الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
"
كتابُ الْمَظَالِمِ
"
688 - " بَابُ قِصَاصِ الْمَظَالِمِ
"
788 -
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه:
عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا خَلُصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بقَنْطرةٍ بَيْنَ الْجَنةِ والنَّار، فيتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كانَتْ بَيْنَهُمْ في الدُّنيا، حَتَّى
ــ
688 -
"
كتاب المظالم باب قصاص المظالم "
المظالم لغة جمع مظلمة بكسر اللام وفتحها، حكاه الجوهري وغيره، والكسر أكثر، حتى أن صاحب " القاموس " اقتصر عليه حيث قال: المظلمة بكسر اللام ما يظلمه الرجل لغيره، فلم يذكر غير الكسر، وهي مشتقة من الظلم. والظلم كما قال الراغب:" وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة، وإمّا بعدول عن وقته ومكانه " ومنه أخذت المظلمة، وهي في اللغة كما قال الحافظ:" اسم لما أخذ بغير حق ". أمّا المظلمة شرعاً فإنها التعدي على حقوق الآخرين، سواء كان ذلك بأخذ أموالهم بالباطل، أو بانتهاك أعراضهم، ويدخل في المظالم كل الاعتداءات المالية والجسمية والأخلاقية وغيرها، وكل الجنايات وجميع المخالفات الشرعية والذنوب، وإن لم تتعد إلى الغير، لأن فاعلها يظلم نفسه، ويتعدى عليها بتعريضها للعقوبة الإلهية.
788 -
معنى الحديث: أن المؤمنين يوم القيامة إذا تجاوزوا الصراط المنصوب على متن جهنم أوقفتهم الملائكة عند جسر آخر، ليقتص المظلوم من ظالمه حقه الذي اعتدى عليه فيأخذه من حسناته، أي فيأخذ من حسناته بقدر تلك المظلمة وهو معنى قوله:" فيتقاصون مظالم كانت بينهم "
إِذَا نُقُّوا وهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ في الْجَنَّةِ أدلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ في الدُّنيا".
ــ
(بالصاد) أي فيقتص المظلوم من حسنات الظالم بقدر المظلمة التي أصابته منه، وفي رواية " فيتقاضون " (بالضاد) أي فيتحاكمون في هذه المظالم إلى رب العزة والجلال " حتى إذا نقوا وهذبوا أُذن لهم بدخول الجنة " أي فإذا طُهّروا وتخلصوا من حقوق الناس أدخلوا الجنة " فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا " أي أن أهل الجنة أعرف بمنازلهم فيها من أهل الدنيا بمنازلهم. الحديث: أخرجه البخاري وأحمد.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: التحذير الشديد من ارتكاب المظالم والتعدي على حقوق الآخرين سواء كانت بدنية أو مالية أو أخلاقية أو غيرها، لأن المظلوم يوم القيامة يأخذ من حسنات ظالمه، حتى يستوفي حقّه منه، وإذا كان هذا الحديث قد دل على أن القصاص في الحقوق والمقاضاة فيها تكون بعد المرور على الصراط فقد أكد المحققون على أن هذا القصاص الذي بعد الصراط إنما هو في المظالم الخفيفة، فذكر ابن بطال بأنه يختصُّ بالذين لا تستغرق مظالمهم حسناتهم، لأنهم لو استغرقت مظالمهم حسناتهم لما جاز أن يقال فيهم خلصوا من النار. إذن فهؤلاء الذين يحاكمون في حقوق العباد بعد الصراط هم الذين عليهم تبعات يسيرة، ولكل واحد منهم على أخيه مظلمة، وله مظلمة، ولم يكن في شيء منه ما يستحق النار.
فالجميع يدخلون الجنة إلاّ أنهم يتفاوتون في المنازل. ثانياًًً: أن أهل الجنة يعرفون منازلهم أكثر من معرفة أهل الدنيا بمنازلهم. والمطابقة: في قوله " فيتقاصون مظالم ".