الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
695 - " بَابُ مَنْ قَاتلَ دُونَ مَالِهِ
"
795 -
عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو رضي الله عنهما قَالَ:
سَمِعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ".
ــ
والإِنتقام، والمثلة جريمة وحشية حرمها الإِسلام أشد التحريم لما فيها من العنف والقسوة وإهدار كرامة الإِنسان. والمطابقة: في قوله " نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن النهبى ". الحديث: أخرجه البخاري.
695 -
" باب من قاتل دون ماله فهو شهيد "
795 -
قوله " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من قتل دون ماله ".
معنى الحديث: يروي لنا ابن عمرو في هذا الحديث أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه " يقول: من قتل دون ماله فهو شهيد " أي من تعرّض له لص أو غاصب وحاول أخذ ماله منه غصباً قوة واقتداراً بغير حق شرعي، فإنّ عليه أن يقاتله دفاعاً عن ماله، فإن قتل في الدفاع عن ماله فهو شهيد في حكم الله تعالى، وكذلك من قُتل دفاعاً عن نفسه، وقد جاء هذا المعنى الذي ذكرناه مصرحاً به نصاً في رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء (1) رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي، قال:" فلا تعطه مالك " قال: أرأيت إن قاتلني قال: " قاتله " قال: أرأيت إن قتلني، قال:" فأنت شهيد " قال: أرأيت إن قتلته، قال:" هو في النار " أخرجه مسلم. وفي لفظ أحمد، قال: يا رسول الله أرأيت إن عدى على مالي قال: " انشد الله " قال: فإن أبوا عليّ قال: " انشد الله " قال: فإن أبوا علي قال: " قاتل فإن قتلت ففي الجنة، وإن قَتَلْتَ ففي النار ".
(1)" تحفة الأحوذي " ج 4.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: مشروعية الدفاع عن المال ومقاتلة من يريد اغتصابه أو سرقته، لأن ذلك حق مشروع في جميع الأديان السماوية، إلا أنه يبدأ بالمدافعة عنه دفاعاً خفيفاً، فإن رجع عنه فبها وإلا دافعه بالأشد فالأشد حتى يصل ذلك إلى درجة المقاتلة، فإن قُتِلَ المعْتدي من غاصب أو سارق فدمه هدر، وإن قتل المعتدى عليه فهو شهيد. قال الشوكاني: وأحاديث الباب فيها دليل على أنها تجوز مقاتلة من أراد أخذ مال إنسان من غير فرق بين القليل أو الكثير إذا كان الأخذ بغير حق، وهو مذهب الجمهور كما حكاه النووي والحافظ في الفتح، وقال بعض العلماء: إن المقاتلة واجبة، وقال بعض المالكية: لا تجوز إذا طلب الشيء الخفيف، ولعل مستمسك من قال بالوجوب ما في حديث أبي هريرة من الأمر بالمقاتلة كما في رواية مسلم. وأما القائل (1) بعدكم الجواز في الشيء الخفيف فعموم أحاديث الباب ترده، ولكنه ينبغي تقديم الأخف فالأخف فلا يعدل المدافع إلى القتل مع إمكان الدفع بدونه. ويدل على ذلك أمره صلى الله عليه وسلم -كما في رواية أحمد- بانشاد الله قبل المقاتلة، وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال: من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله المقاتلة وليس عليه عقل ولا دية، ولا كفارة، وقال أبو حنيفة في رجل خرج (2) بالسرقة فاتبعه الرجل فقتله فلا شيء عليه. قال ابن المنذر: والذي عليه أهل العلم أن للرجل يدفع عما ذكر إذا أريد ظلماً بغير تفصيل، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث أجمعوا على استثناء السلطان للآثار الواردة في الأمر بالصبر على جوره، وترك القيام عليه. اهـ. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي. والمطابقة: في قوله " من قتل دون ماله فهو شهيد " لأن تقدير الترجمة "من
(1)" تحفة الأحوذي " ج 4.
(2)
" شرح العيني على البخاري " ج 13.