الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
586 - " بَابٌ لا يَدخلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ
"
682 -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " على أنقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ ولا الدَّجَّالُ ".
ــ
أحد إلاّ انماع كما ينماع الملح في الماء" أي لا يمكر أحد بأهل المدينة، وينوي إلحاق الشر بهم ويدبر لهم الأذى في الخفاء إلاّ أهلكه الله فوراً وأزاله من الوجود سريعاً، كما يذوب الملح في الماء. الحديث: أخرجه الشيخان. والمطابقة: ظاهرة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن إيذاء أهل المدينة والسعي في الإِضرار بهم كبيرة من الكبائر لأن هذا الوعيد الشديد لا يترتب إلّا على جريمة نكراء. ثانياًًً: تعجيل العقوبة في الدنيا لمن أراد بأهل المدينة شراً وإنذاره بالهلاك السريع، وفي الحديث عن السائب بن خلاد:" من أخاف أهل المدينة ظالماً لهم أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله " أخرجه النسائي ثالثاً: الترغيب في حب أهل المدينة والإِحسان إليهم لأن التحذير من الشيء ترغيب في ضده، فيكون مفهوم الحديث أن من أراد الخير لأهل المدينة وسعى فيه كانت له البشري بالحياة السعيدة، سيما إذا كان حبه لهم ناشئاً عن حبه للنبي صلى الله عليه وسلم كما قال الشاعر:
فَيَا سَاكِني أكْنافَ طِيْبَةَ كُلُّكُمْ
…
إِلَى القَلْبِ مِنْ أجْلِ الحَبِيْبِ حَبِيْبُ
586 -
" باب لا يدخل الدجال المدينة "
682 -
معنى الحديث: أن الله حفظ المدينة وصانها من شرين
عظيمين وجعل على أبوابها ومداخلها ملائكة يحرسونها ويمنعون عنها الدجال والطاعون، على كل باب ملكان، كما في حديث أبي بكرة حيث قال صلى الله عليه وسلم:" لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان " أخرجه البخاري. فالدجال لا يدخل مكة ولا المدينة لأنّها محرمة عليه، ممنوعة عنه، ويدخل سائر المدن الأخرى سواهما كما في حديث أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:" ليس من بلد إلاّ سيطؤه الدجال إلاّ مكة والمدينة " أخرجه الشيخان والنسائي، ولكنه يصل إلى ضواحي المدينة، وينزل ببعض السباخ التي بها كما في حديث أبي سعيد حيث قال صلى الله عليه وسلم:" فينزل ببعض السباخ التي بالمدينة " أخرجه الشيخان، وفي بعض الروايات:" ينزل في هذه السبخة التي بِمَمَرِّ قناة "، أخرجه أحمد، وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب إلى مجتمع السيول، وقال:" هذا منزله " ويقع مجتمع السيول هذا في الشمال الغربي من المدينة ". الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: على أن المدينة محروسة محفوظة من الدجال والطاعون معاً لهذا الحديث، ولقوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي بكرة " لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال " فإذا كانت في مأمن من إرهابه والخوف منه، فهي في مأمن من دخوله من باب أولى، لأن الملائكة يقفون على مداخلها فيمنعونها عنه، ويحرسونها منه كما قال صلى الله عليه وسلم:" على أنقاب المدينة ملائكة ". ومعنى ذلك أن حدود المدينة كلها محاطة بسور منيع من الملائكة، فلا يتجاوزها الرجال، ولهذا جاء في الأخبار الصحيحة أنه ينزل في السبخة التي تجتمع بها السيول في الشمال الغربي من المدينة، فإذا وصل إلى هناك وقع زلزال بالمدينة، وخرج إليه المنافقون منها، كما في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال:" ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل كافر ومنافق " أخرجه الشيخان والنسائي، ويقيض الله للاسلام في ذلك الموقف الخطر، وتلك الظروف الصعبة من يناضل عن الدين، ويقف
في وجه المسيح الدجال، ويصمد أمام جبروته وطغيانه، فيقول كلمة الحق أمام ذلك الطاغية، ويكدبه ويتحداه أمام الناس كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حيث قال صلى الله عليه وسلم " فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس، أو من خير الناس " أي من أفضل أهل المدينة ديناً وصلاحاً وثباتاً على الحق " فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً فيقول الدجال: أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييته، هل تشكون في الأمر " أي يقول للناس: أخبروني إن أنا قتلت هذا الرجل الذي واجهني بالتكذيب، وأحييته مرة أخرى، هل تشكون في ربوبيتي " فيقولون: لا " أي فيقول المنافقون: لا " فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحييه: والله ما كنت قط أشد بصيرة " أي أشد يقيناً بأنّك الدجال منّي اليوم " لأنه انطبقت عليك صفات الدجال التي أخبرنا بها نبينا صلى الله عليه وسلم كما في ها الحديث وأمثاله " فيقول الدجال " لرجل من أتباعه " اقتله فلا يسلط عليه " ولا يقدر على قتله. ثانياًً: أن المدينة محمية من الطاعون، ولم ينقل في التاريخ قط أنه دخل المدينة أصلاً. والطاعون أورام دموية ودمامل خبيثة، قال السمهودي: وقد امتنع الطاعون عن المدينة هذه الدهور الطويلة مع أنه يقع بالحجاز، ودخل جدة وينبع والفرع والصفراء والخبت وغير ذلك من الأماكن القريبة من المدينة، ولم يدخلها كما شاهدنا ذلك في طاعون سنة إحدى وثمانين وثمانمائة فإنه عم أكثر الأماكن القريبة من المدينة وكثر بجدة وهي محفوظة منه أتم الحفظ، فلله الحمد والمنة. والمطابقة: في قوله: " لا يدخلها الطاعون ".
***