الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
604 - " بَابٌ مَنْ مَات وعَلَيْهِ صَوْمٌ
"
701 -
عن عَائِشَةَ رضي الله عنها:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَنْ مَاتَ وَعَليْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُْ وَلِيُّهُ ".
ــ
604 -
" باب من مات وعليه صوم "
701 -
معنى الحديث: أن من لم يصم رمضان أو أياماً منه لعذر من الأعذار الشرعية، ثم مات ولم يقض ما عليه من صوم ذلك الشهر أو أيام منه، فإنه يجوز لقريبه أن يصوم عنه، ويصح صيامه عنه، ويجزؤه، ويسقط عن الميت ذلك الفرض الذي عليه، يكون قضاؤه عنه بمنزلة قضائه هو عن نفسه كما جاء ذلك موضحاً في حديث، ابن عباس رضي الله عنهما، قال:" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنّ أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: نعم، فدين الله أحق أن يُقضى " أخرجه الستة، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم قضاء الصوم عن الميت بمنزلة قضاء الدين عنه، وقاسه عليه قياساً أولوياً، حيث قال:" فدين الله أحق أن يقضى ". الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على جواز قضاء الصوم عن الميت بالصوم عنه، وهو مذهب الشافعي القديم (1)، وصوبه النووي، وقال الجمهور لا يصوم عنه وإنما يطعم عنه. والمطابقة: في قوله: " صام عنه وليه ".
(1) وعند الإمام أحمد لا يصام عن الميت إلا في النذر، لقول سعد بن عبادة:" يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها نذر ". فقيده بالنذر. (ع).
702 -
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أفأقْضِيَهِ عَنْهَا؟ قَالَ:" نَعَمْ فَدَيْنُ اللهِ أحَقُّ أن يُقْضَى ".
ــ
702 -
معنى الحديث: يقول ابن عباس رضي الله عنهما: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر " أي وفي ذمتها صوم شهر واجب عليها لم تصمه، يحتمل أنه من رمضان أو غيره، ويحتمل أنه نذر فقد جاء في رواية أخرى أنه قال:" وعليها صوم نذر "" أفأقضيه عنها " أي هل يجزىء القضاء عنها؟ وهل إذا صمت بدلاً عنها ينفعها ذلك ويسقط عنها الصوم الذي لم تصمه؟ " قال: نعم " اقض عنها صومها، فإنك إن فعلت ذلك سقط عنها، ثم ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك مثلاً بالدين وقضائه عن الميت، فقال - كما في رواية مسلم:" لو كان على أمّك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم "" قال: فدين الله أحق أن يقضى " أي إذا كان دين الناس يمكن قضاؤه ويجزى عن الميت فدين الله الذي هو الصوم أولى بالقضاء وقبوله. قال العيني: تقدير الكلام حق العبد يقضى فحق الله أحق. الحديث: أخرجه الستة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: جواز قضاء الصوم عن الميت، وقبوله عنه، وانتفاعه بذلك الصوم، وقد تقدم شرحه. ثانياًً: ترغيب أقارب الميت وحثُّهم على قضاء الحقوق التي عليه سواء كانت من حقوق الله كالصوم والحج وغيره، أو من حقوق الناس كالديون، لأن الرجلَ عندما سأل عن قضاء الصوم عن أمه قال: نعم، فحثه على قضائه، ثم ضرب له مثلاً بقضاء الديون عن الميت، وفيه ترغيب في قضائه، وقد قيده الإِمام أحمد بالنذر. والمطابقة: في قوله صلى الله عليه وسلم: " نعم ".