الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
623 - " بَابُ الأخبِيَةِ في الْمَسْجِدِ
"
723 -
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أرادَ أنْ يَعْتَكِفَ، فلمَّا انْصَرَفَ إلى الْمَكَانِ الذي أرَادَ أن يَعْتَكِفَ فِيهِ إِذَا أخْبِيَةٌ، خِبَاءُ حَفْصَةَ، وَخِبَاءُ زَيْنَبَ، فَقالَ: آلبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ، ثَمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ حتَّى اعْتَكَفَ عَشْراً مِنْ شَوَّالٍ".
ــ
المسجد فأرجّله" فكلمة " إنْ " مخففة من " إنَّ " الثقيلة المشددة التي هي حرف توكيد ونصب، واسمها ضمير الشأن محذوف، والمعنى: إن الأمر الذي اعتاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكان يفعله دائماً إذا اعتكف أن يدخل رأسه إلى السيدة عائشة رضي الله عنها لتسرح له شعره، " وكان لا يدخل البيت إلّا لحاجة " أي لا يخرج من معتكفه إلى بيته إلاّ لعذر شرعي من قضاء حاجة أو وضوء أو نحوه. الحديث: أخرجه الستة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن المعتكف لا يجوز له الخروج إلاّ لعذر شرعي كقضاء حاجة، أو وضوء، أو غسل جنابة أو حيض أو نفاس أو نحوه، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وأجاز الشافعي وأحمد الخروج لعيادة المريض وتشييع الجنازة لمن شرط ذلك. ثانياًًً: أنه يجوز للمعتكف تنظيف بدنه وتسريح شعره، والغسل والطيب كما يجوز له إخراج رأسه من المسجد لتنظيفه وتسريحه. والمطابقة: في قوله: " لا يدخل البيت إلا لحاجة ".
623 -
" باب الأخبية في المسجد "
723 -
معنى الحديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف " في رمضان وذهب إلى خبائه من المسجد، فرأى أخبية كثيرة منصوبة في المسجد
لنسائه " والخباء خيمة صغيرة من صوف " فقال النبي صلى الله عليه وسلم مخاطباً من معه: أتظنون أنّ هؤلاء النسوة قد صنعن بفعلهن هذا خيراً؟ ثم انصرف غاضباً، ولم يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاعتكف في شوال قضاءً لما تركه بعد الاعتكاف في رمضان. اهـ. الحديث: أخرجه الستة بألفاظ.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: مشروعية نصب الأخبية للاعتكاف فيها في المسجد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما انصرف إلى المسجد إنّما ذهب إلى خبائه الذي نُصبَ له هناك، كما جاء في رواية أخرى عن عائشة قالت:" كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباءً، فيصلي الصبح، ثم يدخله " والروايات يفسر بعضها بعضاً.
ثانياًً: استدل به أبو حنيفة صلى الله عليه وسلم أنه لا يصح اعتكاف المرأة في مسجد الجماعة، وأجازه الجمهور، وأما استدلال أبي حنيفة على عدم صحة اعتكافها بإنكاره عليهن في قوله:" آلبرِّ تقولون " فإنما أنكر التضييق على المصلين بتلك الأخبية، لا نفس الاعتكاف، لأن المسجد كان صغيراً. ثالثاً: قال الترمذي: اختلف أهل العلم في المعتكف إذا قطع اعتكافه، فقال بعضهم: وجب عليه القضاء، واحتجوا بالحديث، وهو قول مالك وأبي حنيفة. وقال الشافعي: إن كان تطوعاً ليس عليه أن يقضي إلا أن يحب ذلك. وحمل قضاءه صلى الله عليه وسلم الاعتكاف في شوال على الاستحباب. والمطابقة: في قوله: " فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه " أي إلى خبائه.
***