الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
645 - " بَابُ بَيْعِ الدِّينَارِ بالديْنَارِ نسَاءً
"
745 -
عَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ الله " عَنْهُ قَالَ: "الدِّينَارُ بالدِّينَارِ، والدِّرْهَمُ بالدِّرْهَمِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ
ــ
السابق. وقد اتفق الفقهاء على تحريم ربا الفضل في السبعة الأصناف المذكورة في الحديث، واختلفوا فيما عداها (1)، فطائفة قصرت التحريم عليها وهم الظاهرية، وطائفة حرمت، التفاضل في كل مكيل أو موزون بجنسه، وهذا مذهب أحمد في ظاهر مذهبه، وأبي حنيفة وطائفة خصته بالنقدين والطعام مطلقاً، وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد، سواء كان قوتاً أو فاكهة أو دواء، وطائفة خصته بالطعام مكيلاً أو موزوناً وهو قول للشافعي، ورواية عن أحمد، وطائفة خصته بالقوت وما يُصلحه وهو قول مالك، واعتبره ابن القيم أرجح الأقوال (2). الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي. والمطابقة: في قوله: " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلاّ سواء بسواء ".
645 -
" باب بيع الدينار بالدينار نساءً "
745 -
معنى الحديث: أن أبا سعيد الخدري " قال: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم " أي لا يجوز بيع الدينار الواحد إلاّ بدينار واحد مثله في القدر والوزن، وكذلك لا يجوز بيع الدرهم من الفضة إلاّ بدرهم يساويه في وزنه، فلا يجوز التفاضل في بيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، وفي رواية أخرى عنه:" الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم مثلاً بمثل، من زاد وازداد فقد أربى " أخرجه مسلم، " فقيل له: " أي قال أبو صالح
(1)" الفقه الإسلامي وأدلته " للدكتور وهبة الزحيلي ج 4.
(2)
" إعلام الموقعين " ج 2 كما أفاده في " الفقه الإسلامي وأدلته " ج 4.
لا يَقُولُهُ فَقَالَ أبو سَعِيدٍ سَألتُهُ، فقُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أوْ وَجَدْتَهُ في كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ: كُل ذلِكَ لا أقُولُ وأنتُمْ أعْلَمُ برَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنِّى، ولَكِنَّنِي أخْبَرنِي أُسَامَةُ أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ:" لا رِبَا إِلَّا في النَّسِئَةِ".
ــ
الزيات راوي الحديث لأبي سعيد: " إن ابن عباس لا يقوله " أي لا يقول بربا الفضل، ولا يحرمه في بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة والشعير بالشعير الخ. " فقلت: سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم " أي فقال أبو سعيد أتيتُ ابن عباس فسألته: هل سمعت جواز التفاضل بين المتماثلين من هذه الأصناف السبعة من النبي صلى الله عليه وسلم " أو وجدته في كتاب الله " منصوصاً عليه فيه " قال: كل ذلك لا أقول " أي لم أجده في القرآن، ولا سمعته بنفسي من النبي صلى الله عليه وسلم " ولكن أخبرني أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ربا إلاّ في النسيئة " وهذا يدل على جواز التفاضل.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: تحريم ربا الفضل، لقول أبي سعيد: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، وأبو سعيد لا يقوله من عنده، وقد جاء هذا الحديث في رواية أخرى مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ " الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى " أخرجه أحمد والبخاري. ثانياًًً: تحريم ربا النسيئة بقوله صلى الله عليه وسلم: " لا ربا إلاّ في النسيئة " ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم. ثالثاً: ذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى جواز بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والشعير بالشعير، وكل شيء بمثله متفاضلاً، وحصر الربا في بيع النسيئة فقط، وحجته في ذلك حديث أسامة " لا ربا إلاّ في النسيئة " وقد اتفقوا على صحته كما أفاده الحافظ، واختلف أهل العلم في الإِجابة عنه، فقال بعضهم: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: " لا ربا إلا في النسيئة " أن غيره