الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
470 - " بَابُ الْعَرْض في الزَّكَاةِ
"
554 -
عَنْ أَنسٍ رضي الله عنه:
أنَّ أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه كَتَبَ لَهُ التي أمَرَ اللهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم،
ــ
فإن لم يقدر على العمل، أو لم يجد مهنة يكسب منها المال فيتصدق منه، قال: يعين ذوي الحاجات من عاجز أو مظلوم، بقوله أو فعله قدر استطاعته، فإنّ هذا العمل البدني وهذه الخدمة البدنية التي يقدمها لمن استغاث به تحتسب له صدقة " قالوا: فإن لم يجد " القدرة على مساعدة غيره ببدنه أو لسانه " قال: فليعمل بالمعروف "، أي فليأت بنوافل العبادات البدنية من صلاة وصيام وقراءة قرآن " وليمسك عن الشر " أي يتجنب المحرمات من غيبة ونميمة وكذب، " فإنها في صدقة " أي فإن فعل الخير والكف عن الشر له ثواب الصدقة.
فقه الحديث: دل الحديث على ما يأتي: أولاً: أن الصدقة مطلوبة من كل مسلم غنياً أو فقيراً، فإن كان غنياً فالصدقة بالنسبة إليه هي صدقة المال، وإن كان فقيراً فإنّ عليه أيضاً صدقة مندوبة مستحبة وهي فعل الخير وصنع المعروف، سواء كان بالبدن أو باللسان. ثانياًًً: أن كل معروف صدقة فإغاثة الملهوف صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وقراءة القرآن صدقة، ونوافل العبادات البدنية كلها صدقة. ثالثاً: أن الإِمساك عن الشر واجتناب المحرمات صدقة لقوله صلى الله عليه وسلم: "وليمسك عن الشر فإنها له صدقة ". الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي. والمطابقة: في قوله صلى الله عليه وسلم: "على كل مسلم صدقة ".
470 -
" باب العرض (1) في الزكاة "
554 -
معنى الحديث: يحدثنا أنس في هذا الحديث "أن أبا بكر
(1) أي جواز أخذ العرض - بفتح العين وسكون الراء - والمراد به ما عدا النقدين.
" وَمَنْ بَلَغتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ، ولَيْسَتْ عِنْدَهُ، وعِنْدَهُ بِنْتُ لبونٍ، فإنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، ويُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أو شَاتَيْنِ، فإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لبونٍ، فإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ولَيْسَ مَعَهُ شَيءٌ ".
ــ
الصديق رضي الله عنه كتب له التي أمر الله رسوله"، أي أن الصديق رضي الله عنه كتب لأنس رضي الله عنه كتاباً يبين له فيه فريضة زكاة الماشية التي أمر الله تعالى رسوله بأخذها، " ومن بلغت صدقته بنت مخاض "، أي ومما ذكره رضي الله عنه في هذا الكتاب أن صاحب الماشية إذا أصبحت الفريضة الواجبة عليه بنت مخاض " وهي التي أتمت حولاً ودخلت في الثاني، وتجب في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين من الإِبل، فإذا وجبت عليه " " وليست عنده، وعنده بنت لبون " وهي التي أتمت عامين ودخلت في الثالث " فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين "، أي فإنّ الساعي يأخذ من صاحب الماشية بنت اللبون، التي هيِ أكثر من الفريضة المطلوبة منه، ويدفع له الفرق بين السنين عشرين درهماً، أو شاتين " فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء " أي ولا يعطيه شيئاً.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: استدل به البخاري على جواز أخذ العرض - وهو ما عدا النقدين - في الزكاة، أي استبدال زكاة الماشية بعرض آخر، ودفعه بدلاً عن الفريضة المطلوبة من صاحب الماشية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الساعي أن يأخذ من صاحب الماشية بنت اللبون، التي هي أكثر من الفريضة المطلوبة منه، وإعطاءه بدلاً عن الفرق بين السنين شاتين، والشاتان عرض آخر من غير الجنس الواجب، فدل ذلك على أنه
يجوز للساعي أن يأخذ أكثر من الفريضة، ويدفع الفرق بين السنين عرضاً آخر، وكذلك العكس، وهو أن يأخذ أقل من الفريضة ويأخذ الفرق بين السِّنيْن عرضاً آخر، وفي هذا دليل على جواز استبدال زكاة الماشية بالعروض الأخرى، وهو مذهب أبي حنيفة. وأجاب الجمهور بأنه لو كان الأمر كذلك لكان الفرق يزيد تارة وينقص أخرى لاختلاف الأمكنة والأزمنة، فلما قدر الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص كان ذلك هو الواجب في الأصل. وأجاب الحنفية بأنّ الشارع لم يقدر التفاوت بمقدار محدود لا يزيد ولا ينقص، وإنما نظر إلى قيمة الفرق بين السنين حسب اختلاف الزمان والمكان، وتفاوت الأسعار، بدليل ما روى عن علي رضي الله عنه أنه قدر " الجبران " ما بين السنين في بعض الأحوال بشاة أو عشرة دراهم - أي بأقل مما قدره الصديق، وقد كان علي رضي الله عنه مصدّق رسول الله صلى الله عليه وسلم وساعيه على الزكاة، فلو كان الفرق دائماً هو شاتان أو عشرون درهماً لما عدل عنه وخالف الصديق في تقديره، فتقدير عليّ للفرق بهذا التقدير الذي يختلف عما جاء في كتاب أبي بكر يدل على أنّ هذا الفرق ما هو إلاّ قيمة تختلف حسب اختلاف الظروف والأسعار وأنّ من باب استبدال الزكاة المفروضة بغيرها من العروض، ولهذا قال البخاري: باب العرض في الزكاة، أي استبدال زكاة الماشية بغيرها من العروض، واستدل على ذلك أيضاً، بقول معاذ لأهل اليمن: إيتوني بعرض ثيابكم (خميص)، أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. ثانياًًً: استدل الشافعي وأحمد بهذا الحديث على أنه إذا اختلف السن المطلوب فإن على رب الماشية أن يدفع أعلى منه، ويأخذ من الساعي عشرين درهماً أو شاتين، أو يدفع أدنى منه ويعطى للساعي عشرين درهماً أو شاتين، وأنّ التفاوت بين السنين محدد بذلك كما ذكر في الحديث فهو دائماً عشرون درهماً أو شاتين لا يزيد