الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
630 - " بَابُ مُوكِل الرِّبَا
"
730 -
عن أبي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه:
أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْداً حَجاماً فأمَرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ، وَقَالَ:" نَهَى النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَثَمَنِ الدَّمِ، ونَهَى عَن الوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ وآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ، ولَعنَ الْمُصَوِّرَ ".
ــ
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أنه لا يجوز بيع التمر المشكل من أنواع مختلفة بالتمر الذي من نوع واحد متفاضلاً، لأنه ربا، وكذلك الطعام كله من بر وشعير ونحوه، لا يجوز بيعه بشيء من نوعه متفاضلاً، فإذا احتاج صاحب التمر الرديء إلى شراء تمر جيد فإنه يبيع تمره بأحد النقدين، ويشتري بثمنه تمراً جيداً كما أرشدنا إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث الأخرى. ثانياًًً: أنه لا يجوز التفاضل في بيع الفضة بالفضة أو الذهب الذهب. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة. والمطابقة: في نهيه صلى الله عليه وسلم بيع التمر بالتمر متفاضلاً، وهو ما ترجم له البخاري.
630 -
" باب موكل الربا "
730 -
معنى الحديث: أن أبا جحيفة (وقد تقدمت ترجمته) اشترى عبداً كان يعمل في الحجامة، فأمره بكسر الآلة التي كان يحجم بها، ولما سئل عن ذلك قال:(نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب) أي عن بيع الكلب وأخذ ثمنه " وثمن الدم " أي ونهى أيضاًً عن ثمن إخراج الدم، وأجرة الحجامة، فكسر أبو جحيفة المحاجم، لأنه فهم أنّ النهي عن ذلك على سبيل التحريم، فأراد حسم المادة، وكأنه فهم أنّ ذلك العبد لا يطيع النهي، ولا
يترك التكسب بالحجامة إلاّ إذا كسرت محاجمه. اهـ. كما أفاده الحافظ. قال: " ونهى عن الواشمة والموشومة " الكلام على حذف مضاف أي ونهى عن فعل الواشمة والموشومة، وما تقوم به الواشمة من وشم غيرها وما تفعله الموشومة من وشم نفسها، أو تكليف غيرها بوشمها، والوشم غرز جلدة البشرة بالإِبرة، وحشوها بالكحل أو النيل فيسودّ ذلك الموضع، أو يزرق، أو يخضر، وتظهر فيه أشكال وألوان مخالفة للون البدن، وكانوا يرون أن ذلك من التجميل.
" وآكل الربا وموكله " وهو على حذف مضاف أيضاًً تقديره ونهى عن فعل آكل الربا، وعن فعل موكله " والمعنى " أنه نهى عن التعامل بالربا، ومنعه على الطرفين معاً، فمنع آكل الربا أن يأخذه من غيره ومنع موكل الربا أن يدفعه ويعطيه لغيره. " ولعن المصور " أي الصور الحيوانية. الحديث: أخرجه البخاري وأبو داود.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: على أن موكل الربا " وهو كل من يدفع لغيره فائدة ربوية " عاص وآثم، ومرتكب لكبيرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إعطاء الربا، كما نهى عن أخذه فآكل الربا وموكله في ارتكاب الكبيرة سواء، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم سوّى بينها في النهي، فكلاهما مرتكب للكبيرة. ثانياًً: تحريم بيع الكلب لنجاسته، وهو مذهب الجمهور، خلافاً لأبي حنيفة، وفي رواية عن مالك جواز بيع كلب الحراسة والصيد. ثالثاً: النهي عن أجرة الحجامة، وعن الوشم وسيأتي. والمطابقة: في قوله: "وآكل الرِّبا وموكله".
***