث عنها.
(2)
ظهر عليه الفتح العميم منذ حال الصبا، ونبغ في أصناف العلوم، من شيوخه أبو عبد الله القادري، ومحمد بن عبد السلام الفاسي، وعبد الرحمن حسين وعبد الكريم اليازغي، ومحمد بناني، واختص بزين العابدين العراقي، وتلقى الذكر عن مولاي إدريس بن علال الدباغ. حج مرتين والتقى بجملة شيوخ المشرق في عصره. خلف تآليف متعددة منها «ذوق البداية ولمحة النهاية» وشرح على فصوص ابن العربي، وشرح على مسند السلطان سيدي محمد بن عبد الله. وله شرح على الصلاة -
وأما الزوايا القديمة فهي تنقسم إلى مجموعتين :
ترجع المجموعة الأولى إلى نفس التاريخ تقريبا، بل يمكننا أن نرجعها جميعا إلى نفس المؤسس وهو الشيخ أبو المحاسن يوسف الفاسي. وتضم هذه المجموعة ثلاث زوايا :
الأولى : بحي المخفية من عدوة الأندلس بفاس. وقد باشر تأسيسها أبو المحاسن بنفسه في حدود سنة 989 هـ.
والثانية : بحي القطانين بمدينة الكبير لا نعرف تاريخ تأسيسها على وجه التحديد وإن كنا نعلم أن تاريخ تأسيسها مقارب لتاريخ تأسيس الزاوية السابقة، وأن المباشر لتأسيسها هو سيدي علي بن أبي المحاسن بأمر من والده.
وتعرف اليوم باسم ولده سيدي محمد أبي عسرية لأن مدفنه بها.
والثالثة : بحي العيون بتطوان أسست بأمر من أبي المحاسن أيضا سنة 1003 هـ.
وتضم المجموعة الثانية ثلاث زوايا بنفس المدن الثلاثة المذكورة، في مواقع قريبة من مواقع الزوايا الثلاثة السابقة. وترجع جميعها إلى فترة واحدة لاحقة لتاريخ المجموعة الأولى، وإن لم يكن يفصلها عن المجموعة الأولى إلا بضعة عقود :
- المشيشية. ولعل أهم مخلفاته تصليته على رسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله، والتي مطلعها :«اللهم صل بكمال سعتك في إطلاقك. . .» ولينظر ما ترجم له به السلطان مولاي سليمان في عناية أولي المجد : ص 69. والدراسة التي قام بها الزعيم علال الفاسي في كتابه «التصوف الإسلامي في المغرب» : ص 55 وما بعدها.